الرئيسية / اخبار جهوية / درجٌ ينتظر ضحيته التالية  فمن يوقف مسلسل الإهمال؟

درجٌ ينتظر ضحيته التالية  فمن يوقف مسلسل الإهمال؟

درجٌ ينتظر ضحيته التالية

فمن يوقف مسلسل الإهمال؟

بقلم/ سيداتي بيدا

لم تعد القضية تتعلق بسقوط شخص على درج داخل مرفق ثقافي، بل بسقوط مفهوم المسؤولية نفسه أمام مشهد يتكرر دون أن يجد من يوقفه. فحين يتحول خطر معروف إلى جزء من المشهد اليومي، ويستمر استقبال المواطنين والضيوف فوقه وكأن شيئًا لم يكن، يصبح الصمت شريكًا في صناعة الخطر.

الحادث الذي تعرض له الدكتور حسن برهون، الصحفي والحقوقي والنقابي، أثناء تغطيته لحفل توقيع كتاب بدار الثقافة بمدينة تطوان، ليس مجرد واقعة عرضية يمكن طيها في سجل الحوادث العابرة. فقد أسفر سقوطه من درج المنصة عن إصابات مؤلمة على مستوى الرجلين، رافقتها آلام حالت دون قدرته على الحركة بصورة طبيعية، لتعود إلى الواجهة أسئلة لا يمكن تجاوزها: كيف يستمر هذا الدرج في أداء دوره رغم ما يقال عن خطورته؟ ولماذا لم تُتخذ التدابير الكفيلة بحماية المرتفقين؟

المثير في هذه الواقعة أن معطيات متداولة تفيد بأن إدارة المركب الثقافي كانت على علم بتكرار حوادث السقوط في المكان نفسه، وأن ضيوفًا ومحاضرين وحتى بعض العاملين سبق أن تعرضوا لحوادث مشابهة. وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر يتجاوز مجرد عيب هندسي أو تقني، ليطرح تساؤلات جدية حول مدى الاستجابة لمعالجة خطر قيل إنه معلوم ومتكرر.

المرافق الثقافية ليست فضاءات للعرض والإبداع فقط، بل مؤسسات عمومية يفترض أن توفر الحد الأدنى من شروط السلامة لكل من يلج أبوابها. ولا يمكن أن تتحول منصة ثقافية إلى مصدر تهديد لمرتاديها، بينما تظل إجراءات الوقاية مؤجلة إلى حين وقوع إصابة جديدة.

الرهان الحقيقي اليوم ليس في إصدار بيانات الأسف أو عبارات التضامن، وإنما في التحرك العملي لإزالة أسباب الخطر، وإخضاع الواقعة لتقييم إداري وتقني شفاف يكشف حقيقة الوضع، ويحدد إن كانت هناك اختلالات تستوجب المعالجة أو المساءلة وفق ما يتيحه القانون.

كما أن الدعوات التي ارتفعت من عدد من الحاضرين وزملاء المصاب لتوثيق الأضرار وسلوك المساطر القانونية تعكس قناعة متزايدة بأن حماية سلامة المواطنين داخل المرافق العمومية ليست امتيازًا تمنحه الإدارة، بل حق أصيل يفرض عليها اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.

إن قيمة المؤسسات لا تُقاس بجمال بناياتها ولا بكثرة أنشطتها، بل بقدرتها على صون كرامة الإنسان وسلامته. وكل تأخير في معالجة خطر متكرر يضاعف حجم المسؤولية الأخلاقية والإدارية، ويجعل كل حادث جديد سببًا إضافيًا لفقدان الثقة في منظومة يفترض أنها وُجدت لخدمة المواطن لا لتعريضه للخطر.

قد يكون سقوط حسن برهون حادثًا فرديًا، لكنه يوجه رسالة جماعية مفادها أن الإهمال لا يبقى مجرد تقصير إداري، بل قد يتحول إلى مأساة يمكن تفاديها بقرار مسؤول وإرادة حقيقية تضع سلامة الانسان فوق كل اعتبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *