يامال يقتحم أسوار المجد العالمي
حين يكتب المونديال شهادة ميلاد أسطورة جديدة
بقلم/ سيداتي بيدا
في عالم كرة القدم، تمر مئات المواهب عبر الملاعب كل عام، لكن القليل فقط ينجح في انتزاع مكانه داخل ذاكرة التاريخ وهو لا يزال في مقتبل العمر.
أما لامين يامال، فيبدو أنه اختار الطريق الأصعب والأكثر بريقاً في آن واحد؛ طريق المجد الذي لا تعبره إلا الأسماء الاستثنائية.
خلال المواجهة التي جمعت المنتخب الإسباني بنظيره السعودي ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لكأس العالم 2026، لم يحتج اللاعب الشاب سوى دقائق معدودة ليؤكد أن الحديث عنه لم يعد مجرد احتفاء بموهبة واعدة، بل اعترافاً بولادة نجم قادر على تغيير ملامح المستقبل الكروي لإسبانيا.
الهدف الذي وقّعه يامال في شباك السعودية لم يكن مجرد افتتاح للنتيجة، بل كان حدثاً تاريخياً بكل المقاييس. فببلوغه هذا الإنجاز وهو في سن الثامنة عشرة، انضم إلى قائمة نادرة من اللاعبين الذين نجحوا في ترك بصمتهم مبكراً على أكبر منصة كروية في العالم. ولم يكن من قبيل المصادفة أن يجد اسمه إلى جانب الأسطورة البرازيلية بيليه، أحد أعظم من أنجبتهم اللعبة عبر تاريخها.
الأرقام هنا لا تكذب ولا تجامل. فالمونديال، بخلاف البطولات الأخرى، لا يمنح الاعتراف المجاني لأحد. إنه امتحان عالمي لا ينجح فيه إلا أصحاب الشخصية الاستثنائية والقدرة على مقاومة الضغوط الهائلة. ويامال أظهر ما يفوق عمره بكثير من النضج والهدوء والثقة، وكأنه لاعب راكم سنوات طويلة في الملاعب الدولية.
الأكثر إثارة أن اللاعب الإسباني لم يعد يُقارن بأبناء جيله فقط، بل بدأ يزاحم أسماء صنعت تاريخ كرة القدم الحديثة. فدخوله قائمة أصغر الهدافين في تاريخ كأس العالم يعكس حجم المشروع الكروي الذي تمتلكه إسبانيا اليوم، ويؤكد أن “لاروخا” ربما عثرت على قائد المرحلة المقبلة قبل الموعد المتوقع.
ما يحدث مع لامين يامال يتجاوز حدود التألق الفردي. إنه مؤشر على تحوّل عميق داخل الكرة الإسبانية التي تبحث منذ سنوات عن وريث حقيقي لجيل الهيمنة العالمية. ومع كل مباراة، يرسل الشاب الإسباني رسالة أكثر وضوحاً: إنه لا يطارد الأضواء، بل يطارد الخلود.
وفي بطولة تُصنع فيها الأساطير وتُهدم فيها الأحلام، يبدو أن يامال اختار منذ الآن أن يكتب فصله الخاص في كتاب العظماء، وأن يجعل من مونديال 2026 نقطة الانطلاق نحو مسيرة قد تمتد لسنوات طويلة في قمة كرة القدم العالمية.