ماروك24ميديا
في سماء مخيمات الوحدة بمدينة السفارة، تتكشّف حقائق مروعة تفضح اختلالات صارخة في عملية تدبير التموين الغذائي المدعم، والتي تحولت إلى جرح اجتماعي ينزف ثقة السكان في مؤسسات الدولة. التحقيق البرلماني الذي قادته النائبة فاطمة التامني من حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، لم يكتفِ بكشف النقاب عن تجاوزات عادية، بل أوضح وجود شبكة تلاعبات تهدد جوهر العدالة والشفافية في توزيع الدعم العمومي.
خطورة الوضع تبدأ بتسجيل أسماء متوفين ضمن قوائم المستفيدين، مما يعكس ثغرة بالغة في نظام تحديث السجلات، ويُبرز غياب أي رقابة فعالة تمنع استغلال موارد الدولة على حساب الفئات الأكثر هشاشة. لا يقتصر الأمر على ذلك، بل يحوي الملف أسماءً لأفراد غير مقيمين أصلاً في المخيمات، ما يحمل في طياته خرقًا فاضحًا لحقوق السكان الحقيقيين ويعيدنا إلى سؤال: من يستفيد حقًا من هذا الدعم؟
علاوة على ذلك، سجلت تقارير موثقة حالات استيلاء شبه كامل أو جزئي على حصص التموين، خاصة في ظل تجاهل واضح لحقوق أبناء النساء المتزوجات والمقيمين فعليًا داخل المخيمات، في اختراق صارخ لمبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة. يُضاف إلى هذا السلوك المشين نقل مواد التموين من مخازن رسمية إلى أخرى خاصة، مع تغيير مواعيد التوزيع وأماكنه دون رقابة شعبية أو رسمية، ما يعمّق شعور الظلم والتسلط.
الأمر يزداد خطورة حين يُهمل الرد على شكايات المواطنين، ويُحفظ ملفها دون أي تحريك تحقيقات، في عزّ تزايد تقارير عن تعريض المشتكين لضغط نفسي وتهديدات مستمرة. هذه الممارسات تمثل انتكاسة حقيقية للقيم الدستورية، وتؤكد وجود مناخ خادع يشجع على الإفلات من العقاب بدلاً من محاربته.
تتجه النائبة فاطمة التامني الآن نحو وزارة الداخلية، مطالبة باتخاذ إجراءات حازمة تشمل فتح تحقيقات شاملة، وإجراء افتحاص دقيق للوائح التموين ومستودعات المواد، مع توفير شفافية مطلقة تحمي المشتكين من أي تضييق أو انتقام. هذه الخطوات ليست خيارًا بل ضرورة وطنية ملحّة للحفاظ على الحد الأدنى من ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
في هذا السياق، الواقع في مخيمات الوحدة يشكل جرس إنذار اجتماعي وأخلاقي، يدعو الجميع إلى تحمّل المسؤولية وبذل جهود جادة لمنع تفاقم الأزمة. لا يمكن لأي نظام يسعى للعدالة أن يسمح باستمرار استغلال دعم موجه للأكثر احتياجًا، أو أن يبقى صامتًا أمام مدى التدهور الذي بات يضرب نسيج المجتمعات الهشة وزعزعة استقرارها.
لذا، فإن محاسبة كل من تسبب في تقويض موارد الدولة وحقوق أبناء المخيمات أمر ضروري، لأن الديمقراطية لا تبني جسورها إلا على أساس العدالة والمصداقية، وهما الشرطان اللذان تفتقر إليهما اليوم عملية التموين في مخيمات الوحدة بالسمارة. أي تقاعس سيكون مدعاة لزيادة الإحباط وتراجُع الثقة، مما يشكل تهديدًا حقيقيًا للتماسك الاجتماعي وأمن المواطنين
.بقلم: سيداتي بيدا