الرئيسية / اخبار جهوية / الأبواب المغلقة قضية “عايشة” تفضح شبهة العبودية الحديثة وتضع الضمير المجتمعي في قفص الاتهام

الأبواب المغلقة قضية “عايشة” تفضح شبهة العبودية الحديثة وتضع الضمير المجتمعي في قفص الاتهام

عشرون عاماً خلف الأبواب المغلقة

قضية “عايشة” تفضح شبهة العبودية الحديثة وتضع الضمير المجتمعي في قفص الاتهام

 

 

 

بقلم / سيداتي بيدا

 

 

ليست كل الجرائم تُرتكب بالسلاح، فبعضها يُنفذ بصمت خلف جدران المنازل، بعيداً عن الأعين، وعلى امتداد سنوات طويلة من الاستغلال والتهميش. هذا ما تعكسه قضية العاملة المنزلية “عايشة”، التي تحولت قصتها من مأساة فردية إلى ملف حقوقي وإنساني يثير أسئلة ثقيلة حول واقع العمالة المنزلية وحدود الحماية القانونية في المغرب.

فوفق المعطيات المتداولة، أمضت “عايشة” أكثر من عشرين عاماً في خدمة أسرة بمدينة الداخلة، كرست خلالها زهرة عمرها لرعاية منزل وأطفال كبروا تحت ناظريها، بينما كانت هي تتقدم في العمر داخل دائرة مغلقة من الهشاشة والاعتماد الكامل على مشغليها. سنوات طويلة من العطاء انتهت، بحسب الروايات المتوفرة، بصورة صادمة: امرأة مريضة ومهملة تُترك لمواجهة مصيرها وحيدة في أحد شوارع إنزكان.

المشهد يتجاوز حدود النزاع الاجتماعي التقليدي، ويقترب من توصيفات خطيرة ترتبط بالاستغلال الممنهج وانتهاك الكرامة الإنسانية. فحين يقضي شخص عقدين من الزمن في العمل داخل بيت واحد، ثم يجد نفسه خارج كل مظلة للحماية بمجرد أن ينهكه المرض، فإن الأمر لا يتعلق فقط بإخلال أخلاقي، بل يثير شبهة انتهاك حقوق أساسية يكفلها القانون والضمير الإنساني معاً.

الأكثر إيلاماً أن هذه القضية أعادت إلى الواجهة سؤالاً ظل مطروحاً منذ سنوات: هل نجحت التشريعات فعلاً في القضاء على أشكال الاستعباد المقنع التي قد تختبئ أحياناً خلف مسميات العمل المنزلي؟ أم أن بعض الممارسات لا تزال تعيش في الظل، مستفيدة من هشاشة الضحايا وضعف آليات المراقبة والتبليغ؟

اليوم، لم تعد “عايشة” مجرد اسم في ملف اجتماعي عابر، بل أصبحت رمزاً لمعاناة فئة كاملة من العاملات المنزليات اللواتي يقضين أعمارهن في خدمة الآخرين دون ضمانات كافية تحمي مستقبلهن وكرامتهن.

وإذا أثبتت التحقيقات صحة الوقائع المتداولة، فإن القضية ستكون أبعد من مجرد نزاع بين مشغل وأجيرة؛ ستكون إدانة أخلاقية وقانونية لممارسات تنتمي إلى زمن كان يُفترض أن يكون قد انتهى. عندها لن يكون المطلوب فقط إنصاف الضحية، بل توجيه رسالة حازمة مفادها أن الكرامة الإنسانية ليست امتيازاً يُمنح، بل حق لا يسقط بالتقادم مهما طال زمن الصمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *