ماروك24ميديا
في يوم مختلف بإقليم الخميسات، اختار السيد عامل الإقليم رفقة النخبة المرافقة له أن يقدموا نموذجا جديدا في العمل الميداني… نموذج قائم على القرب، الإصغاء، وتلك الابتسامة التي لم تغب عن وجوههم منذ لحظة تحية العلم بعمالة الإقليم إلى آخر زيارة في جماعة تيفلت. ابتسامة ليست شكلية، بل رسالة: هل رأيتم مسؤولين يقولون بأفعالهم قبل كلماتهم إنهم هنا للتنمية فعلا؟ هل يمكن اليوم أن نؤمن أن العمل الجاد ما زال ممكنا حين نجد مسؤولين ينزلون للميدان بدل الجلوس خلف المكاتب؟
من بين أهم المحطات وضع حجر الأساس للمركز الثقافي الجديد بتيفلت خطوة طال انتظارها. مركز ثقافي يحمل سؤالا أكبر: هل يمكن أن نعيد للثقافة مكانتها بعدما أهملت سنوات؟ وهل سيدرك شباب تيفلت أن هذه الفضاءات خلقت لهم، ليكتبوا، ليبدعوا، ليفكروا، لا لتبقى أبوابها مغلقة؟

وانطلقت بعد ذلك زيارات لمشاريع رياضية موجهة للأطفال والشباب، وهي مشاريع تطرح سؤالا آخر لا يقل أهمية: متى سنفهم أن الرياضة ليست ترفا بل مدرسة تبني الشخصية وتخلق جيلا قويا قادرا على رفع اسم المغرب؟ وهل يمكن لهذه المشاريع أن تغير بالفعل واقع شباب الإقليم؟
في كل محطة، كان حضور السيد العامل مرفوقا بنخبة تشتغل بجدية واضحة، وكل خطوة كانت تقول بصوت صريح: “نحن هنا لنشتغل.” طريقة التعامل، الإنصات، الحديث مع الأطفال، المدربين، الجمعيات… كل ذلك جعل الناس تتساءل: أليس هذا هو النموذج الذي نحتاجه؟ مسؤولون قريبون من الناس، من نبض الشارع، لا من الملفات الباردة؟ وما سر هذا الانتقال النوعي الذي جعل العمل الميداني أكثر حرارة من أي وقت؟
وتبقى الفكرة الأهم: هذه المشاريع لن تنجح وحدها مهما كانت عظيمة. لذلك يأتي الدور على الساكنة نفسها: هل سنحافظ على هذه الفضاءات كما نحافظ على بيوتنا؟ هل سندرك أنها ملك للأجيال القادمة، لمن حضر اليوم ولمن سيولد غدا؟ وهل سنختار أن نبقي هذا الجانب المضيء حيا بدل أن نتركه ينطفئ؟

إن تيفلت اليوم أمام فرصة حقيقية، وإذا وصلت هذه الدينامية إلى كل جماعات الإقليم بروح رجل سلطة يعمل ولا ينام، وبنخبة ترافقه بإصرار، وبساكنة واعية فإننا سنبني جيلا يشرفنا ويمثل المغرب كما يجب، وطنيا ودوليا.
بقلم: لطيفة بنعاشير