قصة “جمهورية الموز” مع تقنين هذه المادة الحيوية وتقييد التجارة فيها بالجزائر إلا بشروط صارمة .
بقلم : الصحافي حسن الخباز مدير جريدة الجريدة بوان كو
بعدما عجزت الكميات المستعجلة التي ضختها السلطات الجزائرية في الاسواق من اجل تسقيف أسعار الموز ، و سد الخصاص المهول في هذه المادة الحيوية .
و في حادث مضحك ومبكي في نفس الوقت ، وبعد الارتفاع غير المسبوق في أسعار الموز في دولة الجزائر الشقيقة ، بسبب التخبط البيروقراطي والأزمة التموينية الخانقة .
حيث حوّلوا سلعة استهلاكية عادية إلى ما يشبه مادة كيماوية خاضعة لتقنين استثنائي يستوجب رخصاً وبيروقراطية مشددة .
فقد اتخذت سلطات جارتنا الشرقية قرارا يلزم التجار الراغبين في تموين الأسواق بمادة “الموز” بتقديم ملف إداري متكامل يتضمن “طلباً خطياً” ووثائق رسمية للحصول على حصصهم من الموز .
ولكون الامر لا بصدقه عقل ، فقد عمد رواد التواصل الاجتماعي لنشر وثيقة عبارة عن إعلان رسمي اصدرته مديرية التجارة وترقية الصادرات وضبط السوق الوطنية بولاية عين تموشنت .
الإعلان المذكور تدعو من خلاله المديرية تجار الجملة والتقسيط الراغبين في الحصول على نصيبهم من هذه الفاكهة ، إلى التقدم بمقر المديرية مصحوبين بملف يشمل: طلباً خطياً مدوناً فيه رقم الهاتف .
فضلا عن نسخة من السجل التجاري، ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية، إضافة إلى التعريف الجبائي الرقمي (NIF + NIS)؛ وهو الإجراء “السوريالي” .
الوثيقة المذكورة او ما يصطلح عليه “الملف الإداري لبيع الموز” ، فجر موجة عارمة من السخرية والاستياء لدى رواد المنصات الاجتماعية، حيث اعتبروا لجوء النظام الجزائري إلى حل المشاكل الاقتصادية الحارقة بمنطق “الدفاتر والملفات الإدارية” تجسيدا لعجز السياسات العمومية عن تأمين أبسط متطلبات قفة المواطن، محولاً فاكهة عادية إلى مادة نادرة تتطلب تدخلاً حكومياً وتصاريح رسمية وكأنها مادة استراتيجية محظورة .
وقد تسببت ندرة الموز الحادة في قفزات قياسية لأسعاره حيث تراوحت بين 2000 و2800 دينار جزائري للكيلوغرام الواحد (قرابة 20 دولاراً أمريكياً) .
جدير بالذكر ان سلطات الجزائر اعترفت رسميا باضطراب سلاسل الإمداد ومحاولات لتطويق الندرة عبر فتح مناقصات دولية مستعجلة لاستيراد أطنان من الفاكهة عبر الشركات العمومية .