أوتغولت حسن
ديور الحومر بالخميسات… عندما ينطق القانون بلغة الفجر
في الرابعة فجراً، والمدينة تستعد لصلاة الفجر، استيقظ شارع بديور الحور بالخميسات على غير عادته. حاويات مقلوبة، أزبال مبعثرة، وآثار فوضى تركت على الإسفلت ما يشبه بصمة لحظة تهور. لكن الفجر لم يمضِ كما بدأ. تدخل أمني سريع أوقف أحد المتورطين، وسلّم آخر نفسه، فيما لا يزال البحث جارياً عن الباقي.
هنا، لا نتحدث عن “شغب عابر”. نتحدث عن نصوص قانونية تنهض لتحمي وجه المدينة.
المشرع المغربي وضع حماية واضحة للفضاء العام، لأن الشارع ملك للجميع. وفي واقعة ديور الحور، تتحرك عدة مقتضيات من القانون الجنائي:
– *تخريب الممتلكات العمومية*: الفصلان 570 و571 من القانون الجنائي يعاقبان كل من أتلف أو عطّل عمداً ممتلكات مخصصة للمنفعة العامة، ومن بينها حاويات النفايات. العقوبة تصل إلى الحبس والغرامة، وتتشدد إذا ارتكب الفعل ضمن تجمهر.
– *الإخلال بالنظام العام*: الفصل 308 يعاقب على إحداث ضوضاء أو فوضى من شأنها المساس براحة السكان أو الطمأنينة العامة، خاصة في أوقات الليل.
– و إن ثبت أن الحالة “غير الطبيعية” للمعنيين سببها المخدرات، فإن القانون 13-97 المتعلق بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية يضع عقوبات واضحة على الاستهلاك.
القانون هنا لا ينتقم، بل يرمم. يرمم ما كسرته لحظة طيش، ويعيد للشارع هيبته.
ما يمنح هذه الواقعة بعداً إيجابياً هو سرعة الاستجابة. توقيف ميداني، وتسليم طوعي، وبحث متواصل. هذه ليست مجرد مسطرة، بل تأكيد أن القانون حاضر حتى في الساعات التي يظن البعض أنها خارج الرقابة.
ديور الحور ليست مجرد اسم حي. هي جزء من نسيج الخميسات. وحين تعود الحاويات إلى مكانها، وتعود الأزقة إلى هدوئها، فهذا يعني أن القانون نجح في مهمته الأجمل: أن يحمي جمال المدينة من نفسها.
الخميسات لا تطلب حملات ولا خطباً. تطلب فقط أن يطبق القانون كما هو: واضح، عادل، وسريع. لأن جمال المدينة لا يقاس فقط بشوارعها النظيفة، بل بقدرة أبنائها على احترامها.