الرئيسية / اخبار جهوية / شبكة التزوير تهز بورزازات: المحاماة بين القانون والجرم

شبكة التزوير تهز بورزازات: المحاماة بين القانون والجرم

,,ماروك24ميديا

بقلم: سيداتي بيدا

اهتزت مدينة ورزازات على وقع قضية جسيمة، تم خلالها الكشف عن شبكة متخصصة في تزوير العقود العرفية المتعلقة بالأراضي السلالية وعقود الإرث، تضم أربعة أشخاص بينهم محامية. القضية التي تتابعها محكمة الاستئناف في المدينة، تكشف مرة أخرى هشاشة الرقابة على مساطر تحرير العقود غير المحفظة، وتطرح تساؤلات جدية حول أخلاقيات مهنة المحاماة واستغلال الثغرات القانونية لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.

تعود تفاصيل القضية إلى توقيف الفرقة المحلية للشرطة القضائية بتنغير لثلاثة مشتبه فيهم، بعد معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تحت إشراف الوكيل العام للملك بورزازات. وقد أظهرت الأبحاث الأولية أن هؤلاء يشكلون شبكة منظمة تسعى لتزوير العقود العرفية واستخدامها كأداة للثراء غير المشروع، مستغلين الثقة الممنوحة لبعض المهن القانونية والإدارية.

يتكون أفراد الشبكة من كاتبة عمومية وعون سلطة وصاحب مكتبة، قبل أن تكشف التحقيقات لاحقًا عن تورط محامية في عمليات التزوير نفسها. وأحال الوكيل العام جميع المتهمين على قاضي التحقيق مع ملتمس بفتح تحقيق معمق حول جناية التزوير في عقود عرفية محررة من قبل محام، والمشاركة في هذه الجرائم المنظمة، وهو ما يعكس جدية النيابة العامة في محاسبة كل من يسيء استخدام مكانته المهنية لتحقيق مصالح شخصية.

القضية ليست مجرد ملف جنائي، بل هي جرس إنذار حول خطورة السماح بتحرير العقود غير المحفظة دون رقابة صارمة. وفي هذا السياق، كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن مشروع قانون جديد يسعى لحصر ممارسة هذا النشاط في يد العدول والموثقين فقط، مستثنيًا المحامين، لما يطرحه من مخاطر مرتبطة بغسل الأموال وحماية المهنة القانونية.

إن ما كشفت عنه التحقيقات يؤكد أن بعض الأطراف لا يتورعون عن خرق القانون وارتكاب الجرائم باستخدام الوسائل القانونية نفسها التي يفترض أن تحمي المجتمع. هذه الممارسات تهدد استقرار الحقوق العقارية وتضعف الثقة في المؤسسات القانونية، وتجعل من الضروري تعزيز الرقابة والمساءلة بشكل صارم، لضمان أن يكون القانون درعًا يحمي المواطنين، لا أداة استغلال لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

القضاء، اليوم، أمام اختبار حقيقي في ردع كل من تسول له نفسه انتهاك القانون باسم المهنة. ومهما كانت الصفات المهنية أو الاجتماعية للمتهمين، فإن القانون يجب أن يكون حازمًا، لا يهادن، ليعكس للعامة أن العقاب قادم لكل من يحاول استغلال الثغرات لتحقيق مصالح شخصية على حساب أمن واستقرار المجتمع.

هذه القضية، بكل تفاصيلها، يجب أن تكون عبرة لكل المهنيين، ورسالة قوية لكل من يعتقد ان منصبه يمنحه حصانة أمام القانون بورزازات اليوم قد تكون نموذجا لمساءلة صارمة تطبق على الجميع دون استثناء ، وتحميل الامن العقاري والحقوق القانونية للمواطنين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *