ماروك24ميديا
تعرف مدينة فاس هذه الأيام حركية سياحية ملحوظة، حيث تشهد توافدًا متزايدًا للزوار من داخل المغرب وخارجه. وقد بلغ الفاعلون في القطاع السياحي ذروة نشاطهم التجاري والفندقي، كما تعرف المطاعم والمقاهي انتعاشًا كبيرًا يعكس الرواج السياحي الذي تعيشه العاصمة الروحية للمملكة.
ويُعزى هذا الزخم — في المقام الأول — إلى العمل الكبير الذي تقوم به وزارة السياحة من حيث الترويج للوجهات الوطنية ودعم المهنيين، في مقابل غياب واضح للمنتخبين المحليين الذين من المفترض أن يواكبوا هذه الدينامية بمبادرات ميدانية تعزز المشهد السياحي بفاس.
فرغم هذا التوافد الكبير، تفتقر الساحات المجاورة للمعالم التاريخية إلى أنشطة ترفيهية وتعريفية بالمنتوج السياحي للمدينة العتيقة، مما يجعل الزائر يعيش تجربة أقرب إلى الدرس التاريخي منها إلى الرحلة المتكاملة. فالسياح يحتاجون إلى فضاءات تجمع بين الثقافة والترفيه، والموسيقى والصناعة التقليدية، ليكتشفوا غنى التراث المغربي في كل أبعاده.
في المقابل، لا يمكن الحديث عن السياحة بفاس دون الإشادة بالمجهودات الأمنية الملموسة، خصوصًا الفرقة السياحية التي أبانت عن يقظة واحترافية عالية في حماية الزوار والتجار والفاعلين السياحيين، بل وحتى الساكنة.
ويُسجَّل لها هذا الموسم حضورها القوي في مواجهة المتطفلين على مهنة الإرشاد السياحي وكل من يشوه صورة المدينة في أعين ضيوفها.
إن شكر الساكنة موصول لكل أفراد الشرطة بمختلف مصالحها، لما يقدمونه من خدمات تحفظ الأمن وتساهم في استقرار القطاع.
لقد أصبحت فاس اليوم وجهة عالمية للسياحة الثقافية والصناعة التقليدية المغربية الأصيلة، غير أن هذا النجاح لن يكتمل إلا بتدخل فعّال من الجهات المنتخبة التي يقع على عاتقها مسؤولية تطوير المرافق، وتحسين الإنارة والنظافة، وتنظيم أنشطة تعريفية وترفيهية تعكس غنى التراث المغربي الأصيل.
إن فاس، بتاريخها وحضارتها وروحها، تستحق أن تظل منارةً مضيئة في سماء السياحة المغربية، ورمزًا حقيقيًا للتنمية الجهوية المستدامة.
بقلم: سوجاع أحمد