14.4 مليون درهم تهزّ عرش «ديانا هولدينغ»
تركة إبراهيم زنيبر تفتح أبواب المواجهة القضائية
بقلم/ سيداتي بيدا
خلف واجهة واحدة من أبرز المجموعات المغربية في قطاع المشروبات والصناعات الغذائية، تتصاعد فصول نزاع ثقيل حول تركة رجل الأعمال الراحل إبراهيم زنيبر، في مواجهة تتداخل فيها مطالب الورثة، ووثائق مالية متنازع بشأن صحتها، وتساؤلات حول تدبير أصول واستثمارات بمليارات الدراهم.
القضية عادت إلى الواجهة بعدما مُنعت غيثة ماريا زنيبر، أرملة الراحل ورئيسة مجموعة «ديانا هولدينغ»، من مغادرة التراب الوطني عبر مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، يوم 30 شتنبر الماضي، أثناء استعدادها للسفر إلى القاهرة، وذلك في سياق نزاع قضائي مرتبط بشكاية تقدم بها عدد من الورثة.
في صلب الملف رقمان يختصران حجم المواجهة: 12 مليون درهم و2.4 مليون درهم، أي ما مجموعه 14.4 مليون درهم، موضوع اعترافي دين يعودان إلى سنتي 2014 و2015. ويطعن عدد من الورثة في التوقيعات المنسوبة إلى والدهم، معتبرين أن التحقق من صحة الوثيقتين ضروري لحماية حقوقهم في التركة.
وتكتسب القضية أبعادا أكثر حساسية بسبب تقرير خبرة أنجزه معهد الأدلة الجنائية التابع للدرك الملكي، بأمر من المحكمة الابتدائية بالرباط، في 14 يونيو 2019، خلص إلى عدم ثبوت نسبة الكتابة و/أو التوقيع موضوع الفحص إلى إبراهيم زنيبر. في المقابل، اعترض دفاع غيثة زنيبر على الخبرة، مستندا إلى دفوع إجرائية ومعطيات تتعلق بالحالة الصحية للراحل.
وبين خلاصات الخبرة واعتراضات الدفاع، تبقى الكلمة الفصل للقضاء، باعتباره الجهة المخولة تحديد صحة الوثائق والمسؤوليات القانونية المترتبة عنها.
غير أن النزاع لا ينحصر في اعترافي الدين؛ فقد امتد إلى القرارات المرتبطة بتدبير أصول المجموعة والتصرف في استثماراتها. ومن أبرز العمليات بيع شركة «أطلس بوتلينغ كومباني»، المتخصصة في تعبئة المشروبات، في صفقة قُدّرت بنحو 1.7 مليار درهم، وفق معطيات أعلنها مجلس المنافسة سنة 2022.
هذه العملية أعادت طرح تساؤلات بشأن الخيارات الاستراتيجية للمجموعة ومصالح الورثة، لكنها لا تشكل في حد ذاتها دليلا على وجود مخالفات أو تبديد للأصول، في غياب ما يثبت ذلك قانونيا.
وفي فرنسا، واجهت المجموعة بدورها تداعيات ملف «ماري بريزار واين أند سبيريتس»، بعدما فرضت الهيئة الفرنسية للأسواق المالية سنة 2021 غرامة قدرها عشرة ملايين يورو على «ديانا هولدينغ»، وستة ملايين يورو على ريتا زنيبر، بسبب مخالفات مرتبطة بالمعلومات الداخلية والتصريح وقواعد التداول.
اليوم، لم يعد السؤال مقتصرا على قيمة التركة أو حجم الاستثمارات، بل امتد إلى كيفية حماية الحقوق المالية للورثة وضمان الشفافية في تدبير الاصول انها قضية تتطلب أجوبة موثقة لا احكاما مسبقة ومسارا فضائيا واضحا يضع كل ادعاء امام الاختبار القانوني ويحدد المسؤوليات على اساس الأدلة لا على وقع الضجيج