متابعة/ماروك24مديا
صباح اليوم لم يكن كباقي الصباحات، في ركن هادئ داخل المركز الطبي التربوي بمدينة الخميسات، اجتمعنا نحن الباحثين عن فهم أعمق لذواتنا، ضمن ورشة فكرية استثنائية من تأطير المدرب الدولي الأستاذ عبد العزيز منتقي، ومن تنظيم التنسيق الثلاثي.
كان العنوان بسيطًا في ظاهره: “القبعات الست للتفكير”، لكن ما خفي بين السطور كان أعمق… في كل لحظة من الورشة، كنا نرتدي قبعة… ثم نخلعها لنلبس غيرها.
تعلمنا أن التفكير ليس لونا واحدا، بل فسيفساء من الألوان، وأن الوعي لا يُختزل في رأي، بل في القدرة على التنقل بين زوايا متعددة.
إليكم القبعات الست التي شكلت أساس هذا التمرين الفكري العميق:
1. القبعة البيضاء: قبعة المعطيات والحقائق
نرتديها حين نحتاج إلى التحليل المحايد، إلى الأرقام والمعلومات المجردة من العاطفة.
2. القبعة الحمراء: قبعة العاطفة والحدس
تمنحنا مساحة للتعبير عن مشاعرنا، دون حاجة لتبريرها أو إثباتها بمنطق.
3. القبعة السوداء: قبعة الحذر والنقد
ترتديها عقولنا حين نبحث عن المخاطر، حين نقيم السلبيات ونرسم حدود الممكن.
4. القبعة الصفراء: قبعة الإيجابية والتفاؤل
هنا نسمح لأنفسنا بتخيل النتائج الجيدة، ونبحث عن الفائدة حتى في أصعب المواقف.
5. القبعة الخضراء: قبعة الإبداع والاحتمالات
حين نرتديها، نتحرر من المعتاد، ونفتح الباب لكل فكرة خارج الصندوق.
6. القبعة الزرقاء: قبعة التحكم والتنظيم
إنها قبعة القائد الذي ينظم التفكير، يرتب مراحل الحوار، ويعيدنا إلى المسار إن ضللنا الطريق.
بين كل قبعة وأخرى، كنا نخوض رحلة ذهنية وإنسانية، نعيد من خلالها تعريف أنفسنا، ونتعلم كيف نصغي من الداخل، وكيف نحترم اختلافاتنا دون أن نخشى منها.
في جو مشحون بالإصغاء والتفاعل، استطاع الأستاذ منتقي أن يفتح نوافذ جديدة في وعينا، ويدعونا للنظر للعالم بعدة ألوان من التفكير، لا بل بعدة مستويات من الوعي.
ومن قلبي، أوجه شكري العميق للمنظمين وكل من جعل هذا الفضاء ممكنًا، وشكر خاص لأصدقائي في الجمعية والمركز الطبي التربوي، الذين فتحوا لي الباب بروح طيبة وابتسامة صادقة، لأكون بين المستفيدين من هذه التجربة التكوينية الرائعة.
هي لحظات أعتز بها، وأحملها معي كزاد معرفي وإنساني، وأنا لطيفة، خرجت من الورشة وفي رأسي قبعة جديدة… وربما سؤال جديد أيضًا:
كم من قبعة نحتاج لنفهم أنفسنا، قبل أن نحاول فهم العالم؟