الرئيسية / اخبار جهوية / جريمة لا تغتفر… حين يُسْتَباح جسد طفلة، ويُستفزّ ضمير العدالة

جريمة لا تغتفر… حين يُسْتَباح جسد طفلة، ويُستفزّ ضمير العدالة

ماروك24ميديا

في مشهد يصعب على العقل استيعابه وتشمئز له النفس البشرية، استفاقت مدينة عين عودة على واحدة من أبشع الجرائم التي يمكن أن تُرتكب في حق الطفولة: استغلال جنسي قذر لقاصر تعاني اضطراباً نفسياً، على يد رجل ثلاثيني جرّد نفسه من آخر خيوط الإنسانية، واتخذ من هشاشة طفلة بريئة مطيّة لنزواته المنحطة.

الواقعة تفجّرت حين ضبط والد الطفلة ابنته تتواصل مع المتهم عبر محادثات افتراضية، قبل أن يحجز هاتفها ويضعه بين يدي الضابطة القضائية. ما كُشف حينها لم يكن مجرد كلمات، بل سجلاً فاضحاً لخسة الفعل وشناعة النوايا: رسائل تغرير، إيحاءات جنسية، واعتراف صريح من الجاني بممارسة جنس فموي على الطفلة مقابل خمسة دراهم… خمسة دراهم فقط لشراء لحظة من اغتيال البراءة.

على إثر هذه المعطيات، أمرت النيابة العامة بوضع المتهم تحت تدابير الحراسة النظرية، قبل إحالته في حالة اعتقال على الوكيل العام للملك بالرباط، الذي بدوره أحاله على قاضي التحقيق لاستكمال البحث التفصيلي. ورغم أن المتهم حاول التراجع عن اعترافاته أمام القضاء، فإنّ الأدلة الرقمية ومحاضر الضابطة القضائية وشهادات الأطراف تُطوّقه من كل جانب، وتقطع الطريق أمام أي محاولة للتملّص من المسؤولية الجنائية.

قانونياً، نحن أمام وقائع مشددة لا تحتاج لكثير من التأويل.

فـ الفصل 485 من القانون الجنائي يعاقب هتك عرض قاصر دون سن الخامسة عشرة دون عنف بالسجن من خمس إلى عشر سنوات، مع تشديد العقوبة إذا كانت الضحية في حالة نفسية أو ذهنية خاصة، وهو شرط قائم بوضوح في هذه القضية. كما أن التغرير بقاصر واستدراجها لأفعال مخلة يُعد جريمة قائمة بذاتها وفق الفصل 471 وما يتفرع عنه من مقتضيات حماية الطفولة، باعتبار أن الإغواء في حد ذاته اعتداء على الأمن النفسي للطفل.

هذه الجريمة ليست مجرد حادثة عابرة في سجلات المحاكم، بل طعنة مباشرة في قلب المجتمع. إنّ الاعتداء على طفلة ضعيفة لا يهدد جسدها فقط، بل يضرب في عمق شعورها بالأمان ويقوّض ثقة الأسر في محيط مدارسها وشوارعها. والمجتمع اليوم لا ينتظر محاكمة عادية فحسب، بل حكماً يُعيد الاعتبار للعدالة ويؤكد أن المسّ بالطفولة خط أحمر لا يُقبل معه التساهل.

إنّ ما حدث في عين عودة هو رسالة مؤلمة، لكنها واضحة:

إذا لم يُطبّق القانون بصرامة قصوى، فإننا نفتح الأبواب مشرعة أمام كل منحرف ليتحول إلى صياد آخر للبراءة.

والعدالة اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بأن ترفع صوتها… وبأن يكون الردع بحجم الجريمة، وبحجم الصرخة التي اختنقت في حلق طفلة لم تستطع الدفاع عن نفسها.

بقلم/ سيداتي بيدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *