الرئيسية / اخبــار دولية / من الخميسات إلى لندن.. البروفيسور علال بوتجنكوت يواصل رفع راية المغرب في أبحاث الزهايمر

من الخميسات إلى لندن.. البروفيسور علال بوتجنكوت يواصل رفع راية المغرب في أبحاث الزهايمر

من الخميسات إلى لندن.. البروفيسور علال بوتجنكوت يواصل رفع راية المغرب في أبحاث الزهايمر

عالم مغربي في صدارة الأبحاث الطبية.. ومسار علمي جعل من اسم ابن الخميسات حاضراً في المحافل الدولية

الخميسات – لندن – نيويورك

ليس من السهل أن يتحول اسم مدينة مغربية مثل الخميسات إلى جزء من قصة نجاح علمية تتجاوز الحدود، لكن مسار البروفيسور علال بوتجنكوت يقدم نموذجا لافتا للكفاءة المغربية التي اختارت البحث العلمي طريقاً نحو العالمية.

فابن مدينة الخميسات، الذي راكم سنوات من البحث والتخصص في علوم الأعصاب والأمراض التي تصيب الدماغ، أصبح اسمه مرتبطاً منذ سنوات بأبحاث مرض ألزهايمر، وبمحاولات علمية لتطوير وسائل جديدة لفهم المرض وتشخيصه وعلاجه.

وتعود علاقة البروفيسور بوتجنكوت بأبحاث ألزهايمر إلى سنوات طويلة، حيث سبق أن شارك في أبحاث مرتبطة بالمرض، من بينها أعمال حول البروتينات والآليات المرضية المرتبطة بألزهايمر، كما تحدث في لقاءات صحفية سابقة عن أبحاث لتطوير علاجات ولقاحات تستهدف بعض الآليات الأساسية للمرض.

لندن.. عاصمة العالم العلمي للزهايمر

وفي يوليوز 2026، كانت العاصمة البريطانية لندن على موعد مع واحد من أكبر المواعيد العلمية العالمية المتخصصة في أبحاث الخرف وألزهايمر، من خلال مؤتمر جمعية ألزهايمر الدولي AAIC 2026، الذي احتضنته لندن خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 15 يوليوز.

ويعد المؤتمر من أكبر التجمعات العلمية العالمية المتخصصة في ألزهايمر والخرف، حيث يجمع الباحثين والأطباء والأكاديميين والخبراء من مختلف أنحاء العالم لعرض أحدث الاكتشافات والأبحاث المتعلقة بالتشخيص والوقاية والعلاج.

وبحسب المعطيات الرسمية التي نشرتها جمعية ألزهايمر، تجاوز عدد المشاركين في دورة لندن 13 ألف مشارك من 111 دولة، فيما بلغ عدد الملخصات العلمية المقدمة نحو 7,900، وشمل البرنامج قرابة 200 جلسة علمية وأكثر من 800 عرض شفهي.

وقد شكلت دورة لندن محطة مهمة في مسار البحث العالمي عن وسائل أكثر دقة للكشف المبكر عن المرض، حيث كشفت المعطيات العلمية المقدمة خلال المؤتمر عن نتائج جديدة تتعلق بفحوص الدم الخاصة بألزهايمر، وبإمكانية الاستفادة منها في تحسين التشخيص والتنبؤ بالتدهور المعرفي قبل ظهور الأعراض بسنوات.

التشخيص المبكر.. المعركة الجديدة ضد ألزهايمر

ويكمن أحد أكبر التحديات في مواجهة مرض ألزهايمر في أن التغيرات المرتبطة بالمرض قد تبدأ داخل الدماغ قبل ظهور الأعراض الواضحة بسنوات طويلة.

ولهذا أصبحت الأبحاث الدولية تتجه بقوة نحو تطوير مؤشرات حيوية يمكن رصدها من خلال الدم، بما يسمح بالكشف المبكر عن المرض بطريقة أسهل وأقل تدخلا.

وخلال مؤتمر لندن، برزت نتائج بحثية مهمة في هذا المجال، من بينها دراسة كبيرة أظهرت أن الاستعانة بنتائج فحص دم مرتبط بألزهايمر ساعد أطباء الرعاية الأولية على الوصول إلى تشخيص صحيح بنسبة 93 في المائة، وهي نسبة اقتربت من دقة الأطباء المتخصصين التي بلغت 94 في المائة ضمن الدراسة نفسها.

كما عرض المؤتمر نتائج بحثية تشير إلى أن قياس بروتين p-tau217 في الدم قد يساعد على التنبؤ باحتمال حدوث تدهور معرفي قبل ظهور مشاكل الذاكرة أو التفكير بخمس أو عشر سنوات

وفي هذا السياق العالمي المتسارع، يبرز اسم البروفيسور علال بوتجنكوت ضمن مسار علمي مغربي طويل في البحث عن حلول لأحد أكثر الأمراض العصبية تعقيدا.

قصة عالم بدأت من الخميسات

ولد البروفيسور علال بوتجنكوت بمدينة الخميسات، وتلقى تكوينه الجامعي بالمغرب قبل أن يواصل مساره العلمي والطبي في أوروبا والولايات المتحدة.

وتشير سيرته المنشورة في عدد من وسائل الإعلام المغربية والعربية إلى أنه خريج جامعة محمد الخامس، وحاصل على دكتوراه الدولة من كلية الطب ببروكسيل، وتخصص في أبحاث ألزهايمر وباركنسون، قبل أن يواصل عمله الأكاديمي والبحثي في نيويورك

وقد ارتبط اسمه منذ سنوات بأبحاث متقدمة في مجال الأمراض العصبية، وهو ما جعل وسائل إعلام مغربية وعربية تتوقف عند مساره العلمي، وتقدمه باعتباره واحدا من الكفاءات المغربية التي استطاعت أن تشق طريقها داخل مؤسسات البحث الطبي في الولايات المتحدة.

حضور علمي مغربي في المحافل الدولية

ولا يتوقف حضور البروفيسور بوتجنكوت عند أبحاث ألزهايمر فقط، فقد واصل خلال السنوات الأخيرة المشاركة في تظاهرات علمية دولية مرتبطة بطب الأعصاب والطب النفسي العصبي.

وفي فبراير 2026، أفادت تقارير مغربية بأن البروفيسور بوتجنكوت ترأس المؤتمر الأوروبي الرابع لطب الأعصاب والطب النفسي العصبي الذي احتضنته باريس، كما قدم عرضا حول الاستراتيجيات العلاجية والتشخيصية المرتبطة بأمراض الدماغ.

كما أفادت تقارير أخرى باختياره سفيراً للتحالف الأورومغربي لطب وجراحة الشيخوخة، وهو ما يعكس، وفق تلك التقارير، اتساع دائرة حضوره الأكاديمي والعلمي خارج الولايات المتحدة.

اهتمام إعلامي مغربي وعربي بمسار البروفيسور

مسيرة البروفيسور علال بوتجنكوت ليست جديدة على الإعلام المغربي والعربي. فقد خصصت له صحف ومواقع مغربية، من بينها هسبريس، حوارات وتقارير تناولت أبحاثه في مجال ألزهايمر، كما ظهرت عنه مواد إعلامية عربية منذ سنوات، خصوصا عقب عرض أعمال بحثية مرتبطة بتطوير علاجات ولقاحات تجريبية للمرض.

وقد سبق أن تناولت وسائل إعلام أمريكية وأوروبية أبحاثا مرتبطة بألزهايمر كان البروفيسور بوتجنكوت جزءا منها، في وقت كانت فيه وسائل الإعلام المغربية والعربية تتساءل عن حجم الاهتمام بالكفاءات المغربية الموجودة في الخارج

من البحث إلى الأمل

إن أهمية مسار البروفيسور علال بوتجنكوت لا تكمن فقط في عدد المؤتمرات التي شارك فيها أو المناصب الأكاديمية التي تقلدها، وإنما في ارتباط عمله بقضية إنسانية تمس ملايين الأسر حول العالم.

فمرض ألزهايمر لا يمثل تحديا طبيا فقط، بل أصبح تحدياً اجتماعيا وإنسانيا واقتصاديا عالمياً، الأمر الذي يجعل أي تقدم في مجال التشخيص المبكر أو فهم آليات المرض أو تطوير علاجات جديدة محل اهتمام واسع من المجتمع العلمي.

والأبحاث الحديثة التي عرضت في لندن تؤكد أن السباق العلمي لم يعد يركز فقط على علاج المرض بعد ظهوره، وإنما يتجه بصورة متزايدة إلى اكتشافه في وقت مبكر جدا، وربما قبل ظهور الأعراض، وهي النقطة التي يمكن أن تشكل مستقبلا تحولا كبيرا في طريقة التعامل مع ألزهايمر

الخميسات.. حين يصبح ابن المدينة سفيرا للعلم المغربي

بالنسبة إلى أبناء الخميسات، فإن قصة علال بوتجنكوت تحمل بعداً يتجاوز المجال الطبي.

فهي قصة ابن مدينة مغربية استطاع أن يصل إلى مؤسسات علمية دولية، وأن يصبح اسمه حاضرا في النقاشات المتعلقة بأحد أكبر التحديات الصحية في العالم.

وهي أيضا رسالة إلى الشباب المغربي مفادها أن الطريق إلى العالمية لا يمر بالضرورة عبر المال أو النفوذ، وإنما يمكن أن يبدأ من مدرجات الجامعة، ومن المختبر، ومن سنوات طويلة من الدراسة والمثابرة والبحث.

إن تكريم الكفاءات المغربية، داخل الوطن وخارجه، ليس مجرد احتفاء بأشخاص، بل هو احتفاء بصورة المغرب القادر على إنتاج العلماء والباحثين والمبتكرين.

ومن الخميسات إلى نيويورك، ومن المختبرات الأمريكية إلى المؤتمرات العلمية الدولية، يواصل البروفيسور علال بوتجنكوت مساره، حاملا معه اسما مغربيا يؤكد أن الكفاءة المغربية قادرة على أن يكون لها مكان في الصفوف الأولى للبحث العلمي العالمي.

ويبقى الرهان الأكبر هو أن يتحول هذا الحضور الفردي إلى مشروع وطني أوسع، يحتضن العلماء المغاربة، ويفتح أمامهم أبواب التعاون مع الجامعات ومراكز البحث داخل المملكة، حتى لا تبقى إنجازات الكفاءات المغربية المهاجرة قصصا فردية، بل تصبح جزءا من قوة علمية مغربية متكاملة

✍️ سميرة ملوكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *