الرئيسية / الرئيسية / الفراعنة ينسفون عقدة 92 عاماً.. ومصر تعيد للعرب صوتهم المفقود في مونديال 2026

الفراعنة ينسفون عقدة 92 عاماً.. ومصر تعيد للعرب صوتهم المفقود في مونديال 2026

الفراعنة ينسفون عقدة 92 عاماً.. ومصر تعيد للعرب صوتهم المفقود في مونديال 2026

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

حين تضيق المساحات وتتعالى الشكوك، تظهر المنتخبات الكبيرة بوجهها الحقيقي. وهذا ما فعله منتخب مصر في واحدة من أكثر المباريات إثارة في كأس العالم 2026، بعدما انتفض من تحت الرماد وقلب تأخره أمام نيوزيلندا إلى انتصار تاريخي بثلاثة أهداف مقابل هدف، في ليلة أعادت للفراعنة هيبتهم وأعادت للعرب جزءاً من بريقهم المفقود.

 

البداية لم تكن مصرية. منتخب نيوزيلندا باغت الجميع بهدف مبكر منح منافسه أفضلية نفسية وفنية، وكأن السيناريو يتجه نحو سقوط عربي جديد في بطولة شهدت الكثير من خيبات الأمل. لكن الفراعنة رفضوا الاستسلام، وقرروا الرد بالطريقة التي تصنع بها الأمم الكروية الكبرى مجدها.

 

ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد عودة في النتيجة، بل كان إعلاناً صريحاً عن ميلاد شخصية مصرية جديدة داخل المونديال. شخصية لا تنكسر بالهدف الأول، ولا تخضع للضغوط، بل تحول الأزمة إلى فرصة للانقضاض.

 

تألق الحارس مصطفى شوبير في اللحظات الحاسمة ومنع منافسه من توسيع الفارق، قبل أن يفتح مصطفى زيكو أبواب العودة بهدف أشعل الحماس في المدرجات وأعاد الثقة إلى زملائه. بعدها حضر محمد صلاح في الموعد الذي ينتظره القادة، فسجل هدفاً حمل قيمة أكبر من مجرد التقدم في النتيجة، لأنه حرر منتخب بلاده من عبء تاريخ طويل من الانتظار والمعاناة.

 

ومع اقتراب صافرة النهاية، جاء تريزيغيه ليضع الخاتمة المثالية لريمونتادا ستبقى عالقة في ذاكرة الجماهير المصرية طويلاً.

 

الأرقام وحدها تكفي لفهم حجم الحدث. فمصر حققت أول انتصار لها في كأس العالم بعد انتظار دام أكثر من اثنين وتسعين عاماً، لتكسر واحدة من أطول العقد في تاريخ المشاركات المونديالية، وتؤكد أن الإصرار قادر على هزم الزمن.

 

ولعل الرسالة الأهم من هذا الانتصار التاريخي أن الكرة العربية لم تفقد قدرتها على المنافسة. فبعد تعثر منتخبات عربية كانت تعول عليها الجماهير كثيراً، جاء المغرب ومصر ليحملا راية العرب في أكبر محفل كروي على وجه الأرض، ويثبتا أن الشخصية والروح القتالية ما زالتا قادرتين على صناعة الفارق.

لقد كان فوزاً يتجاوز حدود النقاط الثلاث. كان انتصاراً للثقة، وللإرادة، ولحلم عربي رفض أن يموت. ومن قلب الملاعب الأمريكية، أطلق الفراعنة رسالة واضحة إلى العالم: مصر عادت… والعرب ما زالوا قادرين على كتابة التاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *