الرئيسية / أخبار سياسية / بين هواتف المسؤولين وحناجر المعطلين.. هل تحولت دورة جماعة القنيطرة إلى مسرح للتبريكات

بين هواتف المسؤولين وحناجر المعطلين.. هل تحولت دورة جماعة القنيطرة إلى مسرح للتبريكات

بين هواتف المسؤولين وحناجر المعطلين.. هل تحولت دورة جماعة القنيطرة إلى مسرح للتبريكات؟

في المشهد القنيطري اليوم، بدت المفارقة أكبر من مجرد جلسة عادية للمجلس الجماعي؛ مفارقة تختصر المسافة بين قاعة اجتماعات تُدار بمنطق البروتوكول، وشارع يرفع فيه المعطلون أصواتهم بحثاً عن أبسط شروط الكرامة: الحق في الشغل.

داخل القاعة، افتتحت السيدة مينة حروزة الدورة العادية لشهر أكتوبر برسم سنة 2026، وسط كلمات التهاني والتبريكات بمناسبة المستجدات السياسية والاستحقاقات الأخيرة، في مشهد ينتمي إلى قاموس المراسم السياسية المعتاد.

لكن اللافت أن بعض أعضاء المجلس كانوا، وفق ما ظهر خلال الجلسة، منشغلين بهواتفهم وشاشاتهم، في وقت كانت فيه ملفات المدينة ومشاغل سكانها حاضرة على جدول الأعمال.

وخارج القاعة، كانت الصورة مختلفة تماماً.

على بعد خطوات فقط، كانت الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب – فرع القنيطرة ترفع شعاراتها، مطالبة بالحق في الشغل والتنظيم، في مشهد يعكس واقعاً اجتماعياً لا يبدو أنه ينسجم كثيراً مع هدوء القاعة ورسميات الجلسة.

هنا تبرز المفارقة التي تستحق التوقف:

كيف يمكن لمدينة أن تناقش التنمية داخل قاعة مغلقة، بينما يرفع شبابها أصواتهم في الخارج مطالبين بفرصة للعمل؟

وهل يكفي أن تُدرج قضايا الشباب في جداول الأعمال أو تُطرح في شكل أسئلة ومداخلات، إذا لم تتحول إلى سياسات وقرارات ونتائج ملموسة؟

المسألة ليست في التهاني وحدها، ولا في الهواتف وحدها، بل في الأولوية السياسية.

فالقنيطرة لا تحتاج فقط إلى جلسات منظمة وكلمات رسمية، بل تحتاج إلى منتخبين ينصتون لما يحدث خارج أسوار القاعة، ويحوّلون شكاوى المواطنين واحتجاجاتهم إلى ملفات تُناقش بجدية، وتُتابع بمسؤولية، وتُقاس نتائجها على أرض الواقع.

ويبقى السؤال الأكثر إزعاجاً:n

عن أي تنمية نتحدث، إذا ظل شاب يحمل شهادة يرفع صوته أمام المؤسسات بحثاً عن العمل، بينما تنشغل بعض العيون داخل القاعة بشاشات الهواتف؟

وإلى متى ستظل بعض الملفات الاجتماعية والاقتصادية حبيسة الأسئلة والمداخلات، بدل أن تجد طريقها إلى التنفيذ؟

قد تكون دورة أكتوبر مجرد دورة جماعية أخرى في روزنامة المجلس، لكن المشهد المحيط بها يقول شيئاً آخر: هناك شارع يريد إجابات، وشباب يريدون فرصاً، ومدينة تحتاج إلى أفعال أكثر من حاجتها إلى التهاني.

فالسياسة، في النهاية، لا تُقاس بعدد الكلمات التي تُقال داخل القاعات، وإنما بما يتغير خارجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *