لا هو في الاغلبية ولا هو في المعارضة ، تفاصيل نهاية اخنوش بعدما اعاد تربية المغاربة وردوا له الصاع صاعين
بقلم : الصحافي حسن الخباز مدير جريدة الجريدة بوان كوم
يبدو ان رئيس الحكومة السابق قد انتهى سياسيا بشكل فعلي ورسمي ونهائي ، ولربما نال عقابا إلهيا ، وانتقم الله للمغلربة بعد كل ما اقترفه عزيز اخنوش في حقهم منذ كان وزيرا للفلاحة إلى ان ترأس حكومة 2021 .
فالاخير لم ترض به المعارضة في شخص كل من حزب العدالة والتنمية واليسار الاشتراكي الموحد ، علما انه لم يكن نصيب في الكعكة الحكومية التي تقودها ابنة الباشا فاطمة الزهراء المنصوري .
كل هذا بسبب تدبيره للشأن العام لمدة عقدين من موقعه كوزير للفلاحة في الاول ، ثم من موقعه كقائد لسفينة الحكومة الاخيرة من جهة أخرى .
لذلك ، فمن المتوقع أخيرا ان يتم كسر عزلة قاربت العقدين من الزمان، ومن تم فتح ملفات تدبيرية وصفقات مليارية ظلت محصورة داخل دائرة مغلقة من المسؤولين الموالين لحزب الحمامة منذ سنة 2007 .
ومن بين هذه الملفات الساخنة قضية اختفاء سبعة عشر مليار إن عهد تسيير اخنوش لشؤون وزارة الفلاحة بشكل مباشر ، ومازال مصير تلك الملايير غامضا لحدود كتابة هذه السطور .
الخطير في أمر هذا التحول الحكومي المرتقب تكمن في خصوصية هذا القطاع، الذي أداره عزيز أخنوش بوصفه وزيراً لمدة تناهز الخمسة عشر عاماً ليسند بعدها حقيبته لكاتبه العام السابق محمد صديقي، ثم إلى أحمد البواري، مدير مديرية الري وإعداد المجال الفلاحي .
وكان في نفس الوقت قد وضع “علبته السوداء” في قطاع الصيد البحري، زكية الدريوش، كاتبة للدولة؛ وهي الأسماء التي جرى إدماجها تباعاً في المكتب السياسي لحزب “الحمامة”، محولة القطاع بكافة مديرياته ووكالاته الحيوية إلى ما يشبه “محمية تنظيمية وتدبيرية” خاصة بالحزب .
حيث ان هناك شبه حسم من تموقع حزب التجمع الوطني للأحرار في صفوف المعارضة؛ حيث يسود توجس عارم داخل الإدارة المركزية من الوضع ما بعد مغادرة الحزب لهذا القطاع الاستراتيجي .
خاصة وان هذه الوزارة بالذات ظلت لسنوات طويلة عصية على أي اختراق أو مراقبة من خارج محيطها السياسي طيلة الحكومات المتعاقبة .
ما يخشاه مسؤولي الوزارة هو احتمالية إقدام الوزير الجديد القادم من الأغلبية المشكلة (سواء كان من احزب لأصالة والمعاصرة أو حزب الاستقلال أو حتى من اليسار) على تشغيل آليات التدقيق والافتحاص الداخلي، أو تحريك تقارير المفتشية العامة للمالية (IGF) والمجلس الأعلى للحسابات .
ومن تم النبش في تركة برامج استنزفت مئات الملايير من الدراهم ، على رأسها اعتمادات “مخطط المغرب الأخضر” واستراتجية “الجيل الأخضر”، وطرق صرف أموال “صندوق التنمية الفلاحية”، فضلاً عن ملفات الدعم الاستثنائي المثير للجدل الذي ضُخ لاستيراد الأغنام والأبقار وأعلاف الماشية إبان أزمات الجفاف والغلاء، والتي لطالما أثارت شبهات حيازة كبار المستوردين والمقربين لامتيازات احتكارية على حساب الفلاح الصغير والمستهلك .
التجمعيون إذن ، يعيشون على اعصابهم حاليا ، وتسودهم حالة ارتباك و ترقب حذر ، تخيم بظلالها على أروقة وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ، خاصة حين تأكد رسميا ان الحزب الحاكم منذ 2021 لن يكون عضوا في الاغلبية الحالية .
اخنوش حاليا لا هو في الاغلبية ولا هو في المعارضة ، بعدما سبق ان اعاد تربية المغاربة ، لكنهم ردوا له الصاع صاعين ، مع ان بنكيران يؤكد انه من عاقب الملياردير .