الرئيسية / الرئيسية / الهدف ليس منع الدراجات، بل تأطير استعمالها بما يضمن سلامة السائق وغيره من مستعملي الطريق

الهدف ليس منع الدراجات، بل تأطير استعمالها بما يضمن سلامة السائق وغيره من مستعملي الطريق

أوتغولت حسن
حوادث السير تعود بقوة والدراجات النارية ذات الحجم الكبير في الواجهة*

* تقرير ميداني*

شهدت مدينة الخميسات خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد حوادث السير، لافتاً أن أغلبها ارتبط بدراجات نارية ذات حجم كبير. مشاهد الاصطدام والتدخل السريع لسيارات الإسعاف أصبحت متكررة في شوارع المدينة، ما أعاد النقاش حول سلامة الطريق ومسؤولية جميع الأطراف.

الدراجات النارية ذات المحركات القوية باتت أكثر حضوراً في شوارع الخميسات. بالنسبة لبعض الشباب تمثل وسيلة نقل سريعة واقتصادية، لكن غياب التكوين الكافي، وعدم احترام السرعة المحددة، وتجاهل الخوذة الواقية، يحولها أحياناً إلى مصدر خطر حقي.

شهادات سائقين ومارة تشير إلى أن التجاوزات الخطيرة، والتوقف المفاجئ، والقيادة بين السيارات بسرعة عالية، هي العوامل المشتركة في أغلب الحوادث المسجلة مؤخراً.

الخميسات تعرف كثافة مرورية متزايدة، خاصة في المحاور الرئيسية مثل شارع محمد الخامس وطريق الرباط. هذه الشوارع لم تصمم في الأصل لتحمل هذا الحجم من الدراجات والسيارات معاً، ما يزيد من احتمالية الاصطدام عند أي خطأ بسيط.

غياب ممرات خاصة بالدراجات، وضعف التشوير الأفقي والعمودي في بعض النقط، يفاقم الوضع ويجعل التعامل مع الدراجات السريعة أكثر صعوبة.

القانون واضح: احترام السرعة، استعمال الخوذة، التوفر على الوثائق، واجتناب المناورات الخطيرة. لكن تطبيق هذه القواعد يبقى رهيناً بوعي السائق نفسه، وبصرامة المراقبة الميدانية.

فاعلون جمعويون بالمدينة يؤكدون أن الحل لا يقتصر على الزجر فقط، بل يمر عبر التوعية المستمرة داخل المؤسسات التعليمية ومراكز تعليم السياقة، وتكثيف الحملات التحسيسية الموجهة لركاب الدراجات.

جمعيات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية تطالب بتدخل استباقي قبل أن تتحول هذه الحوادث إلى ظاهرة يومية. المطلب الأساسي هو تكثيف المراقبة في النقط السوداء، وتشديد المراقبة على الدراجات غير المطابقة للمواصفات، وإصلاح بعض المقاطع الطرقية التي تشهد اختناقاً مستمراً.

الهدف ليس منع الدراجات، بل تأطير استعمالها بما يضمن سلامة السائق وغيره من مستعملي الطريق.

الطريق مشترك، والخطأ فيه لا يحتمل. حوادث الخميسات الأخيرة تذكرنا أن السلامة الطرقية مسؤولية جماعية تبدأ من السائق وتنتهي عند المؤسسات.
تأطير استعمال الدراجات الكبيرة اليوم، هو استثمار مباشر في إنقاذ أرواح غداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *