الرئيسية / اخبار جهوية / الرباط تُسدل الستار… وتكشف حكاية عابري الظلال في دهاليز الفضيحة الرقمية

الرباط تُسدل الستار… وتكشف حكاية عابري الظلال في دهاليز الفضيحة الرقمية

ماروك24ميديا

لم تكن العاصمة الرباط بحاجة إلى المزيد من الإثارة، لكن خمسة شبّان وفتاتين قرّروا، بجرأة لا تخلو من سذاجة، أن يمنحوها “عرضاً مجانياً” لا يمتّ للفن بصلة ولا للأخلاق رحم. شبكة صغيرة بحجمها، كبيرة بوقاحتها، اختارت تحويل الكاميرا إلى أداة ارتزاق، والجسد إلى سلعة، والتطبيقات الرقمية إلى سوق خلفية تُباع فيها الفضائح كما تُباع البضائع المستوردة دون تصريح.

الحدث ليس مجرد مخالفة عابرة، بل قصة من النوع الذي يفتح فمه قبل عينيه. هؤلاء “النجوم المؤقتون” ظنّوا أن العالم الرقمي قرية بلا رئيس، وأن “واتساب” ملاذ آمن يتسع لكل الحماقات، وأن الجريمة حين ترتدي ثوب التكنولوجيا، تصبح أقل انكشافاً وأكثر قبولاً. لكنّ القانون، كما العدل، لا يعرف العمى… ولا يجامل الهوى.

الفرقة الجهوية للشرطة القضائية دخلت المشهد بهدوء العارفين. تقصّت، حلّلت، تابعت، ثم سحبت الستار فجأة، لتكشف أمام النيابة العامة شبكةً تسعى لتأسيس “اقتصاد جديد” قائم على تجارة الفضيحة. وكأننا أمام مشروع ناشئ، لكن بتمويل أخلاقي مفلس!

التحقيقات كشفت تفاصيل أقل ما يقال عنها إنها مزيج بين الجرأة والتباس الوعي. محتوى إباحي جماعي يُصوَّر ببرودة أعصاب، ويُوزّع كأنه إعلان ترويجي لمهرجان. مشاهد هابطة، ومخططات فارغة، وقناعة مضحكة بأن هذه الصناعة السوداء ستبقى تحت الأرض، لأن “الأصدقاء” فقط هم من يتلقون الروابط… وكأن الخيانة الرقمية لم تُخلق بعد!

ولأن السخرية مرآة الحقيقة، يمكن سؤال هؤلاء بكل لطف دبلوماسي:
ألم يخطر ببالكم أن الكاميرا، مهما صغرت، تظل شاهداً لا ينسى؟
أو أن القانون يقرأ الرسائل أسرع مما يقرأها مستخدمو المجموعات المغلقة؟

إحالة المتهمين على العدالة ليست مجرد خطوة، بل إعلان صارم بأن المغرب لا يتساهل مع من يعبث بقيمه، ولا يسمح أن تتحول التكنولوجيا إلى منصة لترويج الانفلات تحت شعار “حرية شخصية”. فالحرية التي تهدم المجتمع ليست حرية، بل مجرد فوضى تبحث عن مسرح وطاقم تصوير.

اليوم، نحن أمام درس بديع:
أن الوعي الرقمي ضرورة، وأن الأخلاق ليست قديماً يُستبدل، وأن المجتمع—مهما تغيّر—لا يزال يرفض أن تُباع كرامته في سوق غير مرخصة.

انتهت الحكاية، لكن دلالاتها لم تنتهِ.
وسقطت الشبكة، لكن السؤال ما زال قائماً:
كم من العقول تحتاج إلى إنارة… قبل أن تفهم أن الشاشة ليست ستراً، بل مرآة تكشفنا كما نحن؟

بقلم: سيداتي بيدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *