متابعة/ماروك24ميديا
في عالم تتآكل فيه العدالة، وتُدار فيه الأوطان بمنطق الاستعراض بدل البناء، يخرج جيل جديد لا يطلب امتيازًا، بل يكشف زيف المعايير واختلال الأولويات. إنه جيل Z، جيل لا يطالب بالمستحيل، بل يسلّط الضوء على واقع أصبح فيه العيش بكرامة مطلبًا عسيرًا.
هذا الجيل لا يتظاهر بحثًا عن رفاه زائف، ولا يخرج إلى الشارع طلبًا لبريقٍ إعلامي. مطالبه واضحة وبسيطة، لكنها صارت تُعامل كترف: تعليم لا يُقسّم التلاميذ إلى طبقات وفق قدرتهم المالية، منظومة صحية لا ترى المريض عبئًا، وعدالة لا تحني رأسها أمام الأسماء الثقيلة.
ما يثير قلق الكثيرين ليس احتجاجات هذا الجيل، بل وعيه الحاد. جيل بات يرى المفارقات بوضوح مؤلم: ميزانيات ضخمة تُهدر على مشاريع استعراضية لا تمسّ حياة المواطن، بينما تنهار القطاعات الحيوية تحت وطأة الإهمال وسوء الإدارة. إنها مفارقة لا يُمكن تبريرها، ولا يقبل هذا الجيل الصمت أمامها.
جيل Z لا يثق بالشعارات، ولا يطمئن إلى الحلول الترقيعية. إنه يطرح أسئلة صريحة: لماذا تُستثمر المليارات في الواجهة، بينما تُترك المدارس والمستشفيات لتواجه مصيرها؟ لماذا يُكافأ الفساد بينما يُعاقب النزاهة بالصمت أو الإقصاء؟
إنه جيل يُدرك أن التغيير لا يصنعه الخطاب السياسي، بل إرادة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات: الاستثمار في الإنسان قبل البنية، في العقل قبل السلاح، وفي البحث والمعرفة بدل المظاهر.
وما يجب أن يُفهم بوضوح: هذا الجيل لا يُشاغب، بل يُطالب، ولا يصرخ في فراغ، بل يُذكّر بمنطق بسيط لكنه صارخ: السكوت لم يعد ممكنًا، والتجاهل لم يعد مجديًا.
جيل Z لا يهدد، بل يُنذر. ومن لا يسمع صوته اليوم، قد يُفاجأ غدًا بحجم التغيير الذي سيفرضه. فالتاريخ لا ينتظر المتقاعسين، ولا يرحم من أصرّ على تجاهل الحقائق.
بقلم: سيداتي بيدا