ماروك24ميديا
في المغرب، لم يعد المواطن وحده من يؤدي الضرائب، بل أصبح أحيانًا يؤدي ثمن سوء التقدير الإداري أيضًا. مشهد يتكرر مع كل عملية بيع عقار، حين يفاجأ البائع – بعد أن أدى ما عليه من واجبات ضريبية – بمراجعة غريبة من مصالح الضرائب تخبره بأن قيمة بيته الحقيقية “أعلى بكثير” مما صرّح به، وكأن الدولة تعرف بيته أكثر منه!
القضية ليست في المبدأ، فالدولة من حقها مراقبة المعاملات العقارية ومنع التلاعب بالقيم المصرّح بها، ولكن المعضلة تكمن في المنهجية:
كيف يُعقل أن يُعاد تقدير قيمة منزل تم شراؤه قبل عشرين أو ثلاثين سنة بثمن ربما أقل ، وتمت عليه إصلاحات كثيرة موثقة بفواتير وشهادات خبرة محلفة من طرف خبير محلف موثوق به ثم يُقال لصاحبه البيت اليوم إن بيته يساوي أكثر مما باعه به، وأن عليه أداء ضعف الضريبة التي سبق أن سددها بحسن نية؟
هل المطلوب من المواطن أن يكون خبير تقييم عقاري إلى جانب كونه بائعًا؟
وهل من المنطق أن نحمّله مسؤولية تقلبات السوق وارتفاع الأسعار التي لا دخل له فيها؟
ألا يُفترض أن يُكافأ من يُرمم ويُحسّن عقارًا قديما بدل أن يُعاقب على اجتهاده واستثماره؟
الأدهى من ذلك، أن هذه المراجعات لا تفرّق بين المواطن المغربي البسيط والمستثمر الأجنبي، في وقت يسعى فيه المغرب إلى تشجيع الاستثمار العقاري وجلب المستثمرين . فكيف نُقنع مستثمرًا بأن يضع ثقته في نظام ضريبي يعيد الحساب بمراجعة بعد الدفع ويشكك في كل تصريح؟
إن المطلوب اليوم ليس إلغاء المراقبة الضريبية، بل إصلاح فلسفتها:
أن تُبنى على الواقعية لا على التقديرات الافتراضية.
أن تُحترم الوثائق والفواتير وشهادات الخبرة المعتمدة.
أن يُفتح باب الحوار والإنصاف بين الإدارة ودافع الضريبة بدل لغة الشك والاتهام.
الضريبة واجب وطني، لكن العدل في تطبيقها واجب أكبر.
فحين يتحول المواطن إلى متهم لمجرد بيعه بيته، يصبح النظام الضريبي في حاجة إلى مراجعة نفسه قبل أن يُراجع جيوب الناس.
بقلم: سوجاع أحمد