الرئيسية / الرئيسية / بطاقات الجنوب المغربي… عندما يُساء فهم عنوان المواطنة

بطاقات الجنوب المغربي… عندما يُساء فهم عنوان المواطنة

ماروك24ميديا

في خضم النقاشات المجتمعية الأخيرة التي رافقت بعض التوقيفات الأمنية على خلفية ما عُرف إعلاميًا بـ”احتجاجات جيل Z”، برز إلى السطح تداول غير دقيق لبعض المعلومات التي ربطت مكان إصدار البطاقة الوطنية لمواطنين ينحدرون من مدن الأقاليم الجنوبية، كعامل يُفترض فيه إثارة الشبهة أو الريبة. وهو طرح، وإن لم يحظَ بأي تأكيد رسمي، فقد استدعى وقفة متأنية لما قد يحمله من إسقاطات غير مقصودة على مبدأ دستوري راسخ: المساواة التامة بين جميع المغاربة، بغض النظر عن أصولهم أو جهاتهم.

إن الحديث عن مكان إصدار البطاقة الوطنية، سواء كانت من الداخلة أو السمارة أو العيون، لا ينبغي أن يُستعمل – ولو ضمنيًا – كأداة للتصنيف أو الشك. فالمواطنة ليست رقعة جغرافية، بل انتماء راسخ لقيم وطنية جامعة، عبّر عنها المغاربة، على امتداد تاريخهم، بتضحياتهم، وولائهم، وتمسكهم بثوابت الأمة وفي مقدمتها الوحدة الترابية.

وقد أثار هذا الجدل، الذي غذته بعض المنصات غير الرسمية، انزعاجًا في صفوف الرأي العام، ليس فقط لما يحمله من تلميحات خاطئة، بل لأنه قد يُسهم، من حيث لا يُقصد، في تعميق فجوة وهمية بين أبناء الوطن الواحد، في وقت يحتاج فيه المغرب أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز تماسكه الوطني، والاعتراف بتعدد روافده الجغرافية والثقافية، دون مواربة أو تمييز.

إن الأقاليم الجنوبية، التي لم تشهد خلال الأحداث الأخيرة أي مظاهر للفوضى أو العنف، تُقدّم اليوم نموذجًا في الاستقرار والتشبث الصادق بالوطن. أبناؤها لا يحملون فقط بطائق تعريف وطنية، بل يحملون هوية مغربية متجذّرة، وإرادة صادقة في البناء والانخراط في المشروع الوطني برمّته.

ومن هذا المنطلق، فإن دور الإعلام، بكل أطيافه، يظل محوريًا في تبديد الضباب، وتحصين الوعي الجماعي من مغبّة التأويلات السطحية أو القراءات المغلوطة، خاصة حين يتعلق الأمر بقضايا الانتماء والوحدة الوطنية. فالمعلومة، حين تُبتر من سياقها، تتحول من أداة معرفة إلى مصدر توجّس، وهو ما يفرض على الإعلاميين التحلي بروح المسؤولية، لا سيما في اللحظات المفصلية.

في النهاية، يبقى المغرب أكبر من مجرد جهات وعناوين بطائق. إنه وطن موحد بهويته المتعددة، وأبناؤه جميعهم، من الشمال إلى الجنوب، شركاء في المواطنة، وفي الحلم، وفي صون المسار التنموي والديمقراطي الذي ارتضاه الجميع.

تحرير / سيداتي بيدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *