الرئيسية / الرأي / قانون “الكمامة” بين الردة الحقوقية و إعادة التربية

قانون “الكمامة” بين الردة الحقوقية و إعادة التربية

لم تكن توجسات الحقوقيين في المغرب و في العديد من الدول العربية مُجانبة للصواب في زمن الكورونا و حالة الطوارئ، حينما دقوا ناقوس خطر تراجع حقوق الإنسان و تراجع المكتسبات التي راح ضحيتها الآلاف من الشهداء على مر التاريخ. فالعديد من البلدان كما أعلنت منظمة الأمم المتحدة استغلت هذه الظرفية لتصفية حساباتها بشكل أو بآخر مع من أزعجها في الفترة السابقة، و لعل حكومة المغرب خطت نفس الخطوة بمصادقتها على القانون 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الإجتماعي و شبكات البث المفتوح و الشبكات المماثلة. القانون المسرب قبل يومين أحدث ضجة كبيرة على مواقع التواصل الإجتماعي و الجرائد الإلكترونية و تبِعته ردود أفعال قوية من لَدُن حزبَيْ المعارضة الأصالة و المعاصرة و الإستقلال اللذان استنكرا مضمون هذا القانون و عبرا عن سخطهما اتجاه الحكومة التي كانت تود تمريره خلسة بعيدا عن أعين المغاربة.
فهل رأت الحكومة أن فترة الطوارئ الصحية هي الأنسب لإخراج هذا القانون ؟ هل هو انتقام من المغاربة الذين دعوا مسبقا إلى مقاطعة بعض المنتوجات المغربية نظرا لغلائها و سوء جودتها ؟ هل أراد خفافيش الظلام تسميم حزب للإتحاد الإشتراكي بهذا القانون ؟ هل أراد أخنوش إعادة التربية للمغاربة بتطبيقه لهذا القانون ؟
لعل كل هذه التساؤلات مشروعة في ظل الغموض الذي اكتنف مسار مشروع هذا القانون و الطريقة التي صودق بها عليه من طرف الحكومة. و كيفما كانت ظروف و ملابسات إخراج هذا المشروع للعلن، فهو يبقى وصمة عار على جبين هذه الحكومة و رِدَّة حقوقية لم يشهد لها المغرب مثيلا. كان حرِيّا على الحكومة التي يقودها حزب العدالة و التنمية أن تستغل لحظة الإجماع الوطني و التعبئة الشاملة لجميع القوى الحية و التزام المواطنين و ثقتهم في المؤسسات لتزيد نسبة هذه الثقة و تؤَسّس لمصالحة مستقبلية للمواطن مع السياسة و المؤسسات الحكومية، إلا أنها فضلت التدليس و الصيد في الليل كالخفافيش. فقد استغلت انشغال المغاربة بوباء كورونا و حرصهم على الإلتزام بالإجراءات الوقائية لتطعن حرية تعبيرهم و تكمم أفواههم. يكفي أن نسرد مثالا من المواد الخمس و العشرين المكونة لهذا القانون ليتبين لنا مدى خطورته و تتضح لنا النية المبيتة لدى الحكومة لإخراس المغاربة، فالمادة 14 من الباب الثالث مثلا تقول : “يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات و غرامة من 5000 إلى 50000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، من قام عمدا عبر شبكات التواصل الإجتماعي أو عبى شبكات البث المفتوح أو عبر الشبكات المماثلة بالدعوة إلى مقاطعة بعض المنتوجات أو البضائع أو الخدمات أو القيام بالتحريض علانية على ذلك”. ألم تُعدَم حرية التعبير و الرأي عبر مثل هذه البنود ؟ ألم تخجل الحكومة من نفسها حين أصدرت هذا القانون ؟ ربما ما لم تأخذه الحكومة و وزارة العدل على الخصوص بعين الإعتبار، هو الإجماع الوطني على معارضة هذا القانون و استمرار التعبئة الشاملة للمغاربة ضد فيروس كورونا و ضد فيروسات خنق حرية التعبير. فلرُبّ ضارة نافعة. هي مناسبة كذلك لاستمرار الإجماع على فشل الحكومة بقيادة حزب العدالة والتنمية و تضامن المواطنين اللامشروط من أجل إسقاطها في الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة.
بقلم رضوان الغفولي

شاهد أيضاً

ماهية الوقت….

  بقلم الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي متابعة أوتغولت حسن.. إن الوقت هو ذلك الحيز …

تأملات فلسفية وإبستمولوجية في ” لا إله إلا الله

  عبد الواحد  التواتي / ماروك24ميديا ———————- عندما نتأمل بعمق في الفقرة الأولى من الشهادتين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *