ماروك24ميديا
الخميسات – من عين المكان
بقلم: لطيفة بنعاشير
في مشهد يلخص حجم الاختناق البيئي والاجتماعي، خرج العشرات من سكان دوار أزهانة اجعارنية بجماعة مقام الطلبة – قيادة سيدي عبد الرزاق، إقليم الخميسات، في وقفة احتجاجية حاشدة، طالبوا فيها بتدخل عاجل من السيد عامل الإقليم لرفع الضرر الذي تسببت فيه مشاريع تربية الدواجن المجاورة لمنازلهم منذ أكثر من سبع سنوات.
من خلال مواكبتنا الميدانية للاحتجاج، منذ انطلاقه من الدوار إلى لحظة استقبال ممثلين عن الساكنة داخل مقر عمالة الخميسات، لمسنا حجم الغضب واليأس الذي يعيشه المواطنون. فقد أكد عدد منهم أن أصواتهم تُقابل بالترهيب والضغط، وأنهم تعرضوا في مناسبات سابقة لمحاولات تكميم أو ثني عن المطالبة بحقوقهم البيئية والصحية، عبر ترويج أقوال تفيد أن ملفهم “لن يُفتح” لاعتبارات غامضة، مما زاد من شعورهم بالحكرة والخوف.
ورغم هذه الضغوط، يؤكد السكان أنهم متمسكون بحقهم في العيش بكرامة، ومصمّمون على إيصال صوتهم للسيد العامل، باعتباره الضامن لتطبيق القانون وإنصاف المتضررين.
خلال الوقفة، عبّر المحتجون عن خيبة أملهم من مسار قضيتهم المستمر منذ أكثر من سبع سنوات أمام القضاء، دون حلول عملية، رغم مراسلتهم لعدة جهات رسمية وحزبية، من بينها قيادات سياسية وطنية، في محاولة لجلب الانتباه إلى معاناتهم مع التلوث والروائح الكريهة.
ومن خلال المعاينة الميدانية، وقفنا على انتشار الروائح المنبعثة من الإسطبلات القريبة من التجمع السكني، وصعوبة المسالك الطرقية المؤدية إلى الدوار، إضافة إلى شكاوى السكان من أمراض تنفسية وجلدية بين الأطفال والنساء وكبار السن.
وفي لحظة إنسانية مؤثرة، تابعنا كيف تدخل السيد رئيس جماعة مقام الطلبة، وربط الاتصال مباشرة بمقر عمالة إقليم الخميسات، حيث تم استقبال وفد من الساكنة في اليوم نفسه، والاستماع إلى معاناتهم في إطار مؤسساتي مسؤول.
أسئلة مشروعة تنتظر الإجابة:
– إلى متى سيظل سكان الدواوير يعانون من التلوث دون رقابة حقيقية؟
– من يحمي الحق في بيئة سليمة كما يكفله الدستور؟
– وما موقف السلطات البيئية والصحية من استمرار هذه المشاريع داخل التجمعات السكنية؟
مقترحات ميدانية عاجلة:
– تنظيم قافلة طبية متعددة التخصصات للكشف على جميع سكان المنطقة.
– تدخل لجنة إقليمية مختلطة لمعاينة الروائح ومصادرها وتحديد المسؤوليات.
– نقل أنشطة التربية الحيوانية الملوثة بعيدا عن المناطق السكنية.
– فتح تحقيق إداري نزيه حول التراخيص والضغوط الممارسة على المتضررين.
– تهيئة البنية التحتية وتسهيل الولوج إلى الدوار.
يُوجّه سكان دوار أزهانة اجعارنية نداءهم الصادق إلى السيد عامل إقليم الخميسات، باعتباره رجل الميدان القريب من نبض المواطن، من أجل إيفاد لجنة عاجلة للمعاينة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنهاء هذه المعاناة الممتدة منذ سنوات.
فالأمل اليوم معلّق على السلطات الإقليمية لرفع الضرر، ورد الاعتبار لساكنة طال صبرها، ولم تطلب سوى حقها في بيئة نظيفة وعيش كريم.