الرئيسية / الرئيسية / حجز البطاقة الوطنية بسبب تعذر الأداء في الطريق السيار: انتهاك صارخ لحقوق المواطن والكرامة الوطنية

حجز البطاقة الوطنية بسبب تعذر الأداء في الطريق السيار: انتهاك صارخ لحقوق المواطن والكرامة الوطنية

متابعة/ماروك24ميديا

في مشهد يثير الغضب والصدمة في آنٍ واحد، تعرّض مواطن مغربي لحجز بطاقته الوطنية أثناء مروره بالطريق السيار، فقط لأنه لم يكن يحمل بطاقة بنكية “مطابقة” لدفع مستحقات الطريق. هذه الواقعة ليست مجرد حادثة عابرة، بل نموذج مزعج للعبث الإداري والاستخفاف بحقوق المواطنين في بلد يدّعي الحرب على الفساد ويروج لرقمنة الخدمات.

البطاقة الوطنية وثيقة حيوية تمثل هوية كل مواطن ومدى سيادة الدولة، ولا يجوز لأي جهة، مهما بلغت صلاحياتها، أن تستخدمها كأداة ضغط أو خصم أو ضمانة مالية. حجز هذه البطاقة تعني تقييد حرية التنقل وفرض قيود تعسفية تمس كرامة المغاربة.

لماذا تُسمح هذه الممارسات التي تشبه الابتزاز؟ ومن أعطى مشغّلي الطريق السيار الحق القانوني بدفع ثمن مستحقاتهم على حساب وثائق الهوية الوطنية؟ للأسف، غياب النصوص القانونية التي تجرّم هذا السلوك يعطي المجال لتصرفات غير مسؤولة تنتقص من هيبة الدولة وحقوق مواطنيها.

يعرف الجميع أن الدفع الإلكتروني هو الاتجاه المستقبلي لتسهيل المعاملات والخدمات، إلا أن فرض وسيلة دفع وحيدة دون توفير بدائل عملية يُعد تمييزاً وظلماً لشريحة واسعة من المواطنين ممن لا يمتلكون بطاقات بنكية أو يعانون أعطالاً تقنية.

هل يعقل أن يتحول التحول الرقمي إلى أداة ابتزاز، يستعملها أشخاص أو مؤسسات كسلطة قهرية تفرض بها هوامشها؟ ما أغضب المواطن هو أن هذه السياسة ليست شاملة ولا عادلة، بل تمس حتى حقوقه الأساسية من حرية التنقل والاحتفاظ بهويته.

تشكل هذه الحادثة جرس إنذار صارخ، يستوجب تدخلاً فورياً لمؤسسات الدولة، لا سيما وزارة النقل والبرلمان وهيئات الرقابة لتضع حدًا لهذه التجاوزات. المواطن الذي لا يتوفر على القدرة أو الوسيلة الأمنية للدفع لا يستحق مصادرة هويته، بل يستحق أن يلقاها الدولة كحق طبيعي وليس امتيازًا لأصحاب النفوذ.

ينبغي وضع قوانين صريحة تحمي المواطن من هذا التجاوز، كما يجب توفير آليات دفع متنوعة تضمن الحق في الأداء دون انتقاص أو انتهاك.

إن حجز البطاقة الوطنية لمواطن بسبب عدم توفره على وسيلة دفع إلكترونية ليس فقط عبثًا إداريًا بل استخفافًا صارخًا بالمواطن وكرامته. هذا السلوك يهدد أساسات القانون وسيادة الدولة، ويمثل تحديًا مباشراً لقيم العدالة والحقوق الأساسية.

لا بد من موقف حازم وحقيقي من الحكومة والمؤسسات الرقابية لتصحيح المسار، وإعادة الحق إلى أهله، وضمان ألا يتكرر الاستخدام السياسي والابتزازي للوثائق الوطنية التي هي خط أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي ظرف.

تحرير ومتابعة/ سيداتي بيدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *