الرئيسية / الرئيسية / فاس… تلك المدينة التي كلما نطقت باسمها، شعرتَ بأن عمق التاريخ قد مر من أمامك للحظة، وأن الأرواح التي عمرت هذا المكان منذ قرون لا تزال تهمس في الأزقة، وفي المدارس العتيقة، وفي الحرف التي تقاوم الزمن

فاس… تلك المدينة التي كلما نطقت باسمها، شعرتَ بأن عمق التاريخ قد مر من أمامك للحظة، وأن الأرواح التي عمرت هذا المكان منذ قرون لا تزال تهمس في الأزقة، وفي المدارس العتيقة، وفي الحرف التي تقاوم الزمن

ماروك24ميديا

فاس… تلك المدينة التي كلما نطقت باسمها، شعرتَ بأن عمق التاريخ قد مر من أمامك للحظة، وأن الأرواح التي عمرت هذا المكان منذ قرون لا تزال تهمس في الأزقة، وفي المدارس العتيقة، وفي الحرف التي تقاوم الزمن


.

فاس الأبية… فاس الروحية الملهمة فنياً وعلمياً، مدينةٌ لا تُشبه إلّا ذاتها، تحمل في عمارتها ومعمارها وجوه حضارات تعاقبت عليها، وتركت لكل جيل ما يحفظ للمدينة هيبتها وخصوصيتها.

فاس التراث العريق… حيث يتحول كل حجر إلى شاهد على المجد، وكل قنطرة إلى حكاية، وكل سوقٍ إلى ذاكرة موشومة بيد الصناع التقليديين.

وفاس المضيافة… التي تفتح ذراعيها لزوارها، ترحب بهم ببشاشة أهلها، وتمنحهم فرصة اكتشاف مدينةٍ تعيش بين الأصالة والتجديد.

هي مدينة تبدو وكأنها لوحة فنية… زقاقها ألوان، ودروبها قصائد، وأبوابها متاحف مفتوحة على الزمن، والمدينة العتيقة فيها أكبر معرض حيّ للصناعة التقليدية المغربية.

أما الأخلاق، فهي تاجٌ يزين أبناء فاس، أولئك الذين تعلموا منذ الصغر معنى الوقار، وأهمية العلم، وقيمة الجيرة، وفضيلة الاحترام.

وفاس الآمنة… بفضل يقظة أجهزتها، واستقرارها الاجتماعي، وجذورها الممتدة عميقاً في ثقافة السلم وروح الانتماء.

ومع كل هذا الثراء… يُطرح السؤال بإلحاح:

ألا تستحق فاس أن تستضيف مهرجانات سينمائية كبرى، وندوات ثقافية دولية، ومعارض عالمية تليق بتاريخها وهويتها؟

مدينة بهذه العظمة، وبهذا الرصيد الحضاري، وبكل ما توفره من فضاءات روحية وتراثية، لا يمكن أن تقف على الهامش.

فاس تستحق الأفضل، تستحق رؤية تنموية ثقافية تجعلها قبلة للفنانين والمبدعين وصنّاع السينما، تستحق مشاريع تُعيد الاعتبار لدورها الريادي الذي لطالما تميزت به في تاريخ المغرب.

لكن… أين أبناء فاس الأبرار؟

أين أولئك الذين وضع المواطن ثقته فيهم، وحملوا على عاتقهم مسؤولية تسيير هذه المدينة العريقة؟

أين البرامج الجريئة، والمبادرات النوعية، والرؤى التي تُنهض بفاس ثقافياً وفنياً وسياحياً؟

لقد آن الأوان لأن تعود فاس إلى مكانها الطبيعي…

وأن تصبح مرة أخرى منصة للعلم والثقافة والفن.

فالمدينة لا ينقصها التاريخ، ولا العقول، ولا المواهب… ما ينقصها هو إرادة صادقة ورؤية واضحة.

فاس ليست مجرد مدينة…

فاس رسالة.

ومن يحمل رسالة فاس، عليه أن يكون في مستوى قيمها وأصالتها.

فاس تستحق الأحسن… دائماً.

بقلم: سوجاع أحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *