الرئيسية / اخبار جهوية / الأعراس الصحراوية بين الأصالة والانحراف: خطر “الگورديگنات” يهدد هوية المجتمع الحساني

الأعراس الصحراوية بين الأصالة والانحراف: خطر “الگورديگنات” يهدد هوية المجتمع الحساني

ماروك24ميديا

لم تعد الأعراس في المجتمع الحساني والموريتاني كما كانت يومًا، رموزًا للبهجة الأصيلة ولمّ الشمل العائلي وتأكيد الانتماء الثقافي، بل تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى ساحةٍ لعروضٍ غريبة عن الذوق العام، وممارساتٍ تتنافى مع روح التقاليد التي صانت قيم المجتمع لقرون.
في مقدمة هذه المظاهر، تبرز ظاهرة ما يُعرف بـ “الگورديگنات”، وهم فئة من الشباب الذين يتشبهون بالنساء في اللباس والحركات، ويتخذون من الأعراس منصاتٍ للاستعراض والتقليد المثير للجدل، في مشهدٍ يبعث على الأسى أكثر مما يبعث على الفرح.

كانت الأعراس في الموروث الحساني تجسّد لحظة التقاءٍ بين العائلات وتعبيرًا عن الفخر بالهوية والعادات، أما اليوم فقد تسللت إليها أنماط دخيلة تسعى لتغيير معناها الجوهري.
إنّ ما يثير القلق ليس مجرد الرقص أو الزينة، بل المسخ التدريجي لرمزية الفرح حين يتحوّل إلى عرضٍ استعراضي يخدش الذوق ويهزّ القيم.
فبدل أن تكون الأعراس مظهرًا للاتزان والجمال والأنس، أصبحت مرآةً لانفلاتٍ ثقافي يهدد البنية الأخلاقية والاجتماعية للمجتمع الحساني.

ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم هذه الظواهر، فحوّلت لقطات عابرة إلى “موضة” تستنسخها فئات من الشباب دون وعيٍ بمدى خطورتها على الهوية والسلوك.
تحت شعاراتٍ براقة مثل “الحرية” و”التجديد”، تُفرض أنماط غريبة تُسهم في خلخلة المفاهيم الأخلاقية وتهميش دور الأسرة والمجتمع في التوجيه والتقويم.

لا أحد يعارض مبدأ الحرية في حدّ ذاته، فهي ركيزة من ركائز التطور، غير أنّ الحرية التي تتجاهل حدود الذوق والاحترام تُصبح فوضى مقنّعة.
لقد حفظت القيم الحسانية للمجتمع توازنه لعقودٍ طويلة، وكان الانضباط الاجتماعي هو السور الذي حمى أخلاقه من الانهيار. أما اليوم، فالتهاون في مواجهة هذه الظواهر يهدد بتفكيك ذلك السور، وفتح الباب أمام أنماطٍ من السلوك لا تتناسب مع بيئتنا ولا مع تراثنا.إنّ استمرار الصمت أمام هذه الممارسات ليس حيادًا، بل مشاركة غير مباشرة في تآكل القيم.
المطلوب اليوم موقفٌ واضح من الأسرة، والإعلام، والمؤسسات الثقافية، لإعادة الاعتبار للأعراس كرمزٍ للكرامة الاجتماعية، لا كمسرحٍ للعروض المستفزة.
كما يجب إحياء الدور التربوي للأعراف والعادات الحسنة، وتحصين الأجيال الجديدة بالوعي الذي يجعلها تفرّق بين الانفتاح والتفلت.

الأعراس ليست مجرد مناسبةٍ للغناء والرقص، بل هي مرآة لروح المجتمع وصورة لهويته الثقافية وحين تتشوه تلك المرأة ينعكس التشوه على المجتمع باسره . ان الدفاع عن القيم لا يعني رفض التغيير بل توجيهه نحو ما يليق بتاريخنا وكرامتنا. فالحذر واجب والوعيد ضرورة والتصدير مسؤولية جماعية قبل أن نجد أنفسنا غرباء في ثقافتنا ، وعابثين بميراث صانه الاجداد بدمائهم وعقولهم.

بقلم: سيداتي بيدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *