أكاذيب الحدود كيف تتحول الشائعات إلى سلاح لضرب استقرار المغرب؟
بقلم/ سيداتي بيدا
في زمن أصبحت فيه المعلومة تنتشر بسرعة البرق عبر منصات التواصل الاجتماعي، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى التحقق من الأخبار قبل تداولها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة تمس الأمن العام والهجرة والحدود. فخلال الأيام الأخيرة، انتشرت على نطاق واسع مزاعم تتحدث عن العثور على عشرات جثث المهاجرين غير النظاميين بالمنطقة الحدودية بين فكيك وبوعرفة، قبل أن تكشف المعطيات الرسمية زيف هذه الروايات وتهاويها أمام حقائق الميدان.
مصادر مطلعة بجهة الشرق حسمت الجدل بشكل قاطع، مؤكدة أن الأخبار المتداولة لا تستند إلى أي أساس واقعي، وأن المنطقة المعنية لم تشهد تسجيل أي واقعة من هذا النوع خلال الفترة الأخيرة. كما نفت المصادر بشكل صارم صحة الصور التي تم تداولها على أنها توثق الحادث المزعوم، مشددة على أنها صور مفبركة جرى توظيفها لخدمة رواية مختلقة لا وجود لها على أرض الواقع.
الأخطر في هذه القضية ليس فقط نشر معلومة كاذبة، بل الإصرار على ترويجها وتقديمها للرأي العام على أنها حقيقة ثابتة، دون أي تحقق أو تدقيق. فمثل هذه الممارسات لا تندرج ضمن حرية التعبير أو الحق في نقل الأخبار، بل تدخل في خانة التضليل الإعلامي الذي يهدد الإحساس الجماعي بالأمن ويزرع الشك والارتباك داخل المجتمع.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن بعض الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في نشر هذه المزاعم عبر صور وتصريحات منسوبة لمهاجرين، قبل أن يتبين لاحقاً أن المعطيات المتداولة تفتقر لأي سند ميداني أو توثيق موثوق. وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مسؤولية بعض الفاعلين في الفضاء الرقمي الذين يفضلون الإثارة وجلب التفاعل على حساب الحقيقة والمصداقية.
وفي مقابل هذه الادعاءات، تؤكد الوقائع أن الحالة الوحيدة التي تم تسجيلها بالمنطقة خلال الأشهر الماضية تتعلق بجثة مهاجر غير نظامي عُثر عليها في ظروف عادية، دون وجود أي مؤشرات على تعرضه للعنف أو الاعتداء، وهو ما يفند بشكل مباشر الرواية التي حاول مروجو الشائعات تسويقها.
إن مواجهة الأخبار الزائفة لم تعد مسؤولية المؤسسات وحدها، بل أصبحت معركة جماعية تتطلب وعياً مجتمعياً وإعلاماً مسؤولاً يضع الحقيقة فوق كل اعتبار. فحين تتحول الشائعة إلى أداة للتشويش، يصبح كشفها واجباً وطنياً، وحين تستهدف الأكاذيب استقرار البلاد وصورتها، فإن الرد عليها بالحقيقة يظل أقوى من كل حملات التضليل.