الرئيسية / الرئيسية / بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان…

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان…

ماروك24ميديا

لا نري يوما آخر تصفق فيه الشعارات البراقة أمام عدسات الكاميرات، ثم تدفن في اليوم الموالي تحت طبقات من الصمت والنسيان. كفى خداعا. كفى تلميعا لواجهة لا تمت بصلة لحقيقة ما نعيشه.

فنحن اليوم لا نواجه أزمة مفهوم… بل أزمة إنسان.

أزمة تحول الانتهاك إلى عادة يومية:

في مكاتب تغلق أبوابها في وجه المواطن كأنه عبء، وفي جمعيات تحول الألم إلى مشروع ممول، وفي مجتمع يتعلم—ببطء مخيف—أن يمر بجانب الوجع دون أن يلتفت.

أزمة تراها حين تعيد مواطنة ملفها عشرات المرات لأن الموظف “غير موجود”، وحين يذل الناس أمام شباك واحد كأن الكرامة رفاهية إضافية.

لسنا بحاجة لمن يلقي علينا درسا حول “حقوق الإنسان” كما لو أننا نقرأ نظرية غريبة.

نحن بحاجة إلى إعادة ترميم الإنسان ذاته:

إلى إحياء الاحترام، وإعادة الاعتبار للحياء الإداري، وإيقاظ الرحمة، وحماية الكرامة.

هذه ليست مطالب مثالية، بل أبسط شروط الحياة الكريمة.

نحن بحاجة إلى ثورة هادئة—هادئة ولكن لا تساوم:

ثورة على اللامبالاة التي حولت المواطن إلى رقم،

وعلى البيروقراطية التي تهين أكثر مما تنظم،

وعلى ثقافة “ماشي شغلي” التي قتلت التضامن وخنقت الروح الجماعية.

كفى من الأقوال المسوقة واللافتات المستهلكة.

فالإنسانية ليست حدثا سنويا، ولا خطابا يرفع ثم يذوب، الإنسانية موقف يومي، وجرأة تمارس، ومسؤولية تحمل بلا تردد.

ومن لا يمارسها، فليس من حقه أن يتحدث باسمها.

إما أن نعيد لهذا الوطن قلبه أو سنظل نحتفل بحقوق لا يعيشها أحد.

بقلم: لطيفة بنعاشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *