ماروك24ميديا
اللقاءات التشاورية بإقليم الخميسات ليست حديثة البرمجة، كما يظن البعض ، بل فقط قبل شهر فبراير 2024 عملت جامعة محمد الخامس على فتح لقاءات تشاورية لتشخيص التنمية بالإقليم و برمجت لقاءات مع رؤساء المصالح ،و منتخبين، و المجتمع المدني من أجل تحديد الأولويات و برمجة حزمة مشاريع تفعيلا لإتفاقية بين الجامعة و المجلس الإقليمي ، لكن الحضور خلال هذا اللقاء المنظم بالخزانة البلدية بالخميسات اقتصر على أقل من 6 جمعيات تم استدعائها من بين أزيد من الف جمعية بالاقليم .
حضور مفاجئ لبعض رؤساء الجمعيات الغير مدعوة ، والذين عبروا عن سخطهم من هذا الإقصاء و جدوى هذا التشاور الذي بدى فقط شكليا من أجل ديمقراطية الواجهة كما اعتبره بعض الحقوقيين.
اليوم وبعد مرور أزيد من عشر شهور ، يعلن ملك البلاد عن اطلاق لقاءات تشاورية ب75 إقليم و كان الهدف الأهم إشراك المواطنين و ممثلي المجتمع المدني لصياغة جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.
تتجاوب عمالة الخميسات مع الحدث الوطني المهم ، و تعقد لقائها التشاوري يوم الثلاثاء 11نونبر 2025 برئاسة عامل الإقليم مرفوقا برئيسة المجلس الإقليمي و الكاتب العام للعمالة ،و رؤساء المصالح و بعض رؤساء الجماعات.
لكن كان لافتا للعيان ، استحواذ برلمانين ورؤساء جماعات ومنتخبين على الصفوف الأولى وبعض الجمعيات التي تتصدر المشهد في كل حدث و تغرق الصفحات بالصور .
غياب شبه كلي لشباب جيل زيد ، و حضور مهم لجمعيات المجتمع المدني التي وجهت لها دعوات وحتى التي لم توجه لها دعوات الحضور والتي تلقت خبر اللقاءات التشاورية عبر أصدقاء و حتى بالصدفة.
انطلقت الفعاليات بتقديم عامل الإقليم عرضا لتشخيص التنمية بالإقليم لسنة 2024، وتلته كلمات افتتاحية لتوجيه النقاش ، و توضيح الرؤية المشتركة حول أولويات التنمية تفعيلا لمقتضيات الدستور .
يقضة وفطنة للمجتمع المدني حالت دون استحواذ البرلمانين على المشاورات بعد ان قطعت الطريق على أحدهم الذي حاول تناول الكلمة منذ البداية وإبراز الوجود .
احتجت الحشود المدنية والمواطنين وتسائلت ما الهدف من إعطاء المنظمين الأولوية في المشاورات للبرلمانين و للمنتخبين الذين تنافسوا مع المجتمع المدني لتشخيص واقع التنمية المتدهور بالإقليم و تقديم مقترحاتهم ، و هم يتوفرون على أبواب مفتوحة دائما أمامهم سواء للقاء عامل الإقليم ،أو منابر البرلمان للترافع عن الإقليم ؟ أليس ذلك ضربا في المقاصد المولوية للإنصات للمواطنين و النسيج الجمعوي؟ فالمواطن سئم من ديمقراطية الواجهة ، و لن يتحمل تخريبا لإجراءات ملكية على أيدي من لطخ عدم إهتمامهم بمعاناة المواطنين سيرتهم العملية .
تجاوز المنظمون الاحتجاج و هدؤوا من روع الجميع لانجاح اللقاءات التشاورية ، و خصصوا 3 دقائق لكل متدخل ليشخص المشاكل و يقترح الحلول لإشكاليات الإقليم لضمان صحة للجميع ،و تعليم عمومي ذي جودة، وخلق فرص شغل دائمة و مناطق صناعية، و الحد من انتشار البطالة المتفاقمة ،واصلاح البنية التحتية وتعبيد الطرق، و تحديث شعب التكوين المهني، وتوسيع شبكة الرقمنة في كل المجالات ، و الاهتمام بدور الشباب ومراكز القرب واصلاحها ،ودعم الرياضة لفائدة قصار القامة و وذوي الهمم ، و ايجاد حل للباعة الجائلين ، وترشبد استهلاك المياه و الاهتمام بالعالم القروي ، و حماية الدكاكين من توسع المتاجر الكبرى داخل الأزقة والأحياء الشعبية ، و تكريس الطابع الأمازيغي في كل المجالات ، و معالجة اختلالات وكالة التعمير و تبسيط المساطير الإدارية و إعطاء الأهمية لمركز موارد التعليم الأولي و إدماج مربيات التعليم الأولي كأطر للأكاديمية.
في جو سيطرت عليه الجدية في المقترحات ، تم تفيئ الحضور الى 3 مجموعات ورشات أشرف عليها رؤساء المصالح من مديرية التعليم ،الصحة ، التعاون الوطني ،الشركة الجهوية المتعددة الخدمات ،التشغيل ….و انطلقت جولات ماراطونية للإنصات لمقترحات حول الصحة والتعليم والتدبير الاجتماعي، و التشغيل و تدبير المياه . و بالموازاة معه عملت لجنة إقليمية بتحرير كل المداخلات التي سلطت الضوء على كون أي مقاربة تنموية لن تنجح إلا بربط المسؤولية بالمحاسبة ، و خلق منصة رقمية دائمة للتشاور مع المواطن .
هذه اللقاءات التشاورية أظهرت فاعلين جمعويين لهم قدرة عالية على تشخيص دقيق للمشاكل، و اقتراح جيل جديد من البرامج لمواجهة الاكراهات و التحديات المستقبلية ، مؤكدين على ضرورة حكامة التسيير والتدبير، لتجاوز عقبة فشل مشاريع تنموية سابقة ومخططات استراتيجية معيبة البناء.
التنمية من الأسفل و كسب رهان الشراكةالحقيقية مع المواطن ، يحتاج أكيد لحضور الخبراء والأساتذة الأكاديمين الذين تغيبوا عن المشهد ، و يعتمد على تخصيص فترات زمنية كافية لتوسيع النقاش مع كل فئة لوحدها ، النقابات ، الاحزاب ، الجمعيات ، الأفراد، و يحتاج الى أطر ذات كفاءة لتجميع التوصيات سواء في جلسات إنصات مباشرة ، أو عبر فتح منصات رقمية لتلقي المقترحات ، أو خلايا دائمة الانفتاح على كل شرائح المجتمع و ليس فقط في المناسبات.
أما تحقيق المنشود ،أي تنزيل جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة فيتطلب تنزيل الفصل 139 للديمقراطية التشاركية ليس في اقتراح المشاريع فقط و إيصال صوت المواطن بكل مصداقية لوزارة الداخلية ، بل في تتبعها و وضع معايير دقيقة و مضبوطة لتقيمها في كل المراحل ، ومتابعة مسار تنفيذها و إصلاحها من الاعوجاج الذي يمكن أن يصاحب تنزيلها.
الحق في الحصول على المعلومة بالخميسات طبقا للمادة 27 من الدستور في القانون 13-31 تظل حبيسة الأوراق ، ولا يمكن أن تنجح هذه اللقاءات التشاورية إلا بتطبيقه على أرض الواقع ،فالمواطن الذي سئم من توالي “التزواق الإداري ” يحتاج الى أمل ينعش تطلعاته المستقبلية، و تحقيق التوصيات المهمة التي اختتم بها عامل الإقليم هذه اللقاءات التشاورية ، من تقديم الأولويات ، و تسريع شمولية الرقمنة، و تدبير مستدام للموارد المائية ، و تلبية الاحتياجات الملحة في الصحة والتعليم و تطوير الخدمات بهما، و تأهيل البنية الطرقية و خاصة القروية ، استغلال امكانيات الإقليم لخلق فرص الشغل وتخطيط برامج وفق منهجية واضحة و شفافة تحت قيادة لجان إقليمية ، تتابع كل مراحل تنزيل المشاريع من التنفيذ الى التتبع و المراقبة فالتقويم و التقييم، تتطلب جهودها مشتركة بجانب سكب أمل النجاح في نفسية المواطن المترقب للإصلاح الجذري في تعامل للمسؤولين و تواصلهم الجاد معه بلا تمييز و لا تحقير .
متابعة عفاف بنزكري من الخميسات