ماروك24ميديا
لقد أثبتت المؤسسة الملكية المغربية مرة أخرى عمق ذكائها السياسي، ووعيها المتجدد بضرورة الإصغاء لنبض الشارع، من خلال إطلاق مشروع تشبيب الساحة السياسية، وهي مبادرة وطنية ذات بعد استراتيجي، تهدف إلى ضخ دماء جديدة في جسد الحياة الحزبية والمؤسساتية، وإعادة الثقة بين المواطن والسياسة.
إن تشبيب المنتخبين ودعمهم مادياً ومعنوياً يضع جميع الأحزاب أمام واقع لا مفرّ منه. ليس المقصود إقصاء ذوي الخبرة، بل العكس تمامًا؛ فهؤلاء من يجب أن يُمنحوا فرصة للعمل الجاد، والتأطير الرزين، ونقل خبراتهم إلى جيل جديد من الشباب القادر على حمل مشعل الاستمرارية والتجديد.
فالأحزاب السياسية ليست مجرد مقاعد في البرلمان أو بلاغات موسمية، بل هي مدارس وطنية تُعنى بتخليق الحياة العامة وتأطير الطاقات الصاعدة، والوقوف على بناء أجيال جديدة تضمن استمرار دينامية كل حزب على حدة. ومن هنا، تتجلى حكمة الرؤية الملكية التي استوعبت أن التغيير الحقيقي لا يتمّ عبر الشعارات، بل عبر إشراك الشباب في القرار وتحميلهم مسؤولية الفعل السياسي.
هذه المبادرة ليست وليدة الصدفة، بل هي امتداد لرؤية ملك شاب يحمل طموحًا كبيرًا في وضع المغرب ضمن مصافّ الدول الصاعدة. وقد لمس المغاربة هذه الرؤية المتبصرة في مختلف القطاعات: الاقتصادية والسياحية والاجتماعية والرياضية، وها هي اليوم تمتد إلى المجال السياسي، لتؤسس لمغرب متجدد بروح شبابية واعية.
إن جيل “Z” أصبح اليوم فاعلًا أساسيًا، وصوته بات مسموعًا أكثر من أي وقت مضى. وربما كانت بعض الأحزاب، التي تأقلمت مع رتابة المشهد، ستعارض هذا التحول لو لم تتجسد الرؤية من أعلى سلطة في البلاد. لكن، كما هي عادة الملك محمد السادس، جاء القرار بذكاء هادئ، يجعل الشعب نفسه هو من يطالب ويضغط، ليضع الجميع أمام واقع جديد: مغرب يؤمن بملكه، وملك يؤمن بشعبه.
وهكذا تتجدد الثقة في مشروع وطني يجمع ولا يفرق، يبني ولا يهدم، ويعيد للسياسة معناها النبيل باعتبارها خدمة للوطن والمواطن، لا طريقًا للمصالح الضيقة.
عاش الملك بشعبه، وتحت شعار خالد:
الله، الوطن، الملك.
بقلم سوجاع أحمد