متابعة/ماروك24ميديا
استنادًا إلى المعاينات الميدانية التي قام بها طاقم الجريدة بمدينة فاس، نُسلّط الضوء في هذا التقرير على واحدة من الظواهر التي باتت تؤرق بال المواطنين وتُهدد سلامتهم الصحية، في ظل غياب المراقبة الصارمة: الذبيحة السرية.
فقد رصد الطاقم حالات متكررة يُقدم فيها بعض الجزارين على ذبح المواشي داخل الأماكن المخصصة لهذه العمليات، في غياب تام لأي إشراف بيطري أو احترام لشروط السلامة الصحية المعمول بها. ويتم نقل هذه اللحوم إلى محلاتهم التجارية، حيث تُعرض للبيع دون علم الزبون بأن مصدرها غير مراقب وغير قانوني.
الأخطر في الأمر، حسب ما توصلت إليه الجريدة، هو الغياب شبه التام للجنة المكلّفة بتتبع ومراقبة عمليات الذبح، والتي يُفترض أن تضطلع بدور محوري في حماية صحة المواطنين وضمان جودة اللحوم المعروضة للاستهلاك. هذا التقاعس في أداء المهام الرقابية يفتح المجال أمام استمرار هذه الممارسات، ويطرح تساؤلات مشروعة حول مدى التزام الجهات المسؤولة بواجبها المهني والقانوني.
وتُعد الذبيحة السرية خرقًا واضحًا للقوانين البيطرية والصحية، حيث لا يتم إخضاع الذبائح لأي فحص أو تتبع من الجهات المختصة، ما قد يؤدي إلى تسويق لحوم ملوّثة أو غير صالحة للاستهلاك، وبالتالي تعريض المستهلكين لمخاطر صحية جسيمة، من أبرزها التسممات والأمراض المنقولة عبر الحيوان.
وللحد من هذا الوضع المقلق، تُوصي الجريدة بمجموعة من التدابير العاجلة:
1. تفعيل عمل اللجنة المختصة بمراقبة الذبيحة بشكل دوري، وتوفير الموارد البشرية والتقنية لضمان تدخلات ناجعة.
2. تنظيم حملات تحسيسية وتوعوية تستهدف الجزارين والمستهلكين، تُبرز مخاطر الذبيحة السرية، وتشجّع على احترام المساطر القانونية.
3. فرض عقوبات زجرية صارمة في حق المخالفين، تشمل الغرامات وسحب التراخيص، وربما المتابعة القضائية عند تكرار المخالفة.
4. تحسين ظروف العمل داخل المجازر المعتمدة لتسهيل استعمالها من طرف المهنيين، وتشجيعهم على احترام المسار القانوني.
5. تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المتدخلة، من سلطات محلية ومصالح صحية وبيطرية وأمنية، لضمان مراقبة شاملة ومتكاملة.
إن استمرار ظاهرة الذبيحة السرية بمدينة فاس، في ظل صمت الجهات الرقابية، يُعد مؤشرًا مقلقًا يستوجب تدخّلًا عاجلًا، لا فقط لردع المخالفين، بل لضمان الحق الدستوري في الصحة والغذاء السليم لكل المواطنين. فحماية صحة الإنسان لا تقبل المساومة، وتبدأ من ضبط ما يُذبح ويُباع داخل أحياء المدينة.