من قلب الخميسات إلى عاصمة الوطن.. حين تتحول المحبة إلى حكاية وفاء
– متابعة: لطيفة بنعاشير.
لم يكن صباح اليوم، بباشوية الخميسات، مجرد موعد لتنظيم تنقل جماعي نحو العاصمة، بل كان مشهداً يحمل في تفاصيله حكاية مدينة وقرى مجاورة، اجتمعت على موعد وطني بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، التي يوجه خلالها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، خطاباً ملكياً سامياً.
من قلب الخميسات، ومن الجماعات القروية المحيطة بها، تحركت الحافلات في اتجاه محيط البرلمان بالرباط، حاملة نساءً ورجالاً وشباباً، جمعتهم مناسبة وطنية واحدة، واختلفت حكاياتهم وتفاصيلهم، لكنهم التقوا في وجهة واحدة.
لم تكن الحكاية، كما قد يختزلها البعض، حكاية حافلات مجانية أو وجبة بسيطة تضم خبزاً وجبناً وقنينة ماء. الحكاية، بالنسبة إلى المشاركين، أكبر من ذلك؛ إنها حكاية ارتباط وجداني بالمؤسسة الملكية، وتعبير عن محبة جلالة الملك، ووفاء للوطن.
فليس كل من ركب حافلة يبحث عن مقابل، وليس كل حضور في مناسبة وطنية يمكن اختزاله في ما يُقدَّم خلال الطريق. هناك مشاعر لا تُقاس بثمن الوجبة، ولا تُختزل في تكلفة التنقل، وهناك مواطنون يختارون الحضور لأنهم يرون في هذه المناسبة فرصة للتعبير عن ارتباطهم بالملك والوطن، كلٌّ بطريقته وقناعته.
ومن المدينة إلى القرية، بدت الخميسات بامتدادها المجالي والاجتماعي حاضرة في هذا الموعد؛ فالمواطنة لا تعترف بالفوارق بين المركز والهامش، ولا تتوقف عند حدود الجماعات الترابية. فساكنة القرى، كما ساكنة المدينة، جزء من الحكاية الوطنية، ولها الحق في أن تعبّر عن انتمائها وأن تجد مكانها في المشهد العام.
وعلى المستوى التنظيمي، جرى تدبير هذه المبادرة بتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية، التي حضرت ميدانياً وساهمت في مواكبة التنقل، بما أتاح الوقوف على جوانب من العمل الميداني والتنسيق المصاحب لهذه المناسبة.
وبكل جرأة، لا ينبغي أن نسمح باختزال مشاعر المواطنين في وجبة أو مقعد داخل حافلة؛ كما لا ينبغي أن نحكم على نياتهم أو نتحدث باسمهم جميعاً. فالمحبة الصادقة لا تحتاج إلى مزايدات، والوطنية لا تُقاس بما يقال عنها، بل بما يعيشه المواطن من ارتباط بوطنه ومؤسساته، وما ينتظره في المقابل من احترام وكرامة واهتمام.
إن قيمة هذه المشاهد لا تكمن فقط في عدد الحافلات التي غادرت الخميسات، ولا في المسافة التي قطعتها نحو الرباط، بل في حضور الإنسان المغربي، سواء أكان من قلب المدينة أم من أعماق القرى، في مناسبة وطنية لها رمزيتها ودلالتها.
فالخميسات ليست مجرد نقطة على الخريطة، وقراها ليست هامشاً خارج الصورة. إنها جزء من مغرب متعدد المجالات، تتقاطع فيه حكايات الناس وآمالهم وتطلعاتهم.
من الخميسات إلى الرباط، كانت الحافلات تعبر الطريق، وكانت معها حكاية انتماء. أما الرسالة الأعمق، فهي أن حب الوطن والملك، كما يعبّر عنه المواطنون، لا ينبغي أن يكون موضوع تشكيك أو مزايدة، بل مناسبة للتذكير بأن المواطن، في المدينة والقرية، يستحق دائماً أن يُصان احترامه، وأن يُسمع صوته، وأن تظل كرامته فوق كل اعتبار.
هذه ليست حكاية حافلات فحسب؛ إنها حكاية الخميسات حين تخرج من جغرافيتها لتقول إن لها مكاناً في المشهد الوطني، وإن أبناءها وبناتها، في الحواضر والقرى، حاضرون في حكاية الوطن.