رأي: حين تتحوّل الرسالة إلى خطر… من يحمي شبابنا؟
هذا المقال يندرج ضمن حرية الرأي والتعبير، ويعتمد على معطيات متداولة تم التحقق منها من مصادر موثوقة، دون إصدار أحكام قضائية نهائية، مع التأكيد على أن كلمة الفصل تبقى بيد الجهات المختصة.
منذ أن اطّلعتُ على التدوينة المتداولة، لم أتعامل معها كخبر عابر. بحثتُ وتحرّيتُ، وتبيّن أن المعطيات المتداولة ليست مجرد إشاعة. نحن أمام قضية تُثير قلقًا مشروعًا: الحديث عن استغلال محتمل لوثائق أو ممارسات طبية داخل القطاع الخاص في سياق قد يرتبط بترويج مواد تُدمّر فئة واسعة من الشباب.
من المهم التوضيح أن الأمر—بحسب المعطيات—يتعلق بفاعلة في القطاع الخاص، ولا علاقة لها بالمؤسسات العمومية الصحية. هذا التفصيل ليس لتبرئة جهة أو إدانة أخرى، بل لوضع النقاش في إطاره الصحيح، بعيدًا عن التعميم أو خلط المسؤوليات.
لكن السؤال الجوهري ليس من هي، بل: كيف وصلنا إلى هذا الحد؟
حين يُشتبه في استغلال مهنة إنسانية، وُجدت لإنقاذ الأرواح، في تغذية مسارات الإدمان، فنحن لا نتحدث عن خطأ مهني عابر… بل عن سقوط أخلاقي خطير، إن ثبت، يهدد ما تبقى من ثقة المجتمع في بعض المهن الحساسة.
في الوقت الذي ينشغل فيه جزء من الرأي العام بنقاشات ثانوية حول البروتوكول أو تفاصيل مناسبات رسمية، هناك واقع أكثر قسوة يتسلّل بصمت:
شباب يُستهدف، يُستدرج، ويُدفع نحو الإدمان.
وليس هذا توصيفًا نظريًا. في أحياء كثيرة، نرى يوميًا كيف يتحوّل شاب كان يحمل حلمًا بسيطًا—دراسة، عمل، حياة كريمة—إلى ضحية لمواد تُفقده توازنه تدريجيًا. البداية غالبًا “تجربة”، والنهاية قد تكون ضياعًا كاملًا… أو أسرة مكسورة… أو مستقبلًا يُدفن قبل أن يبدأ.
الإدمان ليس مجرد سلوك فردي، بل نتيجة منظومة تسمح بحدوثه:
هشاشة اجتماعية واقتصادية
غياب المواكبة النفسية الحقيقية
ثغرات في المراقبة والتتبع
واستغلال محتمل لبعض المواقع المهنية الحساسة
وإذا ثبت أن هناك ممارسات تُسيء إلى أخلاقيات مهنة الطب، فذلك لا يمسّ فقط بسمعة الأفراد، بل بثقة المجتمع بأكمله. لأن الخطر الحقيقي ليس في الخطأ نفسه، بل في الإحساس بأن من يُفترض فيهم الحماية قد يتحولون—إن ثبت—إلى جزء من المشكلة.
ما الذي يجب أن يحدث؟
دون مزايدات، ودون اتهامات جزافية، هناك مسارات واضحة لا تحتمل التأجيل:
1. التحقيق واحترام المساطر
فتح تحقيق إداري وقضائي وفق الضوابط القانونية، مع احترام قرينة البراءة، لكن أيضًا دون تساهل أو تمييع. المحاسبة ليست خيارًا، بل شرط لاستعادة ثقة المجتمع.
2. سدّ الثغرات
تعزيز آليات تتبع الأدوية ذات الاستعمال الحساس، خاصة في القطاع الخاص، عبر أنظمة رقمية صارمة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
3. حماية الشباب
توسيع مراكز علاج الإدمان وجعلها في متناول الجميع
إدماج الدعم النفسي كخدمة أساسية لا ترفًا
خلق بدائل حقيقية: فضاءات رياضية، ثقافية، وفرص إدماج اجتماعي
4. التوعية الواقعية
حملات تحسيسية صادقة تُظهر الوجه الحقيقي للإدمان، بعيدًا عن التجميل أو التهوين، وتصل إلى المدارس والأحياء الأكثر هشاشة.
5. مسؤولية جماعية
المجتمع، الإعلام، والمؤسسات—كلهم معنيون. الصمت، أو الانشغال بقضايا هامشية، يفتح المجال لتفاقم الأخطر.
ليس الهدف من هذا المقال الإدانة، بل إثارة الانتباه.
ليس الهدف التشهير، بل الدعوة إلى اليقظة.
لكن ما يجب أن يُقال بوضوح:
الخطر ليس فقط في وجود مثل هذه الحالات… بل في صمتنا عنها، وفي اعتيادنا عليها.
لأن الشباب ليسوا أرقامًا، ولا حالات عابرة…
بل مستقبل بلد بأكمله، إما أن نحميه… أو نخذله.