الرئيسية / الرئيسية / حي الهناء… دخان يشتعل أحياناً، وخوف يبقى دائماً*

حي الهناء… دخان يشتعل أحياناً، وخوف يبقى دائماً*

*حي الهناء… دخان يشتعل أحياناً، وخوف يبقى دائماً*حي الهناء… دخان يشتعل أحياناً، وخوف يبقى دائماً*

 

 

في زاوية من حي الهناء بالخميسات، بين فيلات تفتح نوافذها على أشجار صغيرة ومنازل تسهر على نوم أطفالها، يرتفع دخان كثيف من حين لآخر. لا يحرق الحي كل يوم، لكنه يحرق طمأنينته كلما اشتعلت كومة الأزبال قرب حاويات النفايات، بجوار عمود كهربائي يغذي الشارع بأكمله.

 

الغريب أن الجيران يرون الدخان، ويعرفون مصدره، ثم يغلقون نوافذهم ويصمتون. ليس لأن الأمر عادي، بل لأن الخوف من المواجهة أكبر من الخوف من الدخان. “تحدى وتقول عندها من يحميها”، هكذا تهمس الساكنة فيما بينها، وتعود لبيوتها دون شكاية.

 

*حين يحرق القانون مع البلاستيك*

 

المغرب حسم الأمر منذ 2006. المادة 100 من القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات واضحة:

_”يمنع إحراق النفايات في الأماكن العمومية أو في غير الأماكن المخصصة لذلك”_.

والعقوبة ليست رمزية: غرامة مالية قد تصل إلى 50 ألف درهم، ومسؤولية جنائية إذا ترتب عن الفعل ضرر للأشخاص أو الممتلكات.

 

العمود الكهربائي الملاصق لنقطة الحرق، والمنازل التي تستنشق الدخان السام، يجعلان الخطر حقياً. والقانون الجنائي لا يفرق بين حرق يومي وحرق “بين الفينة والأخرى”. الخطر لا يحتاج تكراراً ليصبح جريمة.

 

*الخوف لا يجب أن يكون هو القانون*

 

ما يوجع ساكنة حي الهناء ليس الدخان فقط. ما يوجعهم أنهم صاروا يختارون بين حقهم في بيئة سليمة، وخوفهم من بطش أو انتقام. وحين يصل المواطن إلى هذه المعادلة، فهذا يعني أن الرسالة لم تصل بعد: أن القانون موجود لحماية الجميع، لا لتهديد أحد.

 

الساكنة لا تريد مواجهة مباشرة، ولا تطلب إنزالاً أمنياً. تطلب فقط أن تقوم الجهات المختصة بدورها في التوعية والمراقبة وتطبيق المادة 100. إنذار بسيط، محضر قانوني، تذكير بأن حرق النفايات ليس حرية شخصية بل اعتداء على حق الجماعة.

 

*رسالة للمسؤولين، لا ضد المسؤولين*

 

هذا المقال ليس اتهاماً للسلطات المحلية أو الأمنية، بل ثقة فيها. ثقة بأن هيبة القانون تبدأ من أصغر مخالفة، وأن تدخلاً بسيطاً اليوم سيمنع ترسيخ فكرة خاطئة: أن الادعاء بالحماية أقوى من نص قانوني.

حي الهناء لا يريد حرباً. يريد فقط أن ينطفئ الدخان، وأن يعود الأهالي لفتح نوافذهم دون خوف، وأن يفهم الجميع أن “بين الفينة والأخرى” كافية لخنق قانون بأكمله.

قبل أن تشتعل النار مرة أخرى، ربما حان الوقت ليشتعل تطبيق القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *