الرئيسية / أخبار سياسية / مستجدات مشروع القانون المتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في الإجراءات القضائية

مستجدات مشروع القانون المتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في الإجراءات القضائية

عبد العزيز الأحمدي دكتور في الحقوق – باحث في القانون العام

لا يمكن استثناء الإدارة القضائية من استخدام تكنولوجيا الاتصال وتسخير الثورة الرقمية في سبيل تحقيق الولوج اليسير لمرفق العدالة وتسهيل التواصل بين مكوناته، ما يستدعي وجود نظام قانوني يؤطر استعمال الوسائط الالكترونية في الممارسات القضائية.
في هذا السياق أعدت وزارة العدل مسودة مشروع قانون يتعلق باستعمال الوسائط الإلكترونية في الإجراءات القضائية، يتضمن تعديل قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية، وذلك بإدخال أحكام جديدة بهدف وضع سند قانوني للتقاضي الالكتروني.
هذه التعديلات الجديدة التي جاء بها المشروع قانون صيغت في بابين، يتعلقان باستعمال الوسائط الالكترونية في المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية، ويتبين أن هذه التعديلات جاءت بصور مختلفة، منها: التتميم كما هو حال المادة الأولى من الباب الأول والباب الثاني، والنسخ والتعويض كما جاء في المادة الثانية مثل نسخ وتعويض الفصل 33، والتغيير والتميم مثل المادة الثالثة والمادة الثانية من الباب الثاني. وهذه الأساليب تفيد إلى أن التشريع المعدل جزء من القانون الأصلي، وأن هذا القانون سيتم العمل بمقتضياته إلى جانب المقتضيات الجاري بها العمل في الإجراءات القضائية، ما يفرض على القارئ لاستيعاب النص الجديد الرجوع إلى النص القديم.
هذا القانون يندرج في إطار التوجه العام للمملكة نحو تطوير الإدارة القضائية عملا بالتوجيهات الملكية التي جاءت بها الرسالة الملكية بمناسبة الدورة الثانية للمؤتمر الدولي بمراكش المنظم حول شعار “العدالة والاستثمار..التحديات والرهانات” التي جاء فيها “ندعو لإستثمار ما توفره الوسائل التكنولوجية الحديثة من إمكانيات لنشر المعلومة القانونية والقضائية، وتبني خيار تعزيز وتعميم لامادية الإجراءات والمساطر القانونية والقضائية، والتقاضي عن بعد، باعتبارها وسائل فعالة تسهم في تحقيق السرعة والنجاعة، وذلك انسجاما مع متطلبات منازعات المال والأعمال، مع الحرص على تقعيدها قانونيا، وانخراط كل مكونات منظومة العدالة في ورش التحول الرقمي”، ويندرج أيضا في سياق التوصية التاسعة من ميثاق إصلاح العدالة التي أكدت على وضع أسس محكمة رقمية والتعميم التدريجي لاستخدام الوسائل التكنولوجية، وسن المقتضيات القانونية اللازمة لذلك.
من الواضح أن مقتضيات هذا القانون جاءت بحمولة حقوقية وقانونية واسعة، لأن تحقيق العدالة لا يكون فقط بتحقيق الحقوق بل يتعدى ذلك إلى وجود بيئة ملائمة لممارسة حق التقاضي، واللجوء لوسائل الاتصال الحديثة في التقاضي هو جزء من هذه البيئة، حيث تقريب الإدارة القضائية من المواطن تفعيلا لشعار القضاء في خدمة المواطن، ما يفسر أن اعتماد هذا القانون هو ضرورة لتجاوز الإشكالات التي همت العمل القضائي والإجرائي، وعجز الترسانة القانونية الجاري بها العمل عن مواكبة الظرفية الحالية التي يعرفها المغرب؛ فما هي إذن أهم المستجدات التي جاء بها هذا المشروع قانون؟
أولا: استعمال الوسائط الالكترونية في قانون المسطرة المدنية
من أهم المستجدات التي جاء بها المشروع قانون من خلال تعديل قانون المسطرة المدنية، نجد:
1- إيداع المقالات، تعيين أول جلسة والقاضي المقرر: أتاح الفصل 31 للطرف المدعي إيداع المقال الافتتاحي لدى كتابة الضبط على حامل ورقي أو عبر النظام الإلكتروني المعد لهذه الغاية، وبمجرد إيداع المقال بكتابة الضبط يتسلم الطرف المدعي الاستدعاء للجلسة وتبلغ للطرف الأخر نسخة من هذا الاستدعاء ومن المقال مع إشعاره بالجواب وتقديم الدفوعات قبل تاريخ الجلسة، ويعين القاضي المقرر تلقائيا بواسطة النظام المعلوماتي، إلى جانب تحديد تاريخ أول جلسة وذلك وفق ما جاء به الفصل 1-31 الذي خول استثناءا لرئيس المحكمة سلطة تغير القاضي المعين تلقائيا بمقرر معلل، وهو ما يعني توجه المشرع إلى إقرار الشفافية وخلق الثقة لدى المتقاضي في الإدارة القضائية، وأن التنصيص على هذا المقتضى فيه استحضار لقيمة الزمن القضائي للدعوى، و البت في القضايا داخل أجال معقولة حماية للحقوق المتنازع فيها.
2 – التبليغ الإلكتروني: حسب الفصل 1-41 فانه تتولى منصة الكترونية رسمية للتقاضي عن بعد تأمين عملية التبادل اللامادي للإجراءات بين المحامين والمحاكم، ونص المشروع قانون بموجب الفصل 3-41 على أن “تضمن بالمنصة الالكترونية الحسابات الالكترونية المهنية للمحامين والمفوضين القضائيين والخبراء، والعناوين الالكترونية الرسمية للإدارات العمومية وللأطراف الراغبين في ذلك، ليتم اعتمادها في التبليغ الالكتروني”، والهدف من هذا المقتضى هو إشراك المهن القضائية في تجويد العمل القضائي الالكتروني، من حيث وجوبية أصحاب المهن القضائية إنشاء حسابات إلكترونية وترك لباقي الأطراف الحرية في الإدلاء بعناوينهم الإلكترونية.
ومن خلال الفصلين 5 و6-41 فإن التبليغ الإلكتروني متاح للمحكمة إما تلقائيا أو بناء على طلب أحد الأطراف الذي له الحق في التراجع عن رغبته هذه، وهذا الخيار يتيح للمحكمة تبليغ الأطراف التي يستحيل تبليغها الكترونيا بالتبليغ العادي كالأطراف الذين لا يتوفرون على بريد الكتروني، وذلك بهدف تقليص الزمن القضائي الذي يطول بسبب مشاكل التبليغ.
وتجدر الإشارة إلى أن التبليغ المنصوص عليه ضمن هذا القانون يمكن أن يتم في أي وقت ودون الحصول على أي إذن معلل من طرف رئيس المحكمة التي تنظر في القضية، بخلاف ما نصت عليه المادة 37-1 من مسودة قانون المسطرة المدنية التي تنص على انه “لا يجوز تبليغ أي طي قضائي، قبل الساعة السابعة صباحا وبعد الساعة العاشرة ليلا، إلا في حالات الضرورة وبعد استصدار إذن مكتوب ومعلل من طرف رئيس المحكمة التي تنظر في القضية، أو من طرف قاضي التنفيذ حسب الأحوال”.
3- الحجية القانونية للوثائق: المقتضيات التي جاء بها القانون في هذا السياق تجد أساسها في القانون رقم 35.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية؛ إذ يلاحظ أن المشرع تعمد تكرار الإشارة إلى الموازة بين الوثيقة المحررة على دعامة الكترونية والوثيقة المحررة على دعامة ورقية، وربما ذلك يرجع إلى التأكيد على الحجية القانونية للمستندات التي تتم عبر الوسائط الالكترونية وتحصينها من أي تأويلات قد تفرغها من مضمونها، بحيث أكدت الفقرة الأولى من المادة 2-41 على أن المقالات والمذكرات والمرفقات وكافة الإجراءات الأخرى المحررة على دعامة الكترونية، المدلى بها أو المتوصل بها عبر الوسائط الالكترونية صحيحة ولها نفس الحجية التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على دعامة ورقية؛ وهذا ما يتماشى مع الفقرة الثالثة الفصل 440 من ق.ل.ع.
وتنص مقتضيات المشروع أيضا، على عدم قبول إنكار أطراف الدعوى للمستندات المقدمة عبر الوسائط الالكترونية، وأكد على أن صور المستندات في الإجراءات التي تتم عبر الوسائط الإلكترونية تقبل “ولا يحول ذلك دون إمكانية تكليف المحكمة من قدم المستند بتقديم أصله متى رأت لذلك ضرورة”، وأنه “لا يعتد بإنكار الطرف في الدعوى للمستندات المقدمة من خصمه عبر الوسائط الإلكترونية لمجرد أنها صور، ما لم يتمسك من أنكرها بعدم صحة تلك المستندات أو عدم صدورها عمن نسبت إليه”.
ومن ثم فإن قبول صور المستندات في الإجراءات دون إلزام الطرف المدلي بها بتقديم أصولها أو صور رسمية منها لضمها للملف الورقي إلا في حالة إنكارها من طرف الخصم يعتبر قاعدة موضوعية في الإثبات وتعديلا لمقتضيات الإثبات المنصوص في عليها في الفصل 440 ق.ل.ع المشار إليها أعلاه .
4- تسليم نسخ الأحكام بطريقة إلكترونية: حسب الفصل 9-41 فإنه لا يحول استخدام الوسائط الإلكترونية دون حق الأطراف في الحصول ورقيا على النسخ العادية والتبليغية والتنفيذية للأوامر والأحكام والقرارات القضائية.
وقد نص الفصل 53 بأنه تسلم نسخة من الحكم بعد الإشهاد على مطابقتها للأصل لمن يطلبها من الأطراف بواسطة كتابة ضبط المحكمة التي أصدرته أو أي محكمة مجهزة بنظام معلوماتي خاص، بمعنى أن نسخة الحكم المعدة إلكترونيا يمكن أن تستخرج من أية محكمة مزودة بنظام معلوماتي خاص شريطة الإشهاد على مطابقتها للأصل، ويضمن بالنظام المعلوماتي تاريخ واسم الشخص الذي سلمت اليه؛ ما يفسر إحداث الحفظ الالكتروني للأحكام في النظام المعلوماتي، دون التفريط في الأصول الورقية.
ومن أهم المستجدات التي جاء بها المشروع قانون، وضع نظام لتدبير التوقيع الإلكتروني على صعيد مكونات الإدارة القضائية، بحيث ينص الفصل 51 في فقرته الثانية على ما يلي “يوقع محضر الجلسة وسجلها يدويا أو إلكترونيا من طرف رئيسها وكاتب الضبط”، وينص الفصل 50 من المشروع في فقرته العاشرة على أن “تؤرخ الأحكام وتوقع يدويا أو إلكترونيا، حسب الحالات من طرف رئيس الهيئة المكلفة بالقضية، والقاضي المقرر، وكاتب الضبط، أو القاضي المكلف القضية، وكاتب الضبط”.
بالإضافة إلى اعتماد الأداء الإلكتروني لاستيفاء الرسوم والمصاريف القضائية والغرامات وفق مقتضيات الفصل 528 الذي نص على انه “يمكن اعتماد نظام الأداء الإلكتروني في جميع الأحوال التي تستوجب تأدية وجيبة قضائية أو إيداع مبلغ”.
يلاحظ أن مقتضيات المشروع قانون في غالبيتها تركت للمحكمة الاختيار بين الاعتماد على الوسائط الالكترونية الإجراءات القضائية الجاري بها العمل، وذلك تحسبا لعدم مواكبة مكونات الإدارة القضائية للوسائط الالكترونية، حماية لحقوق المتقاضين؛ وتأكيدا من طرف المشرع على أن العلاقة بين القانون الأصلي والقانون المعدل تقوم على الربط بينهما من خلال علاقة التعديل، وهذا توجه سليم ونحن في بداية طريق اعتماد التقاضي الالكتروني.
ثانيا: استعمال الوسائط الالكترونية في المسطرة الجنائية
بالاطلاع على المستجدات التي جاء بها مشروع القانون على مستوى المسطرة الجنائية يلاحظ أنها تناولت أولا استعمال تقنية المحادثة المرئية عن بعد في التحقيق والمحاكمة في الحالات التي يصعب فيها تنقل الشهود لبعد المسافة وبصفة استثنائية لاستجواب المتهمين المعتقلين، وثانيا استعمال هذه التقنية في مجال التعاون الدولي؛ ما يفسر أن هذه التعديلات تم إقرارها لتوفير الضمانات المطلوبة لعقد المحاكمات عن بعد.
1- استعمال تقنيات الاتصال عن بعد في التحقيق: هذه العملية منظمة بموجب المادة 1-193 و2-193 و3-193، بحيث خولت لقاضي التحقيق تلقائيا أو بناء على ملتمس النيابة العامة أو أحد الأطراف أو من ينوب عنهم أن يقرر تلقي تصريحاته أو الاستماع إليه أو مواجهته مع الغير عبر تقنية الاتصال عن بعد بكيفية تضمن سرية البت، متى وجدت أسباب جدية تحول دون حضور المتهم أو الضحية أو المطالب بالحق المدني أو الشاهد أو الخبير، أو لبعد أحدهم عن المكان الذي يجري فيه التحقيق، ويوجه قاضي التحقيق إنابة قضائية له بالمحكمة التي يوجد بدائرتها الشخص المعني بالأمر، يبين فيها الأسباب التي تبرر اللجوء لتقنية الاتصال عن بعد وهوية الشخص أو الأشخاص موضوع هذا الإجراء، ويحدد المهمة المطلوبة وتاريخ وساعة إنجازها.
وإذا تعلق الأمر بشخص معتقل، فإنه يمكن لقاضي التحقيق، بعد أخذ رأي النيابة العامة، الاستماع إليه أو استنطاقه باستعمال تقنية الاتصال عن بعد بكيفية تضمن سرية البت، بحضور موظف يعمل بالمؤسسة السجنية يلتزم بالحفاظ على سرية التحقيق تحت طائلة العقوبات المقررة في الفصل 446 من القانون الجنائي.
وحسب الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 3-193 فإن على كاتب الضبط أن يحرر محضرا بكل عملية استماع أو استنطاق يوجه فورا عن طريق الفاكس أو البريد الإلكتروني أو بأي وسيلة أخرى تترك أثرا كتابيا إلى مقر المؤسسة السجنية، حيث يتم التوقيع عليه من قبل الشخص المعني بالأمر أو يشار إلى رفضه التوقيع، ويحال المحضر من جديد من قبل مدير المؤسسة السجنية إلى القاضي الذي يوقعه بمعية كاتب الضبط.
وإذا كان الشخص مؤازرا بمحام، فيمكن لهذا الأخير الحضور إلى جانب القاضي في المكان الذي يجري فيه التحقيق أو إلى جانب مؤازره في المؤسسة السجنية.
يتبين من خلال هذه المقتضيات عدم الأخذ في الاعتبار موافقة المتهم في حالة ما تم اللجوء إلى تقنية الاتصال عن بعد تلقائيا من قبل قاضي التحقيق أو بناء على ملتمس النيابة العامة، فموافقة المتهم على هذا الأجراء أمر ضروري.
2- استعمال تقنيات الاتصال عن بعد في المحاكمة: بموجب المادة 4-374 فأنه متى إذا وجدت أسباب جدية تحول دون حضور المتهم أو الضحية أو الشاهد أو المطالب بالحق المدني أو الخبير أو لبعد أحدهم عن المكان الذي تجري فيه المحاكمة، فإنه يمكن للمحكمة تلقائيا أو بناء على ملتمس النيابة العامة أو أحد الأطراف أو من ينوب عنهم، أن تصدر مقررا قضائيا معللا تبين فيه الأسباب التي تبرر اللجوء لتقنية الاتصال عن بعد، وهوية الشخص أو الأشخاص موضوع الإجراء وتحدد المهمة المطلوبة وتاريخ وساعة إنجازها؛ وتوجه إنابة قضائية إلى المحكمة التي يوجد بدائرتها الشخص أو الأشخاص المعنيين للسهر على استدعائهم والإشراف على عملية الاستماع عن بعد.
كذلك خلال هذه المرحلة تم إغفال التنصيص على موافقة المتهم الذي سيخضع للمحاكمة عن بعد، بحيث في حالة رفض المتهم أو دفاعه المحاكمة عبر هذه التقنية فإن المحكمة ملزمة بالاستجابة للطلب، أضف إلى جانب الموافقة الصريحة من اجل المحاكمة عن بعد، فلا بد في أول جلسة أن يحال المتهم فورا على هيئة الحكم ليستفيد من مقتضيات المادة 385 من ق.م.ج التي تنص على ما يلي: ” يقدم المتهم إلى الجلسة في الحالة المنصوص عليها في المادة 74 من هذا القانون بدون سابق استدعاء، وفي كل ألأحوال داخل أجل ثالثة أيام، وتشعره المحكمة بأن له الحق في طلب أجل قصد تهيئ دفاعه واختيار محام”.
3- التعاون الدولي في المجال الجنائي: يمكن لوزير العدل، حسب الباب الثامن المادة 3-749 أن يأذن، في إطار تنفيذ إنابة قضائية دولية، لمحكمة أجنبية بالاستماع إلى شخص أو أكثر إذا كان موجودا بالمغرب، ووافق صراحة على قبول هذا الطلب، ويتم الاستماع وفق الكيفيات المنصوص عليها في المواد من 3-347 إلى 6-347 من مشروع، غير أنه يجب حضور مترجم إذا كانت المناقشات تجري بغير اللغة العربية حتى وإن كان الشخص أو الأشخاص يحسنون اللغة التي تستعملها المحكمة الأجنبية.
ويمكن للقاضي المغربي المشرف على تنفيذ الإنابة تلقائيا أو بناء على طلب من ممثل النيابة العامة الذي يحضر معه أن يعترض على طرح بعض الأسئلة إذا كان من شأنها المساس بمصالح المغرب الأساسية، أو بثوابته، أو تتعلق بسر من أسرار الدفاع الوطني؛ ويمكنه أيضا الأمر بإيقاف العملية في حال إصرار المحكمة الأجنبية على طرح السؤال المعترض عليه، ويحرر محضر العملية، ويمكن إجراء تسجيل مصور أو صوتي لها، كما يمكن للقضاة المغاربة أن يباشروا الاستماع إلى الأشخاص الموجودين خارج المغرب أو استنطاقهم أو مواجهتهم مع الغير أو تلقي تصريحاتهم عن طريق تقنيات الاتصال عن بعد، وفق مقتضيات هذا القانون، مع مراعاة الاتفاقيات الدولية والقوانين الداخلية للدول التي يطلب القيام بالإجراء فيها.
من خلال ما تقدم يتبين أن المقتضيات التي جاء بها القانون المتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في الإجراءات القضائية بمثابة عمل جوهري لهيئة كتابة الضبط، لأن جميع الإجراءات الواردة فيه تخص الاختصاصات الإدارية والشبه القضائية لهيئة كتابة الضبط، حيث تناول كيفية تلقي المقالات والمذكرات وتبادلها إلكترونيا، والتبليغ والتنفيذ، وغيرها من المهام؛ ومن ثم فإن جهاز كتابة الضبط جاء حاضرا بقوة في هذا المشروع، إلا أن ذلك لا يعني أن المشرع لم يقزم من دور هذه الهيئة من خلال المادة 1-432 من التي تنص: “يقدم طلب التنفيذ إلى القاضي المكلف بالتنفيذ المختص محليا…” فهذه المادة تم من خلالها تحويل اختصاصات كتابة الضبط بتلقي التصريحات والطلبات إلى قاضي التنفيذ.
أيضا المشروع قانون جاء بمصطلحات جديدة مثل المنصة الالكترونية، الدعامة الالكترونية، الإيداع الالكتروني، بحيث كان يستحسن أن يخصص الفصل الأول للتعارف بالمصطلحات التي جاء بها؛ ويستحسن أيضا إعادة النظر في صياغة ” رئيس محكمة ثاني درجة” الوارد في المادة 329، والتنصيص على “الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف”.
ومن بين أهم الثغرات التي طبعت المشروع قانون تتعلق بعدم الإشارة إلى اجل الطعن بالاستئناف في حالة التبليغ الالكتروني وتاريخ بدء سريانه، هل من تاريخ وضع الحكم في البريد الالكتروني أم من تاريخ الاطلاع على الرسالة؛ ثم يطرح التساؤل حول الجهة المسؤولة عن الحماية التقنية للمعطيات ذات الطابع الشخصي للمتقاضين، مع العلم ان المقال الافتتاحي للدعوى يتضمن بيانات شخصية خاضعة للحماية بموجب القانون 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
أخيرا، لقد حاولنا استقراء هذا القانون بشكل مختصر بهدف توضيح مقتضياته التي تقتضي الظروف الطارئة التي يعيشها المغرب تفعيلها ولو في شكلها الحالي، وذلك بالرغم من الانتقادات التي يتعرض لها؛ بحيث الأجدر أن نشجع هذه المبادرة التشريعية والتريث في الحكم على فعاليتها، ذلك أن تدبير المرحلة يقتضي تنزيل هذا القانون وبالسرعة اللازمة لإعادة الروح لمرفق العدالة باعتباره مرفق حيوي بدونه تتعطل الحقوق المصونة دستوريا، خاصة وأن بعض الدراسات تشير إلى أن الضغوط المترتبة على الحجر الصحي ولدت الكثير من المشاكل القانونية التي تستوجب الحل؛ وبالتالي فهذا القانون يجب أن ينظر إليه من زاوية الوضع العام، وليس من زاوية ضيقة ذاتية أو مهنية.

شاهد أيضاً

فلسطين تحت المجهر!!!

ماروك24ميديا بسم الله الرحمن الرحيم ولي المستضعفين و ناصر المظلومين القائل جل في علاه : …

مشروعين جديدين يحطان الرحال بالحاجب…

حسن أوتغولت/ماروك24ميديا إستطاع البرلماني الإقليمي ورئيس المجلس البلدي بالحاجب بفضل ترافعاته القيمة أن يجلب بعض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *