ماروك24ميديا
انهيار جديد يعمّق القلق المحلي
تعيش مدينة طرفاية هذه الأيام على وقع قلقٍ متزايد، عقب تسجيل انهيار جزئي جديد في معلمة “دار البحر كسمار”، أحد أعرق الرموز التاريخية على الساحل الأطلسي المغربي.
الانهيار الذي طال الجدار الصخري السفلي للبناية العتيقة جاء نتيجة الأمواج العاتية والتآكل البحري المستمر الذي يضرب القاعدة الصخرية يوميًا، ما بات يشكّل خطرًا حقيقيًا على سلامة الزوار، ويهدد بفقدان هذه المعلمة التي يعود تاريخ بنائها إلى سنة 1879.
رمز تاريخي يواجه الإهمال والتآكل
ليست “دار البحر كسمار” مجرد مبنى حجري يطل على الأطلسي، بل شاهد حيّ على ذاكرة طرفاية وتاريخها البحري والتجاري. فقد كانت في أواخر القرن التاسع عشر نقطة تواصل بين المغرب وعمق إفريقيا، وموقعًا استراتيجيًا للملاحة والتجارة الساحلية، قبل أن تتحول إلى أحد أبرز معالم المدينة ورمزٍ لهويتها الثقافية.
اليوم، تقف هذه المعلمة التاريخية على حافة الانهيار الكامل، في ظل غياب صيانة دورية وتدخلات وقائية تحميها من التآكل الطبيعي والإهمال البشري. الأمر الذي أثار استياء الساكنة المحلية والنشطاء الجمعويين الذين عبّروا عن خشيتهم من أن يُطوى فصل جديد من تاريخ طرفاية بصمتٍ مؤلم.
دعوات عاجلة لإنقاذ المعلمة
تتزايد الدعوات من فعاليات المجتمع المدني والمثقفين المحليين إلى تدخل فوري من السلطات المختصة ووزارة الثقافة، قصد إنقاذ هذا الصرح التاريخي من السقوط النهائي. ويؤكد المهتمون بالتراث أن أي تأخر في عملية الترميم سيجعل من استعادة المعلمة أمرًا شبه مستحيل، خاصة أمام قوة العوامل البحرية التي تفتك بأساساتها يومًا بعد يوم.
كما شدد متتبعون على ضرورة إدراج دار البحر كسمار ضمن برنامج وطني شامل لصيانة التراث الساحلي، يراعي قيمتها التاريخية والمعمارية، ويحوّلها إلى فضاء ثقافي وسياحي مستدام يعزز إشعاع طرفاية على الخريطة الوطنية.
التراث… مسؤولية جماعية واستثمار في الهوية
يرى خبراء في المجال الثقافي أن حماية مثل هذه المعالم لا يجب أن تُختزل في مبادرات موسمية، بل في رؤية استراتيجية تُدرج التراث ضمن مسار التنمية. فالمعالم التاريخية ليست عبئًا على الميزانية، بل رأسمال رمزي واقتصادي يمكن أن يسهم في جذب الاستثمار والسياحة، ويرسّخ الوعي بأهمية الهوية الوطنية.
صرخة في وجه النسيان
إن ما حدث في “دار البحر كسمار” ليس حادثًا عرضيًا، بل جرس إنذار حقيقي يستدعي من الجميع تحمّل مسؤولياتهم قبل فوات الأوان. فحين تسقط المعالم، لا تسقط الحجارة فحسب، بل تسقط معها الذاكرة والوجدان.
ويبقى الأمل معقودا على ان تتحرك الجهات الوصية بخطى عاجلة لإنقاذ هذا الإرث التاريخي حتى لا يتحول البحر الذي كان شاهدا على بناء دار مسمار إلى شاهد على فنائها.
تحرير: سيداتي بيدا