ماروك24ميديا
ستون درهما ثمن الحياة …!!!!!
تحرير: سيداتي بيدا
في مشهد صادم يتجاوز حدود التصوّر، فارق مواطن مغربي الحياة أمام مستشفى المحمدية بعد تعرضه لأزمة قلبية حادة، فقط لأنه لم يكن يملك ستين درهمًا، وهي قيمة صندوق الدخول.
لا إسعاف، لا تدخل طبي، لا سؤال عن الحالة. فقط صمتٌ رسمي قاتل، وانسحاب تام من المسؤولية. هكذا رُفعت المستشفى يدها عن مواطن في لحظة احتضار، وكأن الحياة لا تُمنح إلا لمن يدفع ثمنها نقدًا.
ما وقع ليس حادثًا عرضيًا، بل فضيحة تُعرّي واقعًا صحيًا مأزومًا أخلاقيًا ومهنيًا. جريمة مكتملة الأركان، لا تليق بمستشفى يدّعي العدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان.
ليست واقعة معزولة… بل عنوان إفلاس
أن يُترك رجل يموت أمام بوابة المستشفى بسبب عجزه عن دفع 60 درهمًا، فذلك يُجسد إفلاسًا مزدوجًا: إفلاس في البنية الصحية، وإفلاس في الضمير.
لا معنى بعد اليوم للحديث عن “ورش التغطية الصحية الشاملة” و”إصلاح المنظومة” إذا كانت أرواح الناس تُقايض بإيصالات الأداء.
أي قانون، وأي دستور، وأي إنسانية تسمح بأن يُرهن التدخل الطبي في الحالات المستعجلة بدفع مسبق؟
ما جدوى الشعارات، إذا كانت الحياة نفسها تُشترى وتُباع على أبواب المستشفيات؟
ما نطالب به:
أمام هذه الفاجعة، لا يكفي التحقيق الإداري ولا التنصل البيروقراطي. ما نحتاجه هو تحرك عاجل وحاسم، يشمل
. فتح تحقيق قضائي فوري، مستقل وشفاف، لمحاسبة كل من قصّر أو تواطأ، من أصغر مسؤول إلى أعلى سلطة صحية محلية أو مركزية.
. إلغاء فوري لأي شرط مالي في أقسام المستعجلات، حمايةً لحق أساسي لا يقبل المساومة
. إطلاق إصلاح صحي فعلي، ينطلق من معاناة المواطن العادي، لا من تقارير المكاتب ولا خطابات المناسبات.
السكوت عن هذه الجريمة هو تواطؤ، والتغاضي عنها دعوة لفواجع جديدة.
إن حياة المغاربة ليست رفاهية ولا سلعة في مزاد السياسات الفاشلة.
إما أن تُصان الكرامة ويُحترم الحق في الحياة، أو لا جدوى من كل حديث عن منظومة صحية ترعى مواطنيها.