ماروك24ميديا
أنا من جيل عانى القمع في الواقع، فبحث عن صوته في المواقع، وها هو اليوم يعود ليستمع له في الواقع أخيرا.
جيل تعب من الوعود والشعارات، ومن الخطب الرنانة التي لا تتحول إلى أفعال ملموسة.
كانت هذه أول تجربة لي في حضور لقاء حزبي، وتحديدا لقاء حزب التقدم والاشتراكية بالخميسات، الذي نظم بفيلا بن سيتل بجماعة أيت أوريبل.
حضرت لا كمنتمية، ولا كمرشحة، بل كشابة من شباب الخميسات، من جيل اختار أن يعبر بدل أن يصمت.
تحدثت عن واقع مدينتنا المهمشة، عن شبابها الذين يعيشون الإقصاء، وعن قطاعات الصحة والتعليم التي تترنح بين الإهمال والعشوائية.
وطرحت على السيد أمين الحزب تساؤلاتي بوضوح وبدون مجاملة:
كيف يعقل أن من ينتمي إلى أحزاب تدعي الإصلاح يكون سببا في تهميش المدينة والقطاعات التي يفترض أن يسيرها؟
ولماذا كلما تولى أحدهم مسؤولية، ازداد القطاع ضعفا وتراجعا؟
هل المشكل في غياب الكفاءات؟ أم في غياب النية الحقيقية للإصلاح؟
كما أكدت في مداخلتي أن السياسة فقدت معناها بسبب تضارب المصالح، وأن بعض المسؤولين المنتمين لأحزاب الإصلاح هم أنفسهم من ساهموا في تدمير المدينة.
كيف يمكن أن نثق في العمل السياسي إذا أصبح الكرسي هدفا لا وسيلة؟
وأين هو الحس بالمسؤولية إن كانت المصالح الشخصية هي التي تحدد القرارات؟
ثم انتقلت إلى نقطة اعتبرتها جوهر النقاش: أزمة التواصل.
ذكرت السيد الأمين العام بالفيديو المسرب الذي أثار الجدل، لا من باب المواجهة، بل من باب السؤال:
ألا ترون أن أصل المشكل هو غياب التواصل؟
ألا يجب أن نبدأ بإصلاح أنفسنا قبل أن نرفع شعارات الإصلاح؟
وقلتها بوضوح:
نحتاج إلى إصلاح حقيقي، لا إلى إصلاح موسمي يعيش فقط خلال فترات الانتخابات أو الولاية.
نحتاج إلى إصلاح الجدار من أساسه، لا إلى طلاء مؤقت يخفي الشقوق دون علاجها.
ورغم جرأة المداخلة، كان تجاوب السيد الأمين العام إيجابيا.
وبعد انتهاء اللقاء، كان المشهد مشجعا:
شبيبة الحزب تفاعلت، وصورت مقاطع قصيرة مع شباب الإقليم حول سؤالين:
كيف نرى الخميسات في أفق 2030؟
وكيف يمكن لمنطقتنا أن تستفيد من تنظيم كأس العالم 2030، رغم أنها لن تحتضن أي مباراة؟
تلك اللحظة كانت بصيص أمل.
رأيت فيها شبابا يتكلمون بحرية، يعبرون عن رؤاهم دون وصاية، ويطرحون أفكارا من الميدان لا من وراء المكاتب.
وفي ختام اللقاء، طرحت علي فكرة الانضمام للحزب من طرف بعض الأصدقاء. لكنني قلتها بوضوح:
أنا لست ضد المشاركة، لكنني لست مستعدة بعد للانتماء لأي حزب.
كإمرأة حرة، أحتاج أن أقتنع أولا، أن أرى الفعل قبل القول، وأن أؤمن أن التغيير ممكن من الداخل، لا بالشعارات.
جيلنا لا يريد تصفيقا، بل مشاركة حقيقية.
يريد أن يرى شبابا على المنصات، لا في الصفوف الخلفية.
يريد أن يمنح فرصة التسيير، لا أن يستعمل كديكور انتخابي.
لقد آن الأوان أن تفتح الأبواب أمام الشباب، لا بالمجاملات، بل بالثقة والمسؤولية.
جيلنا لا ينتظر منكم أن تتحدثوا باسمه، بل أن تفسحوا له المجال ليتحدث بنفسه.
تجربتي الأولى في لقاء حزبي لم تكن سهلة، لكنها كانت صادقة.
ربما لن تغير الكلمات الواقع بين ليلة وضحاها، لكنها خطوة أولى لكسر الصمت.
قد نختلف مع الأحزاب، وقد نشك في نواياها، لكننا لن نصمت بعد اليوم.
فجيلنا… جيل ولد في القمع، وعاش في الصمت، وها هو اليوم يتكلم في العلن.
مقال رأي: لطيفة بنعاشير