الرئيسية / الرئيسية / زار عمدة فاس حديقة موسكو بمنفلوري…..

زار عمدة فاس حديقة موسكو بمنفلوري…..

ماروك24ميديا

زار السيد عمدة فاس مؤخراً مدافعاً عن ما وُصفه بـ”الاستثمار” بحديقة موسكو بمقاطعة سايس، في محاولة لتبرير استغلال فضاءٍ عمومي يفترض أن يكون متنفساً بيئياً للساكنة. وقد جاء دفاعه هذا بدعوى أن العملية مرخصة من طرف الجماعة، غير أن المعطيات القانونية تفرض تساؤلات جادة حول طبيعة هذا الترخيص ومشروعيته.

فالحديقة المعنية، حسب ما هو متداول، تعود إلى الأملاك المخزنية، وهو ما يجعل أي عملية تفويت أو كراء أو استغلال مشروطة بترخيص رسمي من مديرية أملاك الدولة، وليس بقرار جماعي محلي فقط. وهو ما يطرح سؤالاً محورياً:

هل تمت استشارة المصالح المخزنية فعلاً قبل منح الترخيص؟ أم أن الحديقة تحولت إلى مجال للاستغلال التجاري خارج الضوابط الإدارية والقانونية؟

ثم إن ما يُقدَّم اليوم على أنه “مشروع استثماري” يثير الاستغراب في جوهره ومضمونه. فبعض الألعاب المتهالكة والمنشآت البسيطة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُصنَّف ضمن خانة الاستثمار المنتج، خصوصاً إذا لم تُحدث قيمة مضافة للمدينة أو فرص شغل مستدامة للشباب.

الاستثمار الحقيقي هو ما يُحدث النفع العام ويحافظ على جمالية الفضاءات، لا ما يحول الحدائق إلى مشاريع مؤقتة بلا معايير واضحة ولا دفتر تحملات منشور للعموم.

أما ما يُتداول على نطاق واسع من ربط المشروع بأسماء قريبة من بعض المنتخبين، فذلك يبقى في حدود المزاعم المتداولة التي تستوجب التحقق الرسمي من الجهات المختصة، ضماناً للشفافية وتفادياً لأي تضارب محتمل في المصالح، انسجاماً مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويبقى السؤال المشروع الذي يطرحه الرأي العام المحلي:

ما هي العائدات المالية الفعلية لهذا المشروع على ميزانية جماعة فاس؟

وهل تم احتساب مقابل استغلال الملك العام وفق معايير الإنصاف والمصلحة العامة، أم أن العملية لا تعدو أن تكون ترخيصاً رمزياً لا يعود بالنفع على المدينة وسكانها؟

ولعلّ ما يزيد من حدة الجدل هو اختيار موقع المشروع الملاصق لإحدى المؤسسات التعليمية العمومية، مما خلق تذمراً في صفوف الأطر التربوية والساكنة بسبب الضجيج والإزعاج اليومي، ناهيك عن التأثير السلبي على راحة التلاميذ وسلامة البيئة التعليمية.

إن ما يقع في حديقة موسكو ليس حدثاً معزولاً، بل هو نموذج مصغر لما تعانيه بعض المدن من ارتباك في تدبير الفضاءات العمومية، حين تختلط فيها الشعارات الاستثمارية بالمصالح الضيقة، وتُغيب فيها رؤية واضحة للتنمية المستدامة.

إن وزارة الداخلية مدعوة اليوم إلى التدخل لتوضيح الصورة، وضمان احترام القانون وحماية حق المواطنين في فضاءات خضراء تليق بمدينة عريقة كفاس.

كفى عبثاً بمساحات المدينة، وكفى تسويقاً للأوهام تحت مسمى الاستثمار،

ففاس تستحق مشاريع تُزرع فيها الحياة، لا الأكشاك والإزعاج.

بقلم: سوجاع أحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *