الرئيسية / اخبار جهوية / التعريف بمدينة الخميسات.

التعريف بمدينة الخميسات.

عبدالواحد التواتي/ماروك24ميديا

تقع مدينة الخميسات على بعد 80 كم من العاصمة الرباط (المغرب)، عاصمة زمور الأمازيغية العريقة، التي أسست من قبل الاستعمار الفرنسي حوالي الثلاثينات من القرن العشرين، الذي جعلها مركزا عسكريا لمراقبة المنطقة، ومركزا لتهيئة الجنود المغاربة، من أبناء المنطقة، لإرسالهم لجبهة الحرب العالمية الثانية. ثم بدأت تستقبل المهاجرين من ربوع المغرب، خصوصا جهة دكالة عبدة والصحراء والجنوب وغيرها أيام الجفاف والمجاعة، وكذا استقبال الهاربين من السلطة وضغوط القبيلة، مما مكن سكان الخميسات الأصليين (الزموريون) من الانفتاح الكلي وإدماج الوافدين عليها بشكل كلي وتام. وهي كونها عاصمة فيدرالية قبائل زمور، تتميز بموقع استراتيجي مهم وسط البلاد، إذ تصل حدودها الشرقية إلى مكناس، وحدودها الغربية إلى الرباط. فهو ممر ضروري عبر المحور الرئيسي الرابط بين الشرق والغرب، الواقع بين السهول المطلة على المحيط الأطلسي من جهة، وسهول السايس ومرتفعات هضاب المنطقة الشرقية من جهة أخرى. وموقعها على الطريق الرئيسية بين الرباط ومكناس، جعلها تتوسع بسرعة، إذ عرفت هجرة قروية كاسحة منذ السبعينيات من القرن الماضي.
تتوفر بلاد زمور على إمكانيات فلاحية ورعوية ومعدنية مهمة؛ أراضي خصبة، مياه جوفية مهمة، مجاري المياه الدائمة عبر أودية كثيرة، على رأسها وادي أبي رقراق، وادي بهت الذي أقيم عليه سد القنصرة، وقريبا سيبدأ العمل ببناء سد كبير على نفس الوادي ب” جمعة الولجة “. وزد على ذلك بحيرة “ضاية رومي” الرائعة المنظر التي لم تستغل بما فيه الكفاية للسياحة البيئية والترفيه، وكذا غابات شاسعة التي تعاني حاليا من إهمال قاتل مما سيؤدي إلى انقراض أشجارها وغطائها النباتي وحيواناتها. هذا إلى جانب كنوز مدينة الخميسات ونواحيها، إذ ترقد على احتياطي كبير وفريد من ” البوطاس ” الغني بمواده الفوسفاطية والأورنيوم وغيرها.. لقد كانت منطقة الخميسات إبان الاستعمار، الخزان الرئيسي الأول في المغرب للحبوب التي كانت تمر إلى فرنسا المستعمرة آن ذاك، خصوصا إبان الحرب العالمية الثانية، وذلك عن طريق ميناء القنيطرة الشهير(Port Lyautey سابقا)، عبر سكة حديدية خاصة، كانت تمتد من الخميسات إلى الميناء السابق الذكر. وعند مد خط السكك الحديدية الرابط بين الغرب والشرق، تم القفز على إقليم الخميسات باعتباره آن ذاك مغرب غير نافع، وتحريف الخط ليمر عبر القنيطرة وسيدي اسليمان وسيدي قاسم ثم مكناس، باعتبارها مناطق نافعة، لينطلق عبر فاس وتازة إلى وجدة. وهكذا حرمت الخميسات من الخط الحديدي، الذي لا يزال يرغب سكانها في إقامته مستقبلا، لفك العزلة عنها من حيث المواصلات وتشجيع المنطقة على الإنتاج الفلاحي والصناعي وتسويقه.

فهذا الموقع الاستراتيجي وهذه الإمكانيات الغنية والمتنوعة، هي التي جعلت تمركز الحياة البشرية والحضارة ما قبل التاريخ في هذه المنطقة منذ آلاف السنين. والجدير بالذكر أن المستخرجات الأثرية لإفري (مغارة) نعمرو موسى بجماعة أيت سيبرن بوادي بهت بالخميسات، بين 2006 و 2007 وما بعدها، تشهد على وجود حضارة الفخار الجرسي الشكل في هذه المنطقة من هضاب زمور، التي تمتد من حوالي 3500 إلى 5000 سنة قبل الميلاد، وذلك من خلال العثور على بقايا بشرية مع أدواتهم في قبر جماعي. هذه الحضارة تعود إلى عصر النحاس (عصر البرنزي) التي كانت منتشرة في كل أوروبا الغربية وجزء من أوروبا الوسطى. ويعتبر المغرب البلد الوحيد في كل إفريقيا الذي عرف هذه الحضارة الفريدة ( انظر مقالنا: اكتشافات أثرية تعود إلى حوالي 3000 سنة ما قبل التاريخ، في عدد من المواقع بالانترنيت). كما كانت في ما بعد، القوة الجاذبة لقبائل زمور الذين استقروا بها حوالي بداية القرن 19 بعد ترحال مستمر، دام سنين كثيرة (حوالي 100 سنة تقريبا) قبل الوصول إلى هذا الموقع. وقد قدم الزموريون تضحيات جساما للاستيلاء على هذا المكان والاستقرار به إلى يومنا هذا.

اوتغولت حسن

شاهد أيضاً

زوجة ذ. هشام بلمقدم بالخميسات في ذمة الله

متابعة/ماروك24ميديا بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره وببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة المشمولة برحمة الله …

متشردون ومتشردات يبيتون العراء بشوارع الخميسات

عفاف/ماروك24ميديا. في الوقت الذي يتم تنقيل مجموعة من المتشردين الى دار الأطفال بالخميسات ليمضوا الفترة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *