فضيحة حقوقية بجماعة جنان الورد بفاس: اتهامات بتشغيل عمال وعاملات في ظروف خطيرة ومطالب بلجان تفتيش مستقلة ومحاسبة المسؤولين
مراسلة خاصة
شكايات حقوقية بشأن غياب عقود الشغل والتأمين والتغطية الاجتماعية، ومخاطر الحرائق والفيضانات، تضع شركات ووحدات صناعية تشتغل داخل” كرجات ولكبات ” ضيقة وغير ملائمة، بحي المصلى الأولى والثانية، إلى جانب أحياء أخرى تابعة للنفوذ الترابي لجماعة جنان الورد، أمام مطالب بتشديد المراقبة والتحقق من مدى احترام شروط السلامة والصحة المهنية، وضمان حقوق العمال والعاملات.
تثير معطيات وشكايات متداولة بشأن ظروف اشتغال عدد من الوحدات والشركات الصناعية والورشات التابعة لجماعة جنان الورد تساؤلات حقوقية واجتماعية جدية حول مدى احترام قانون الشغل وشروط الصحة والسلامة المهنية، في ظل ادعاءات بتشغيل عمال وعاملات دون عقود عمل واضحة، وعدم استفادة بعضهم من التأمين والتغطية الصحية، فضلاً عن شبهات تتعلق بعدم التصريح الفعلي بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وتشير هذه الشكايات إلى مخاوف مرتبطة بضيق بعض أماكن العمل وضعف التهوية، واحتمال عدم توفر وسائل الوقاية من الحرائق ومخاطر الفيضانات، إلى جانب الضوضاء والانزعاج اللذين قد تسببهما بعض الأنشطة الصناعية للساكنة المجاورة، وهي معطيات تستدعي التحقق الميداني من مدى احترام الوحدات المعنية للضوابط القانونية وشروط السلامة وحماية حقوق العاملات والعمال.
وأمام خطورة هذه المعطيات، تبرز ضرورة تدخل عاجل من الجهات المختصة لإجراء معاينات ميدانية وإيفاد لجان تفتيش متعددة الاختصاصات، تضم مفتشية الشغل والجهات المعنية بالضمان الاجتماعي والوقاية المدنية والسلطات المحلية والإقليمية، للتحقق من قانونية التراخيص، وظروف العمل، ومدى احترام مقتضيات مدونة الشغل، ولا سيما المواد 281 إلى 283 المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية.
كما تقتضي حماية حقوق العاملات والعمال افتحاص سجلات الأجراء وكشوف الأجور والتصريحات الاجتماعية، والتأكد من مطابقتها لأيام العمل والأجور الفعلية، مع ضمان حق الأجراء في التبليغ عن المخالفات دون التعرض للضغط أو الانتقام المهني.
إن حماية الأرواح وصون كرامة العمال تقتضي، إلى جانب تشديد المراقبة وتطبيق القانون، إحداث مناطق وأحياء صناعية مجهزة تستجيب لشروط الصحة والسلامة والتهوية والوقاية من الحرائق والفيضانات، بما يضمن للعاملات والعمال بيئة عمل سليمة وحماية الساكنة المجاورة كما أن التنمية المستدامة تستوجب فتح المجال أمام المشغلين والمستثمرين، ومواكبتهم ودعمهم وتحفيزهم على الاستثمار المسؤول، من خلال توفير فضاءات صناعية منظمة وتجهيزات ملائمة وتسهيل المساطر القانونية والإدارية، بما يشجع على خلق فرص الشغل وتحسين ظروف العمل. فالهدف ليس التضييق على المقاولات أو محاربة الاستثمار، بل توفير بيئة اقتصادية منظمة تحترم القانون وتضمن التأمين والتغطية الصحية والحماية الاجتماعية ومن هذا المنطلق، ندعو الجهات المختصة إلى اعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين المراقبة والمحاسبة عند ثبوت المخالفات، ودعم الاستثمار المنتج، لأن التنمية الحقيقية تقوم على التوازن بين حماية حقوق العمال وتشجيع المستثمرين وتحقيق الكرامة والعيش الكريم للجميع.