“حي مراكش ديور_الحومر بالخميسات… رأس الدرب يسرق النوم والقانون يحمي والتفعيل ينتظر *تحقيق
: أوتغولت حسن*
في قلب العاصمة الزمورية، يتحول حي مراكش المعروف محلياً بـ “ديور الحومر” كل ليلة إلى مصدر إزعاج يسرق راحة السكان وينتزع النوم من جفونهم. ورغم المجهودات الجبارة التي تبذلها المصالح الأمنية بالخميسات للقضاء على مختلف الظواهر السلبية والمنافية للقوانين، يظل هذا الحي يشكل استثناءً يؤرق الأهالي ويقلق سكينتهم. المشكل ليس في البيوت، بل في شباب يجتمعون يومياً في رأس الدرب. شباب لا يفرقون بين الصالح والطالح، همهم الوحيد التباهي وفرض الذات. بين أيديهم مخدرات، وأمامهم قنينات كحول، وتحت أقدامهم راحة حي بأكمله. ما حدث يوم الجمعة 12 يونيو 2026 حوالي الساعة الرابعة صباحاً كان أكبر دليل على حجم الفوضى. فوضى وحدها كافية بالشهادة على ما يجري في أحد أحياء العاصمة الزمورية، حيث يعلو الصوت ويختلط الضجيج بكلام نابي يخدش حياء الليل. المفارقة التي تزيد الألم أن هؤلاء الشباب ليسوا غرباء. هم أبناء الحي نفسه، ولهذا يفضل السكان الصمت. يتجنبون المواجهة المباشرة حفاظاً على ما تبقى من علاقات الجوار، حتى وإن كان الثمن هو سرقة النوم كل ليلة. طفل يغطي رأسه بوسادته، ومريض يقلب على فراشه، وموظف يستعد للذهاب إلى عمله منهكاً. هؤلاء يدفعون ثمن سلوك لا يحترم حرمة الجار ولا قدسية الليل. التشريع المغربي واضح في حماية راحة المواطن: – *الفصل 507 من القانون الجنائي* يعاقب بالحبس والغرامة كل من تسبب عمداً في إزعاج السكان بالضجيج أو الشغب في الطريق العمومي أو بمحاذاة المساكن. – *الفصل 442* يعاقب على الإخلال العلني بالحياء. – *قانون 13-89 لمكافحة المخدرات* يعاقب على الاستهلاك وتسهيل التعاطي في الأماكن العمومية. النصوص موجودة، واليقظة الأمنية مشكورة. المطلوب اليوم هو استكمال الصورة بمقاربة متكاملة تجمع بين استمرار تدخل الأمن، وفتح قنوات للحوار والتأطير، وتوجيه طاقات الشباب نحو فضاءات بديلة داخل المدينة. حي مراكش جزء من نسيج الخميسات، وساكنته جزء من أهل المدينة. ما يحدث في رأس الدرب ليس قدراً، بل وضعية شاذة يمكن تصحيحها بتضافر جهود الأمن، والسلطات المحلية، والساكنة نفسها. الناس صبروا بما فيه الكفاية. واليوم لا يطلبون المستحيل. يطلبون فقط أن يناموا في بيوتهم بكرامة، وأن تعود ليلتهم كما كانت: هادئة، آمنة، تليق بالعاصمة الزمورية.