المغرب ليس بلداً هامشياً في العلاقات مع فرنسا
بقلم :سوجاع أحمد
إن المواطن المغربي الذي يطلب التأشيرة وفق المساطر القانونية لا يطلب امتيازاً خارج القانون، ولا يطالب بمنحه التأشيرة دون دراسة ملفه، وإنما يطالب بفرصة عادلة لإيداع طلبه، وبإجراءات واضحة، وبآجال معقولة، وبمعاملة تحفظ كرامته.
والمغرب، بما يجمعه بفرنسا من علاقات تاريخية وإنسانية واقتصادية وثقافية، ليس بلداً يمكن اختزال مواطنيه في أرقام ملفات أو افتراضات مسبقة حول نياتهم.
إن وجود حالات رفض للتأشيرات لا يعني في حد ذاته وجود تمييز، لأن لكل دولة قواعدها القانونية المتعلقة بالدخول إلى أراضيها. لكن عدالة هذه المنظومة تقتضي ألا يتحول مجرد الوصول إلى الموعد إلى حاجز غير مفهوم، وألا يجد المواطن نفسه مضطراً إلى التعامل مع الوسطاء أو المخاطرة بأمواله بحثاً عن فرصة لإيداع ملفه.
كما أن مكافحة الهجرة غير النظامية لا ينبغي أن تجعل المواطن الذي يحترم القانون ويقدم وثائقه بصدق يشعر وكأنه مطالب بإثبات حسن نيته في كل خطوة، حتى قبل أن تتاح له فرصة تقديم طلبه.
ما الذي نطالب به؟
إن توجيه هذا النقاش إلى الجهات الفرنسية المختصة لا يعني اتخاذ موقف عدائي من فرنسا أو من الشعب الفرنسي، بل يعني المطالبة بمراجعة إجراءات تمس شريحة واسعة من المواطنين المغاربة.
ومن هذا المنطلق، يمكن تلخيص المطالب في النقاط التالية:
نشر معلومات واضحة ومحدثة عن آجال المواعيد في مختلف المراكز بالمغرب.
ضمان شفافية نظام توزيع المواعيد، مع توضيح الفئات التي يشملها التعيين التلقائي وكيفية عمله.
اتخاذ إجراءات فعالة لمنع احتكار المواعيد وإعادة بيعها بصورة غير قانونية.
توفير قنوات عملية لتقديم الشكايات وتتبعها، خصوصاً عندما يترتب على التأخير ضياع فرصة مهنية أو عائلية أو سياحية.
تعزيز الموارد البشرية والإدارية بما يتناسب مع حجم الطلب، مع الحفاظ على متطلبات التدقيق الأمني والقانوني.
تقييم أثر هذه الإجراءات على المواطنين، ونشر معطيات تساعد على قياس مدى تكافؤ الفرص في الوصول إلى الخدمات القنصلية.
إن هذه المطالب ليست موجهة ضد أي شعب، وإنما هي دعوة إلى إدارة أكثر شفافية وإنصافاً، وإلى علاقة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
كرامة المغاربة ليست موضوعاً للمساومة
إن المواطن المغربي لا يطلب من فرنسا أن تتخلى عن قوانينها، ولا أن تمنح التأشيرة لكل متقدم دون شروط. لكنه يرفض أن يصبح الانتظار غير المحدد، أو صعوبة الوصول إلى الموعد، جزءاً طبيعياً من مسطرة يفترض أن تكون واضحة ومنظمة.
وإذا كانت الدول تدافع عن مصالحها عبر قراراتها وسياساتها، فإن من حق المواطنين والمجتمع المدني والإعلام أن يناقشوا هذه السياسات وينتقدوا ما يرونه غير عادل، وأن يطالبوا بتغييره بالوسائل القانونية والمدنية والدبلوماسية.
كما أن للمغرب خياراته المشروعة في تدبير علاقاته الدولية على أساس المصالح المتبادلة والندية والاحترام. وأي رد فعل على سياسة يراها المواطنون مجحفة ينبغي أن يظل مسؤولاً وأخلاقياً، وأن يستهدف تصحيح السياسة والإجراءات، لا الإساءة إلى المواطنين الفرنسيين أو تحميلهم مسؤولية قرارات إدارتهم.
إننا مغاربة أحرار، نؤمن بأن احترام الإنسان لا يتجزأ، وأن قوة العلاقات بين الدول لا تُقاس فقط بحجم المصالح، بل أيضاً بمدى الإنصاف في التعامل مع مواطنيها.
ومن هنا، فإن رسالتنا إلى الجهات الفرنسية المعنية واضحة: نريد مساطر شفافة، ومواعيد متاحة في آجال معقولة، وقرارات معللة وفق القانون، ومعاملة تحفظ كرامة المواطن المغربي.
فهل تستجيب فرنسا لهذه المطالب المشروعة، وتعمل على معالجة اختلالات منظومة المواعيد، أم سيظل آلاف المواطنين عالقين بين انتظار موعد لم يصل بعد، وقرار تأشيرة لم يُتخذ بعد؟
إن احترام المواطن المغربي ليس منّة من أحد، بل هو أساس لأي علاقة متوازنة بين بلدين تربطهما مصالح مشتركة وتاريخ طويل.