الرئيسية / الرئيسية / فضيحة خنيفرة عندما تغلق أبواب المستشفى وتفتح أبواب المأسا

فضيحة خنيفرة عندما تغلق أبواب المستشفى وتفتح أبواب المأسا

فضيحة خنيفرة عندما تغلق أبواب المستشفى وتفتح أبواب المأسا

بقلم: سيداتي بيدا

ليست كل المآسي كوارث طبيعية، فبعضها يصنعه الإهمال البشري بدم بارد. ما حدث في مدينة خنيفرة ليس حادثاً عرضياً يمكن تبريره أو تجاوزه، بل فضيحة إنسانية مدوية تضع منظومة الرعاية الصحية أمام مرآة قاسية تعكس حجم الخلل واللامبالاة. امرأة حامل، في لحظة ولادة حرجة، تقف على أبواب مستشفى عمومي طلباً للنجدة، لكن بدلاً من أن تجد يد الإنقاذ، وُوجهت بجدار الصمت والرفض لأنها ببساطة لا تملك المال.

هكذا، بكل قسوة، أُغلقت أبواب المستشفى، واضطرت المرأة إلى أن تلد في الشارع. هناك، بعيداً عن أبسط شروط الرعاية الطبية، وُلد طفل… لكنه لم يعش. مأساة كاملة حدثت على الرصيف، وكأن الحياة يمكن أن تُؤجَّل أو تُرفض مثل طلب إداري بسيط.

إن هذه الواقعة لا تسيء فقط إلى مؤسسة صحية بعينها، بل تطرح سؤالاً صادماً على ضمير المجتمع: كيف يمكن أن يتحول المستشفى العمومي، الذي وُجد أساساً لحماية الفقراء والمحتاجين، إلى مكان يُغلق أبوابه في وجههم؟ وأي معنى تبقى لشعارات العدالة الاجتماعية إذا كان الفقر كافياً لحرمان إنسان من حقه في العلاج؟

الأمر أخطر من مجرد خطأ مهني أو سوء تدبير، لأنه يكشف خللاً أخلاقياً عميقاً. فحين تُختزل قيمة الإنسان في قدرته على الدفع، تصبح الحياة نفسها سلعة، ويصبح الفقر حكماً غير معلن بالإهمال وربما بالموت.

إن لحظة الولادة ليست حدثاً عادياً في حياة الإنسان، بل لحظة مصيرية تتطلب أعلى درجات العناية والإنسانية. ومع ذلك، وجدنا امرأة تُترك لتواجه مصيرها في الشارع، بينما تقف مؤسسة صحية على مقربة منها عاجزة أو غير مبالية.

إن الصمت أمام مثل هذه الوقائع أخطر من الواقعة نفسها، لأنه يمنحها فرصة للتكرار. لذلك فإن المطلوب اليوم ليس مجرد تعاطف عابر أو بيانات تنديد، بل محاسبة واضحة وصارمة لكل من ساهم، بالفعل أو بالصمت، في هذه المأساة.

فالمستشفى ليس شركة تجارية تُوازن بين الأرباح والخسائر، بل مرفق عمومي وُجد لحماية الحياة أولاً وأخيراً. وأي لحظة يُنسى فيها هذا المبدأ تتحول فيها المؤسسة الصحية إلى عنوان للفشل بدل أن تكون عنواناً للأمل.

إن مأساة خنيفرة يجب أن تكون لحظة يقظة حقيقية، لأن المجتمع الذي يسمح بأن تلد امرأة في الشارع أمام مستشفى مغلق الأبواب، هو مجتمع يواجه خطراً أخلاقياً قبل أن يواجه أزمة صحية.

والحقيقة التي لا يجب الهروب منها واضحة: عندما يصبح المال شرطاً للعلاج، يصبح الفقراء أول الضحايا، وتصبح الكرامة الإنسانية أول ما يُدفن بصمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *