اعتزازي بمغربيتي… حب الوطن وفاء والوفاء عهد لا يتغير
بقلم: سميرة ملوكي – إعلامية وناشطة مجتمعية مغربية مقيمة بالمملكة المتحدة
هناك كلمات لا تمر على مسامعنا مرورا عابرا بل تستقر في أعماق القلب وتوقظ فينا مشاعر الانتماء والوفاء وتذكرنا بمن نكون ومن أين جئنا وما الذي يجعلنا نرفع رؤوسنا فخراً بوطننا مهما ابتعدت بنا المسافات.
ومن بين هذه الكلمات، ما جاء في الخطاب الملكي السامي لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يوم 9 أكتوبر 2026، حين استحضر جلالته عبارته الخالدة:
«إن أغلى إحساس عندي في حياتي، هو اعتزازي بمغربيتي».
وأضاف جلالته أن هذا الإحساس لا تزيده السنوات إلا قوة ورسوخا.
إنها ليست مجرد عبارة ملكية بل رسالة عميقة إلى كل مغربي ومغربية داخل الوطن وخارجه رسالة تختصر معنى الانتماء الحقيقي وتذكرنا بأن حب المغرب ليس شعارا نرفعه في المناسبات ولا كلمات نكتبها على مواقع التواصل الاجتماعي بل هو شعور يسكن القلب وسلوك يعكس تربيتناومسؤولية نحملها أينما حللنا وارتحلنا.
❤️ جلالة الملك… حين يصبح حب الوطن رسالة حياة
بصفتي امرأة مغربية وإعلامية وناشطة مجتمعية تعيش في بلاد المهجر منذ سنوات طويلة أجد في هذه الكلمات صدى عميقا لما أحمله في قلبي من حب لوطني المغرب واعتزاز بهويتي المغربية و بجذوري الأمازيغية الزمورية وبحضارة عريقة تجمع بين الأصالة والتعدد والانفتاح.
قد نغادر أرض الوطن بحثا عن العلم والعمل والاستقرار وقد نبني حياتنا في بلدان أخرى، لكن هناك شيئا لا تستطيع الغربة انتزاعه من قلوبنا: أن نكون مغاربة، وأن نظل أوفياء لوطننا وأن نحمل صورته وقيمه في سلوكنا وأخلاقنا وتعاملنا مع الآخرين.
إن محبتي لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، واعتزازي بالمغرب يرتبطان في وجداني بمسؤولية أخلاقية ووطنية مسؤولية أن نكون سفراء حقيقيين لبلدنا وأن نساهم كل من موقعه في الدفاع عن صورته، وخدمة أبنائه والحفاظ على وحدته وتماسك نسيجه المجتمعي.
وفي هذه الأيام ونحن نستحضر كلمات جلالته تتوجه قلوبنا إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء الصادق أن يحفظه بعنايته ويمن عليه بالصحة والعافية والشفاء التام وأن يلبسه ثوب الصحة والسلامة ويطيل عمره في الخير ويحفظ ولي العهد الأمير مولاي الحسن وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة ويديم على المغرب نعمة الأمن والاستقرار.
اللهم اشف جلالة الملك محمد السادس شفاء لا يغادر سقما وأقر أعين المغاربة بتمام عافيته واحفظه بحفظك وارعه بعينك التي لا تنام واجعل له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا. اللهم آمين.
إلى مغاربة العالم: الغربة لا تعني الانفصال عن الوطن
إلى كل مغربي ومغربية يعيشون خارج أرض الوطن، من بريطانيا إلى أوروبا ومن أمريكا إلى كندا ومن دول الخليج إلى مختلف بقاع العالم…
إن خطاب جلالة الملك يحمل إلينا رسالة تستحق أن نتوقف عندها طويلا: الاعتزاز بالمغربية ليس امتيازاً نمنحه لأنفسنا، ولا وساما نتباهى به أمام الآخرين بل هو مسؤولية نترجمها إلى أفعال.
فلنكن قدوة لأبنائنا وبناتنا من الجيل الثاني والثالث الذين ولد كثير منهم بعيدا عن المغرب حتى يعرفوا أن هويتهم ليست مجرد جنسية في وثيقة أو علم يرفع في مناسبة وإنما تاريخ وحضارة ولغة وذاكرة وقيم إنسانية تستحق أن تصان وتنقل من جيل إلى جيل.
لنعلمهم حب المغرب دون أن نزرع فيهم كراهية الآخرين والاعتزاز بأصولهم دون انتقاص من أي شعب أو ثقافة والانفتاح على المجتمعات التي نعيش فيها مع الحفاظ على جذورنا المغربية الأصيلة.
ولنجعل من جمعياتنا ومبادراتنا المجتمعية فضاءات للتضامن والتعاون ومن اختلافاتنا مصدر غنى لا سبباً للفرقة ومن انتمائنا المشترك جسرا يجمعنا مهما اختلفت مدننا أو مناطقنا أو لغاتنا أو تجاربنا.
فليس من المعقول أن نتحدث عن حب الوطن ونحن نزرع التفرقة بين أبناء الوطن أو أن نفتخر بالمغرب ونحن نسيء إلى بعضنا البعض بسبب الأصل أو المنطقة أو الوضع الاجتماعي.
المغربية تجمعنا والتعدد يغنينا والاحترام المتبادل يقوينا.
🇲🇦 كيف نقتدي بكلمات جلالة الملك؟
إن الاقتداء برسالة الخطاب الملكي يبدأ من حياتنا اليومية، من بيوتنا وأسرنا وجمعياتنا وأماكن عملنا، ومن الطريقة التي نتعامل بها مع بعضنا البعض.
أن نقتدي بها يعني أن نحول حب الوطن إلى عمل والاعتزاز إلى أخلاق والانتماء إلى مساهمة حقيقية في خدمة المجتمع.
يعني أن ندعم المبادرات التي تخدم المغاربة وأن نفتح الأبواب أمام شبابنا وأن نساند نساءنا وأسرنا، وأن نمد يد العون لمن يحتاج إلينا وأن نختلف باحترام ونتحاور بمسؤولية ونتعاون من أجل المصلحة العامة.
ويعني أيضا أن نكون صادقين في حبنا لوطننا، فلا نكتفي بالتصفيق للكلمات الجميلة بل نعمل على تجسيد معانيها في الواقع.
فالمغرب لا يحتاج منا إلى كلمات الحب وحدها بل يحتاج إلى سواعد أبنائه وعقولهم وصدق نواياهم وإخلاصهم في العمل داخل الوطن وخارجه.
اعتزازي بمغربيتي عهد أجدده
أنا سميرة ملوكي أعتز بمغربيتي وبانتمائي إلى أرض المغرب، وبجذوري الأمازيغية الزمورية، وبكل ما أحمله من ذاكرة الوطن وقيمه وتقاليده.
وأؤمن بأن الغربة، مهما طالت، لا ينبغي أن تتحول إلى مسافة بين الإنسان ووطنه، بل يمكن أن تكون فرصة لخدمة الوطن من موقع آخر، والتعريف به، والدفاع عن مصالح أبنائه، وربط الأجيال الجديدة بجذورها وهويتها.
لقد ذكرنا جلالة الملك محمد السادس نصره الله بأن الاعتزاز بالمغربية إحساس يزداد رسوخا مع مرور السنوات وعلينا نحن كمغاربة أن نجعل من هذا الإحساس طاقة إيجابية للعمل والعطاء والتضامن.
فلنختلف في آرائنا إن اقتضى الأمر لكن لنتفق على احترام بعضنا البعض وخدمة وطننا والحفاظ على كرامة المواطن المغربي أينما كان.
ولنرفع رؤوسنا باعتزاز، لا تكبراعلى الآخرين بل وفاء لتاريخنا واحتراما لهويتنا وإيمانا بأن حب الوطن مسؤولية مشتركة.
عاش المغرب حرا عزيزا موحدا تحت راية المملكة المغربية.
حفظ الله جلالة الملك محمد السادس، وألبسه ثوب الصحة والعافية، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، وجعلنا جميعا من أبناء المغرب الأوفياء، قولا وفعلا
اللهم احفظ المغرب ملكا وشعبا وأرضا واجمع قلوب أبنائه على الخير والمحبة والتضامن.
عاش المغرب، وعاش المغاربة أينما كانوا.
🇲🇦 افتخر بمغربيتك، وعلم أبناءك حب وطنهم، واجعل من انتمائك عملا يفتخر به المغرب
سميرة ملوكي لندن