ماروك24ميديا
وكما هو معتاد، مع اقتراب كل موسم انتخابي، تبدأ الأحزاب في رص صفوفها وتصفيف مناضليها، استعدادًا للدخول في زمن الوعود الجديدة والبرامج المنسوخة.
يخرج ممثلو الأمة باسم الأمة، وكلٌّ منهم يرتدي قناعًا جديدًا وفق سيناريو أعدّه بعناية، وكأننا أمام مسرح سياسي كبير تتكرر فصوله دون نهاية.
منهم من يتقمص شخصية المنقذ، ومنهم من يمثل دور المعارض، وآخرون يختارون الوقوف في الظل حتى تحين لحظة الإخراج. لكن خلف الكواليس، يجتمع الجميع على هدف واحد: المشاركة بأي ثمن، ولو كانت الرواية بلا معنى، والمشهد بلا روح، والممثلون بلا قناعة.
أما النص فواحد لا يتغير: وعود خضراء في موسم جاف، وخطابات مشتعلة في قلوب باردة.
لقد تعب المواطن من تكرار السيناريو ذاته، من نفس العناوين التي تُحفظ عن ظهر قلب دون فهم عمق المعنى.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إلى متى سنبقى جمهورًا في هذا المسرح السياسي الرديء؟
إلى متى سنصفق لمن لا يسمع، وننتظر من لا يأتي، ونؤمن بمن خذلنا مرارًا؟
أيها المواطن، آن الأوان أن تستفيق من سباتك الطويل.
إن كنت لا تبالي بمستقبل وطنك، فلتبالي على الأقل بمستقبل أبنائك الذين سيورثون هذا الركام من الخيبات.
كفى تصديقًا لوعود موسمية لا تزهر إلا في نشرات الأخبار، وكفى تسليمًا لزمام مصيرك لأحزاب لا ترى فيك سوى رقمًا في صندوق اقتراع.
الوطن لا يُبنى بالشعارات، بل بالوعي والمحاسبة والاختيار الحر.
فلا تكن مجرد متفرج في مسرح السياسة، بل كن الناقد الذي يرفض الرداءة، والمواطن الذي لا يبيع صوته مقابل الوهم.
السجاع احمد