الرئيسية / الرئيسية / من يصغي لصوت المواطن… إذا كان حتى صوت ممثليه يسكت قبل أن يتكلم؟

من يصغي لصوت المواطن… إذا كان حتى صوت ممثليه يسكت قبل أن يتكلم؟

ماروك24ميديا

عقدت بالخميسات ندوة صحفية للكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية، كشفت خلالها واقعا لم يعد يمكن تجميله: مؤسسات تغلق باب الحوار، ومسؤولون يفضلون الصمت على مواجهة الحقيقة، وخدمات عمومية تدار بمنطق الهروب بدل المسؤولية.

ما قدم في الندوة لم يكن مجرد عروض حزبية، بل كان فضحا ناعما لواقع إداري يختنق فيه صوت المواطن… ويخنق فيه صوت من يمثله أيضا.

في ملف الماء والكهرباء، تقدمت الكتابة الإقليمية بطلب لقاء رسمي يوم 8 أكتوبر مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات. وبعد عشرة أيام، جاءت الموافقة.

كل شيء كان مرتبا… إلى أن دعا الكاتب الإقليمي المواطنين لجمع مشاكلهم قصد طرحها مباشرة أمام الشركة.

وفجأة—وبلا مذكرة، بلا توضيح، بلا شجاعة—جاء اتصال هاتفي لإلغاء اللقاء.

هل وصل بنا الأمر إلى أن تصبح شكايات المواطنين «سببا» لإلغاء الحوار؟

هل يخيف صوت المواطن إلى هذا الحد؟

وإذا كانت شركة عمومية لا تتحمل نقاشا بسيطا، فكيف تتحمل مسؤولية الإقليم ومشاكل آلاف الأسر؟

وفي ملف الصحة، الصورة ليست أفضل. فقد حاولت الكتابة الإقليمية فتح نقاش مع المندوبية الإقليمية حول الإكراهات الصحية التي يعيشها السكان.

طلبات لقاء رسمية قدمت… لكن الرد كان صمتا مطبقا.

لا توضيح، لا اعتذار، لا حتى رسالة قصيرة تبين الموقف.

إذا كان المنتخب—بصفته مؤسسة—لا يجد بابا يفتح، فكيف يعامل المواطن الذي يدخل الإدارة بلا صفة، بلا حماية، وبكثير من الحاجة؟

ثم جاءت المذكرة المتعلقة بالتنمية الترابية، التي عرضتها الأستاذة عائشة نصار؛ رؤية شمولية واضحة لتحقيق العدالة المجالية والنمو المستدام.

لكن الواقع يطرح السؤال المؤلم:

ما قيمة المذكرات والرؤى إذا كانت الإدارات تغلق الحوار من أساسه؟

وما معنى التنمية إذا كان المسؤول لا يملك حتى الجرأة للاستماع؟

لقد ظهر خلال الندوة، رغم حضور الإعلام ونائبة برلمانية، أن أكبر أزمة لا تكمن في الماء ولا الكهرباء ولا الصحة… بل في عقلية ترى الحوار تهديدا، والمساءلة إزعاجا، وحقوق المواطن تفاصيل يمكن تجاوزها.

وفي النهاية، تبقى الأسئلة معلقة… وموجهة للجميع بلا مجاملة:

كيف يلغى لقاء لأن المواطنين أرادوا التحدث؟

كيف تدار خدمات عمومية بعقلية «لا نريد أن نسمع»؟

هل نحن أمام مؤسسات تقدم خدمات… أم أمام مؤسسات تهرب من المسؤولية؟

كيف تبنى الثقة في إدارة تغلق الباب قبل أن تفتح الجلسة؟

ومن يحمي المواطن إذا كانت الجهات المسؤولة هي أول من يتهرب؟

وإلى متى سيظل صوت الخميسات محاصرا بين جدران الصمت والخوف من الحقيقة؟

أسئلة بلا أجوبة… وربما هذا أكبر دليل على عمق الأزمة.

بقلم: لطيفة بنعاشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *