الرئيسية / الرأي / توقعات مخيفة حول شكل المستقبل على خلفية الأزمة الأوكرانية وتداعياتها.

توقعات مخيفة حول شكل المستقبل على خلفية الأزمة الأوكرانية وتداعياتها.

بقلم / محمد القاضي

لا أزعم أنني منجم أو محلل استراتيجي؛ ولكن من السهل جدا أن نتخيل شكل بنية النظام العالمي في غضون السنوات القليلة المقبلة انطلاقا من التمحيص الدقيق لأحداث ووقائع الحاضر والماضي..
لا أحد منا يمكن أن تكون لديه فكرة عن المستقبل ؛ غير انه انطلاقا من دروس الماضي ومعرفتنا الدقيقة لما يجري في الحاضر ؛ يمكن أن نستنتج شكل المستقبل.
إذا كانت روسيا قد قررت شن عمليات عسكرية في أوكرانيا؛ فليس لأنها ارادت ذلك ؛ ولكن أمنها القومي والاستراتيجي أرغمها على اتخاذ هكذا قرارات بالرغم من تكلفتها الباهضة؛ وذلك لمنع أوكرانيا من الانضمام لحلف الناتو وتحييدها ونزع أسلحتها …يضاف الى ذلك أن الاستخبارات الروسية رصدت معلومات تفيد ان أوكرانيا تحضّر مخططا لغزو جزيرة القرم بدعم من حلف الناتو…
كان من الممكن تسوية المشكل القائم بين روسيا وأوكرانيا عبر التفاوض لو أن بريطانيا وامريكا تعاونا بشكل إيجابي مع ملف الأزمة الأوكرانية…
غير أن الذي حصل هو أن أمريكا فرضت الآلاف من العقوبات على روسيا وارغمت حلفائها على السير في ذات النهج كما أن بريطانيا صارت على نفس المنوال..وقيامهم جميعا باغراق أوكرانيا باطنان من الأسلحة من مختلف الاصناف والدرجات والالاف من المرتزقة؛ وشن حرب إعلامية رهيبة ضد الاتحاد الروسي وقواته العسكرية واطلاق المئات من التصريحات الاستفزازية ضد روسيا وحملة معاداة الروس.
والخطير في الامر ان بريطانيا صعّدت من حملتها العدائية ضد روسيا من خلال زيارة جونسون الى كييف واقدامها على توقيع اتفاقين أمنيين مع السويد وفلندا وارغام الاخيرتين الى تقديم طلب انضمامهما الى حلف الناتو اعتقادا من امريكا وبريطانيا أنهما بهذا السلوك سيرغمان روسيا على التراجع ومن ثمة إعلان هزيمتها؛ وهذا لن يحدث حتى في أحلامهما.
واهم من يعتقد ان روسيا ستتراجع وواهم من يعتقد أن روسيا ستنهزم ..
صحيح أن روسيا تكبدت خسائر كبيرة في بداية عمليتها العسكرية ؛ ولكن الأمور تحسم بخواتمها.
روسيا تدرك جيدا أهمية العامل الزمني وتدرك أن العقوبات المفروضة عليها ستنعكس في غضون الشهور المقبلة بشكل قاسي على أمن دول أوربا والولايات المتحدة الأمريكية وسلمهما الاجتماعي وقد يطال بعض حلفائهم أوضاع مماثلة؛ مما قد يؤدي الى ثورات اجتماعية لإسقاط الحكومات الموالية لامريكا والمطالبة بمغادرة حلف الناتو الذي سيتفكك كما تفكك من قبله حلف وارسو.
الصين الشعبية بدورها تدرك أن سقوط روسيا يعني بالنسبة لها إنهاء حلمها في الريادة الاقتصادية وربما قد ينهكونها بالعقوبات الاقتصادية في المرحلة الأولى .. ومن ثمة لن تسمح بسقوط روسيا ..ومن مصلحتها ان يخرج الروس والغرب منهزمين معا ..
روسيا بوتين تدرك جيدا مكر الصين وبالتالي لن تسمح لنفسها بالخروج من هذه الحرب خاسرة …وهذا يحيلنا الى استحضار تهديد بوتين في بداية العملية العسكرية ؛ وهو تهديد جدي لن يتردد الروس في تنفيذه اذا شعروا بتهديد وجودهم أو تهديد أمنهم القومي …

بيد ان بريطانيا وامريكا ماضيين في مسلسل تصعيد الحرب نتيجة غرورهما ؛ وهذا الغرور سيقودهما حتما الى الهلاك …
واذا لم يتراجعا عن تهديد روسيا ولم ينخرطا في إيجاد مخرج للأزمة الأوكرانية بالطرق الدبلوماسية والتفاوضية ؛ فإن العالم سيتفاجا بضربات نووية استباقية نحو لندن وأمريكا ومراكز تمركز قوات حلف الناتو بشرق أوروبا …وقد يسبقها بهجوم فضائي لقطع الأنترنيت والاقمار التي تزود المحطات الفضائية بالترددات…. ولن يتردد في ضم جميع البلدان التي كانت محسوبة على الاتحاد السوفياتي الى حضيرة الاتحاد الروسي…. ولن يتردد في مصادرة أموال النخبة العالمية التي تمول الحروب والانقلابات العسكرية وتاجيج الصراعات العرقية والطائفية والثقافية ونشر قيم الحريات الفردية.
وبالموارزاة مع احتدام الصراع بين روسيا والغرب ؛ فإن الصين ستستغل الفرصة لاسترجاع التايوان الى سيادتها؛ بينما إيران والفصاىل الرديفة لها سينفردون باسراىيل.

شاهد أيضاً

ماهية الوقت….

  بقلم الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي متابعة أوتغولت حسن.. إن الوقت هو ذلك الحيز …

تأملات فلسفية وإبستمولوجية في ” لا إله إلا الله

  عبد الواحد  التواتي / ماروك24ميديا ———————- عندما نتأمل بعمق في الفقرة الأولى من الشهادتين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *