الرئيسية / أخبار سياسية / تذبير الأزمات داخل المجتمعات الهجينة والمجتمعات المتجانسة : مغاربة العالم كنمودج

تذبير الأزمات داخل المجتمعات الهجينة والمجتمعات المتجانسة : مغاربة العالم كنمودج

بقلم جواد الكعابي، فاعل سياسي، ومرشح عمدة سابق بالكيبيك، كندا

هل يجب اعتماد نفس مقاربة نظرية الحلول داخل المجتمعات الهجينة والمجتمعات المتجانسة؟

فمن الواجب ومن بديهيات الطبيعة هو البحث عن التوازن، بمعنى أن يكون الإنسان صاحب مبادئ، مسؤول ومعقول مع أي كان، ويحترم الجميع، وبهذا السلوك تمشي الأمور كلها في الطريق الصحيح، وهكذا تتحسن الأمور، وتتطور الأشياء للإيجابي، فكل مابني على الصح ينمو وينضج ويعطي ثمارا ناضجة يستنفع به المهاجر المغربي بصفة خاصة، والوطن بصفة عامة. لأن كل مابني على باطل، وكذب وبهتان وتحايل ونفاق على محيطه، أو على الرسميين أو على الجالية، فسيُحدث بهذا خلل وارتباك في وسط هذه الأخيرة إن لم يكن على المدى المتوسط، سيكون على المدى البعيد، ومن يؤدي الثمن من بعد، هو المجتمع وهي البلاد.

لقد أصبح من الضروري على من يتزعمون المشهد عند مغاربة العالم، ألا يفكروا فقط في المصلحة الشخصية أو الذاتية، بل يجب التفكير في مصلحة الجالية وفي مصلحة البلاد و العباد. كما يجب ألا يطغى الجانب المدني على الجانب الرسمي، والمراد هنا هو اعتماد التسويق الرسمي (السفارات والقنصليات ودور المغرب) كقاعدة، وعدم دخول المدنيين في المنافسة مع الرسميين وإفراغهم من دورهم، وتبقى لهم فقط مساحة التصفيق.

كما يتضح جليا، بأن الجالية المغربية أصبحت جد مرتبكة، لأن الأساسي والقاعدة اللذان يجب اعتمادهما هو التكامل وكذا التشجيع على المنافسة وليس الصراع حول الزعامة ومحاولة تبخيس الآخر، مما يؤدي إلى المشاحنات بين الطاقات الحية ليصل ضجيجها حتى مكاتب الرسميين المغاربة في بلاد الإقامة، وبعدها تتطور الأمور حتى إلى رفع الصوت ضد مصالح المملكة. وعندما تتطور الأمور إلى هذا الحل، فمالعمل إذن وماهي المقاربة التي وجب نهجها لتذبير هاته الأزمة؟

هنا وجب اعتماد الهدوء وعدم التسرع، وخاصة اجتناب كثرة الضغط، لأن الضغط يولد الإنفجار وربما الكوارث.
فالتسرع، ونهج طريق العنف الثقافي أو الإجتماعي لإبعاد هاته الطاقات الحية من الأضواء ومن الطريق من طرف طاقات أخرى، والرد الإندفاعي واللامسؤولية كلها شروط الرسوب والسقوط وخلق بيئة سامة لتعكير محيط المستقبل.

فكما نلاحظ، لقد بدأنا نجني ثمار مازرعوه أصحاب ضعف المسؤولية، من كانوا يفكرون ويتابعون التفكير في المصلحة الذاتية على الجماعية، من اعتمدوا مقاربة القوة عوض مقاربة الحوار والهدوء والمسؤولية لبناء جالية قوية راقية، جالية تؤمن بنحن وليس بفقط أنا ومن بعدي الطوفان. كما أن كثرة البهرجة لاخير فيها، فالبعكس هي تعرقل الطريق للإنجازات الحقيقية، على سبيل المثال، فنحن بكندا، ننتظر مِن مَن يتزعمون المشهد، جلب قنصلية كندا إلى مدينة الداخلة أو العيون المغربيتين، تشجيع كندا على الاعتراف مثل إسبانيا بالحكم الذاتي، أو على الأقل إقناع كندا بعدم ضرب السياحة المغربية كتوصية حكومتها مؤخرا على روابطها الإلكترونية بعدم التوجه إلى المغرب لأنه غير آمن. وأين أنت أيضا يامجلس الجالية إذن؟

لهذا يجب على كل مسؤول أو رسمي عدم اعتماد تشجيع فقط نفس الأشخاص الذين أكل الظهر عليهم وشرب، بل يجب إشراك وتشجيع كل الطاقات الحية دون الإنحياز إلى واحدة دون الأخرى، بل في اختلاط الأفكار قوة مابعدها قوة، والمهم هو أن تكون حسن النية حاضرة، ومع الإختلاف يحضر التوازن. كما وجب عدم اللجوء إلى المواجهة بالردع والمضايقات الحادة على كل من خرج من السرب تحت ظروف أو أخرى، بل وجب الهدوء والتريث ونهج لغة الحوار لإحتواء البؤر الصغيرة، عوض الدفع بها لتتطور وتصبح بؤر كبيرة يصعب التعامل معها فيما بعد.

فالإعتماد على مبدأ التسامح يساعد دائما على حل المعادلات الصعبة، واطفاء بؤر التوثر وكبح تطورها، ومايساعد على هذا، هو التعاون والتشاور بصدق مما سينعكس إيجابيا على الجميع، فالجالية المغربية بكندا أو بالعالم محتاجة لحكماء يمهدون للتوازن وللإستقرار لا لأشباه الحكماء الذين يزرعون الفتنة داخل الجالية للحفاظ على المكتسبات المادية أو الإمتيازات، وهذا مانسميه بالخيانة الحقيقية للوطن والمجتمع

وفي الختام لاتنسوا أبدا بأن مغاربة العالم، يتواجدون في مجتمعات هجينة،عكس مغاربة الداخل الذين يعيشون في مجتمع متجانس، واعتماد مقاربة الحلول لن تكون نفسها في الحالتين، لهذا وجب الأخذ بعين الإعتبار العوامل والمحيط الذي يتواجد به الإنسان.

فحفظك الله الجميع!

شاهد أيضاً

ساكنة إقليم الحسيمة ليست أرقام انتخابية و هي أكبر من ذلك تاريخا و كرامة و ذكاء …

التقلاز من تحت الجلابة لمن يهمه الأمر ساكنة إقليم الحسيمة ليست أرقام انتخابية و هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.