ماروك24ميديا
رغم ما يُرفع من شعارات دامجة، وما يُنسج من خطابات تُشيد بحقوق الإنسان والعدالة التربوية، لا يزال الأطفال ذوو الإعاقة يواجهون واقعًا تعليميًا موصد الأبواب. وبين النصوص القانونية الجميلة والتطبيق العملي المرتبك، يقف آلاف الأطفال على عتبات المدارس، ينظرون إلى الداخل، يحلمون بمقاعد تُنصت، وبألواحٍ تُدرّس دون تمييز.
تشير الإحصائيات الصادرة عن منظمات دولية معنية بحقوق الطفل إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال ذوي الإعاقة، خاصة في الدول النامية، ما زالوا خارج المنظومة التعليمية الرسمية. ومع أن المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD)، تكرّس مبدأ التعليم الشامل، إلا أن الواقع يشي بتحديات جسيمة: نقص البنية التحتية الملائمة، ضعف التكوين التربوي للكوادر التعليمية، وتحيّز مجتمعي لا يزال ينظر إلى الإعاقة بعين الشفقة لا الشراكة.
إدماج أم تهميش مقنّع
في كثير من المدارس التي تُصنف على أنها “دامجة”، يجد الطفل ذو الإعاقة نفسه في عزلة مزدوجة: عزلة مادية داخل الفصل، وعزلة معرفية بسبب مناهج لا تراعي احتياجاته، ومعلمين لم يتلقوا تدريبًا متخصصًا. هكذا يتحول الإدماج من ممارسة داعمة إلى تجربة محبطة، تجعل من المدرسة فضاءً منفّرًا بدل أن تكون حاضنة للتنمية والإبداع.
من يملك مفاتيح التغير
فتح أبواب التعليم أمام الأطفال ذوي الإعاقة ليس ترفًا، ولا مجرد امتثال لنصوص قانونية، بل هو التزام أخلاقي وإنساني. ويتطلب ذلك تضافر جهودٍ متعددة:
الدولة مطالبة بتفعيل السياسات لا الاكتفاء بصياغتها، وتوفير ميزانيات حقيقية لتأهيل المؤسسات التربوية وجعلها ميسّرة للجميع.
المجتمع المدني له دور محوري في الرصد والمناصرة، وفي كسر الصور النمطية التي تجعل من الإعاقة حاجزًا اجتماعيًا قبل أن تكون جسديًا.
الأسرة شريك أساسي، لا بد من تمكينها ودعمها لتكون صوت أبنائها في معركة نيل الحقوق.
الإعلام بدوره يجب أن يتحرر من خطاب الشفقة، وأن يتبنى لغة الحقوق والمواطنة الكاملة.
إن الأبواب ليست مغلقة بالكامل، لكنها مواربة… تنتظر من يدفعها بثبات. وفتحها لا يتم بمفتاح واحد، بل بحزمة مفاتيح: التشريع، الإرادة، الوعي، والممارسة الميدانية. فهل نملك الشجاعة الجماعية لنفتحها على مصراعيها، ونمنح لكل طفل، مهما اختلف، فرصة عادلة في التعلّم والحياة؟
بقلم: سيداتي بيدا